شنت سلطات الامن السودانية حملة اعتقالات واسعة في صفوف هيئة شؤون الانصار القاعدة الأساسية لحزب الأمة الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق الذي حمل النظام الحاكم في الخرطوم المسؤولية كاملة عن التفجيرات التسعة الاخيرة مشيراً الى ارتفاع عدد الكيانات المسلحة بالسودان في ظل حكم جبهة الانقاذ الى 32 كياناً بعضها يتفرع من الحزب الحاكم نفسه والآخرى من المعارضة والاحزاب المنحلة والقبائل. من جانبه قال الرئيس السوداني عمر البشير انه لن يسمح بحرية سياسية في السودان للذين يرفضون الشريعة ومن اسماهم (الطابور الخامس) في اشارة الى زعماء المعارضة بالخارج وعلى رأسهم المهدي وزعيم تجمع المعارضة محمد الميرغني طالما لم يقطعوا علاقاتهم مع جون قرنق (زعيم المتمردين) ويلتزموا بالدستور. وفي اعقاب صلاة الجمعة الماضية بمسجد الانصار في ام درمان القت قوات الامن السودانية القبض على الشيخ آدم الخرطوم ــ يوسف الشنبلي، القاهرة ــ عبدالله عبيد احمد يوسف امين الدعوة والارشاد بهيئة شؤون الانصار وعدد آخر من اعضاء الهيئة البارزين بعد ان شن الاول هجوماً حاداً على سياسات جبهة الانقاذ الحاكمة واتهمها بالكذب والتضليل وتلفيق الاتهامات وندد باساءاتها وتجريحها للمهدي وقيادات الانصار بخطبة الجمعة ووصف الشيخ آدم نظام الجبهة بأنه تنظيم فاشي معجب بأسلوب النازية في الدعاية معدداً مساوئه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ومستنكراً محاولاته الصاق التفجيرات الاخيرة التي وقعت في الخرطوم بحزب الامة وزعيمه الصادق المهدي المقيم بالقاهرة. وشملت الاعتقالات كذلك محمد المهدي حسن امين الشؤون الخارجية بهيئة الانصار وعلي العمدة امين الشؤون الاجتماعية وآخرين. من جانبه توعد الرئيس السوداني المعارضة, ونقلت الصحف الصادرة عنه امس رفضه منح اي حرية سياسية في السودان لمن اسماهم رافضي الشريعة واعضاء الطابور الخامس ــ اي الذي يتعاونون مع جون قرنق قائد الجيش الشعبي لتحرير السودان. واكد البشير في هذا الصدد انه لن يسمح لهؤلاء بتشكيل احزاب سياسية او الانضمام اليها طالما لم يقطعوا علاقاتهم مع (قرنق) ويلتزموا بالدستور. ووصف البشير زعماء التشكيلين الرئيسيين المعارضين في الشمال صادق المهدي زعيم حزب الامة ومحمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الوحدوي الديمقراطي بأنهما من (الطابور الخامس) واضاف البشير ان (دستورنا الجديد يضمن حرية اقامة الجمعيات ولكن ليس لاعداء الامة واتباعهم الذين ارتكبوا اعتداءات في الخرطوم بعد ان فشلوا في اثارة الشعب ضد حكومته) . وفي القاهرة اتهم رئيس حزب الامة السودانى ورئيس الوزراء السابق الصادق المهدى النظام الحاكم فى الخرطوم بالمسؤولية كاملة عن التفجيرات التسعة الاخيرة على طول العاصمة المثلثة لانه قام بترويج ثقافته فى نفوس الشعب السودانى وبث شحنات الغضب فى النفوس. وأوضح المهدى فى كلمة له مساء امس الاول خلال ندوة اقيمت فى دار حزب الامة السودانى بالقاهرة انه لم يقصد بذلك أن النظام السودانى دبر هذه الاحداث عمدا ليفسد عرسه حيث أنه كان يدبر للانتقال للشرعية الدستورية بتمرير الدستور الجديد الذى لا يخرج عن كونه مانفستو الجبهة الاسلامية , حيث أن احداث العنف قد ابطلت هذا الدستور. وأشار المهدى الى وجود 32 كيانا مسلحا فى السودان حاليا بعضها متفرع من النظام الحاكم نفسه ومن المعارضة ومن الاحزاب المنحلة ومن القيادات القبلية, مضيفا أن التسليح كان من قبله محصورا فى القوات المسلحة والشرطة وبعض القبائل. واكد المهدي انه لايوجد الان في السودان جبهة سياسية الا مسلحة مما يدل على تغيير جذري في طباع الشعب السوداني المسالم.