قال السفير الصيني لدى الدولة تشوداتشنج ان زيارة الرئيس الامريكي كلينتون للصين ليست زيارة رسمية وهامة فقط ولكنها لحظة مقابلة القرنين في عهد السلام والتطور المفعم بالأمل والتحدي. واضاف في حديث خاص (للملف السياسي) ان دولتي الصين والولايات المتحدة هما الدولتين الكبريين في العالم حيث الصين اكبر الدول النامية من حيث عدد السكان والولايات المتحدة الاكثر تطورا. وهناك الكثير من المسائل الهامة التي تحتاج الى مناقشات والعوامل غير المستقرة وغير المحددة في الاوضاع العالمية. كالصدامات الاقليمية التي سبّبتها التناقضات القومية والدينية ومشكلات الجرائم وتهريب المخدرات والاعمال الارهابية وتلوث البيئة. كل هذه المشاكل وضعت امام الدولتين الصينية والامريكية وهي بحاجة الى مناقشات دقيقة ومعالجة جديّة لانها قضايا مشتركة تهمّ البلدين. وقال المسؤول الصيني الى جانب الازمة المالية التي زعزعت الاقتصاد والسياسة في اندونيسيا وسباق التسلح النووي في جنوب آسيا والتي كرّست التوتر واعطت اهمية اكبر لزيارة الرئيس كلينتون للصين وهي تعدّ المرة السابعة للمحادثات بين الرئيس كلينتون وجيانج زيمين والتي كان اخرها خلال زيارة جيانج زيمين للولايات المتحدة في اواخر اجرى الحوار ـ ليلى يكن اكتوبر 1997. وقد جاءت زيارة الرئيس كلينتون ردا على هذه الزيارة حول آفاق زيارة الرئيس كلينتون والعلاقات الصينية ــ الامريكية في جوانبها المختلفة كان الحوار التالي: ما هي اهمية زيارة الرئيس كلينتون على صعيد العلاقات المستقبلية بين البلدين؟ ان زيارة الصين التي قام بها الرئيس كلينتون في الوقت الذي تمتاز فيه العلاقات الصينية ـ الامريكية بالاستقرار الايجابي والحالة الجيدة عقب زيارة الرئيس جيانج زيمين للولايات المتحدة. حيث احرزت العلاقات بين البلدين في اعقاب هذه الزيارة تطورا سريعا في جميع المجالات. اما على صعيد المستقبل. فانه بعد بضعة اشهر في 99/1/1 سوف نستقبل العيد السنوي العشرين لاقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة. لذلك فان هذه العلاقات تمر بوقت تاريخي وحاسم يربط بين الماضي والحاضر ويرث الماضي ويمضي على طريق المستقبل. فما هو مستقبل العلاقات الصينية والامريكية ونحن ندخل القرن الحادي والعشرين؟ لاشك انها مشكلة هامة تحتاج الى اهتمام شديد من حكومتي الصين والولايات المتحدة وشعبيهما بل هي قضية كبيرة تهم شعوب العالم جميعها. هل ترون امكانية للتعاون الاستراتيجي بين البلدين؟ ان الصين والولايات دولتان كبيرتان تتحملان مسؤولية مشتركة تجاه القضايا الكبرى على الساحة العالمية والاقليمية فنحن نرى ان القضايا العالمية يجب ان تعالجها دول العالم اجمع اما القضايا الاقليمية فيمكن ان تعالجها الدول المعنية. وفي الوقت ذاته يجب على الصين والولايات المتحدة ان تتحملا مسؤولية اكثر تقدما واكبر حماية للسلام والامن والاستقرار في العالم وحل المشاكل الساخنة والاقليمية ذات الاهمية وهما بنفس الوقت دولتين دائمتا العضوية لمجلس الامن والامم المتحدة. وهناك امكانيات للتعاون الفعّال بينهما في مجال المحافظة على الاستقرار وحدّ سباق التسلح النووي في جنوب آسيا وحماية سلامة منطقة شبه جزيرة كوريا كذلك هناك امكانيات تعاون اقتصادي وتجاري واسع في شتى المجالات مما لعب دورا مهما لزيادة الاستقرار الاقتصادي العالمي. فضلا عن التعاون الاستراتيجي في مجال حماية البيئة البشرية وفي مجال مكافحة الجرائم الدولية وتهريب المخدرات والارهاب. فكل ذلك ان دل على شيء فانما يدل على ان العلاقات السليمة والمستقرة بين الصين والولايات المتحدة لا تتفق مع المصالح الجذرية لشعبي الصين والولايات المتحدة فحسب بل يصب ايضا في اطار السلام والاستقرار العالمي والاقليمي فالتعاون يفيد شعوب العالم اجمع والعكس بان العلاقات المتوترة بين الدولتين يحول دون التعاون الفعال من اجل سلامة العالم وأمنه واستقراره. حيث تم توقيع خمسة عقود اقتصادية وسبع اتفاقيات تصل مجموعها لاكثر من 3,12 مليارات دولار ولابد من الاشارة انه من نتائج محادثات الرئيس جيانج زيمين والرئيس كلينتون اثناء زيارة زيمين للولايات المتحدة هو الاتفاق على تحقيق شراكة صينية ــ امريكية استراتيجية بناءة. وبهذه الروح قررت الصين والولايات المتحدة الا يوجه احدهما اسلحته النووية الاستراتيجية تجاه الآخر. ماذا عن البعد الاقتصادي لعملية التقارب بين الصين وامريكا؟ لاشك ان الصين والولايات المتحدة تتمتعان بمستقبل عريض في التعاون والتكامل الاقتصادي. وقد قرر الجانبان زيادة التبادل التجاري والتعاون على اساس المساواة والمعاملة بالمثل من اجل المزيد من تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية الصينية ـ الامريكية. وهناك فعليا علاقات اقتصادية قوية بين البلدين فقد تجاوزت الاستثمارات الامريكية في الصين مبلغ 18,7 مليارات دولار باستثناء هونج كونج وتايوان وقد تمت توقيع عقود تجارية قيمتها 3,12 مليارات دولار امريكي. كما اتفق الجانبان على التعاون التقني وفي المجالات المالية والاسكان والتأمينات الاجتماعية والرعاية الصحية. وهناك امكانيات هائلة في التعاون بمجالات البيئة والطاقة فكل هذه القضايا تبرز البعد الاقتصادي. كذلك فقد تبادل الجانبان وجهات النظر حول قضايا الازمة المالية الآسيوية. ودعم التنمية الاقتصادية المستقرة في المنطقة وفي العالم اجمع. وقد اشاد الجانب الامريكي بأهمية الدور الايجابي الذي لعبته الصين في تخفيف اثر الازمة المالية الاسيوية. واتفق الجانبان على زيادة دعم الحوار الاستراتيجي في المجال الاقتصادي العالمي والتمويل الدولي. وعلى صعيد التعاون التكنولوجي فقد تم توقيع اتفاق صيني ـ امريكي للاستخدام السلمي للتكنولوجيات النووية وخطاب نوايا حول مشروع لمراقبة نظافة الجو في المدن. وعقد المؤتمر الصيني الامريكي لتمويل احتياجات الطاقة الصينية ومنتديات صينية ــ امريكية لصناعة البترول والغاز ستعقد في سبتمبر ونوفمبر من العام الجاري في بكين ودعم التعاون التقني في مجال الطاقة النظيفة وتحسين الكفاءة واعادة تدوير الموارد المائية. وعقد الدورة الثانية للمنتدى الصيني ـ الامريكي للبيئة والتنمية في واشنطن. وفي المجال العلمي وقعت السلطات المختصة في البلدين مذكرة تفاهم حول التعاون في ادارة وحماية الحميات الطبيعية وحماية مواقع التراث الطبيعي والثقافي وزيادة التعاون لحماية الانواع النادرة والمهددة. وفي المجال القانوني اتفق الجانبان على تعزيز التعاون بين هيئات تنفيذ القانون الذي يتفق مع مصالح وحاجات الدولتين وسوف يستمر الجانبان في جهودهما لدعم الاتفاق في شتى المجالات. رغم كافة الجهود التي تؤكد التقارب بين الدولتين فهناك دعوات تركز عليها واشنطن في اطار صياغة علاقتها مع الصين منها قضية حقوق الانسان, ومشكلة تايوان, والحكم الذاتي للتبت وغيرها.. فما هو رأيكم بهذه القضايا من وجهة النظر الصينية؟ ** لقد اتفق الجانبان على اجراء حوار حول حقوق الانسان على مستوى حكومي وغير حكومي بروح الندية والاحترام المتبادل وفقا للاتفاق الذي تم التوصل اليه في البيان الصيني ـ الامريكي المشترك. واتفق الجانبان على اجراء حوار حول حقوق الانسان بين الحكومتين وانشاء منتدى غير حكومي لحقوق الانسان. واتفق الجانبان على زيادة التعاون حول البرنامج الامريكي الصيني لمتطوعي الصداقة. وفي هذا الاطار لابد من التنويه ان هناك خلافات رئيسية بين الصين والولايات المتحدة من حيث الطبيعة والانظمة الاجتماعية والايديولوجية ومفاهيم القيم والتقاليد والثقافة والآراء المختلفة في معالجة بعض القضايا والمشاكل وقد تبادل الجانبان بصورة صريحة ملاحظات حول حقوق الانسان وشهد الجانبان وجود خلافات هامة في هذا الموضوع. كما وجدا بعض الخلافات التي يمكن ان تصبح قابلة للتفاهم فمثلا اكد الرئيس كلينتون ان حكومة الصين بذلت جهودا جليلة في تحسين وضع المعيشة وتقليل عدد السكان الفقراء للشعب الصيني. واتفق الجانبان على اجراء حوار حول حقوق الانسان على مستوى حكومي وفقا للاتفاق في البيان الصيني الامريكي المشترك. ماذا عن مشكلة تايوان؟ تعتبر مشكلة تايوان من اهم القضايا واكثرها حساسية في صميم العلاقات الصينية ـ الامريكية ومن خلال معالجتها بالشكل الصحيح يمكن تحقيق نمو صحي ومستقر للعلاقات الصينية ـ الامريكية. ذلك بالالتزام التام بالمبادئ التي تم تحديدها في البيانات الصينية ـ الامريكية الثلاثية حيث تعهدت الولايات المتحدة بعدم بيع الاسلحة لتايوان وقد كرر الجانب الصيني التأكيد من موقفه المبدئي من قضية بيع الاسلحة الامريكية الى تايوان وان يلتزم الجانب الامريكي بهذه المبادئ فالموقف الصيني ازاء هذه القضية التي تم تحديدها في بيان 7 و1 و8 من البيانات الصينية الامريكية المشتركة معروف وحاسم. ما هو موقف بلادكم من مشكلة الحكم الذاتي للتبت؟ ان موقفنا الرئيسي من الخلافات الموجودة في العلاقات الصنيية ـ الامريكية هو ان لا تتحول هذه الخلافات الى عراقيل لتطوير العلاقات بينهما. وان نرى ان العالم زاهي الالوان وان طريق التنمية لكل بلد يجب ان يقرره شعب ذلك البلد. وان تتفهم ذلك الولايات المتحدة من منظور الاحترام المتبادل والمساواة والمعاملة بالمثل والسعي وراء ارضية مشتركة لفحص ومعالجة العلاقات الثنائية من موقع استراتيجي يدفع العلاقات الثنائية بين البلدين. هل ترون بعدا ايرانيا مؤثرا على التقارب الصيني ــ الامريكي؟ حينما يكون هناك تقارب صيني ـ امريكي والرئيس كلينتون مدعو لزيارة الصين فاننا نهتم باستقرار وامن العالم الاقليمي. وان تطوير العلاقات الصينية ـ الامريكية لن يكون على حساب اي دولة اخرى. وكذلك التقارب الامريكي ـ الايراني فهو عبارة عن تغييرات ايجابية لصالح ايران التي نأمل لها بتحسين علاقاتها مع الجميع وخاصة دولة الامارات العربية المتحدة فهي جار لنا وتحسن علاقاتها مع الآخرين يفيد الجميع. كيف تنظرون الى الصراع الياباني وتأثيره على التقارب الامريكي ـ الصيني؟ كما ذكرت فان تطوير العلاقات بين الصين وامريكا لا علاقة له بأي دولة اخرى واحب ان انوه ان علاقاتنا جيدة مع اليابان وهي دولة مجاورة وصديقة حيث شهدت العلاقات التجارية والاقتصادية بيننا وبين اليابان تطورا كبيرا. ونأمل بالمزيد من التطور, ورغم بعض الاختلافات في وجهات النظر فاننا نطمح الى التعايش السلمي وان العلاقات الثنائية الجيدة التي تفيد شعوبنا. خاصة وان دولة اليابان تعتبر اكبر واقوى دولة على الصعيد الاقتصادي في آسيا والثانية على مستوى العالم.