حققت القوات الحكومية اليمنية، أمس، تقدماً واسعاً في الساحل الغربي، معلنة استعادة السيطرة على منطقة باب المندب ومطار ذوباب ومدينة المخا، بالتزامن مع بدء«هجوم استراتيجي» على صنعاء، مع إسناد جوي سعودي على الأرض وعلى مدار الساعة، في تصعيد عسكري واسع ضد الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن».

وأعلن الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد عبد الله النزيلي، أن قوات ألوية العمالقة ودرع الوطن تمكنت من السيطرة على منطقة باب المندب ومطار ذوباب غربي محافظة تعز، وقطعت الطريق الرابط بين ذوباب والمخا وأحكمت السيطرة النارية عليه.

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات واصلت تقدمها باتجاه معسكر العمري ومركز مديرية ذوباب، فيما ذكر مصدر عسكري لوكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، أن القوات الحكومية سيطرت على مدينة المخا، بعد معارك عنيفة خاضتها مع جماعة الحوثي..

كما تحدثت المصادر عن محاصرة مجموعات من الحوثيين في قطاع باب المندب وجزيرة ميون، وأسر عدد من عناصر الجماعة، وسط استمرار العمليات البرية والبحرية والجوية في المنطقة.

ويمنح التقدم في باب المندب القوات الحكومية موقعاً بالغ الأهمية على الساحل الغربي، في منطقة تتحكم بأحد أهم الممرات البحرية الدولية بين البحر الأحمر وخليج عدن، ما يجعل المعركة تتجاوز حسابات السيطرة المحلية إلى أمن الملاحة والتجارة العالمية.

وبالتوازي مع معارك الساحل، أعلنت القوات المسلحة اليمنية بدء تنفيذ «هجوم استراتيجي» على صنعاء، الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ عام 2014، مشيرة إلى استخدام «قدرات حديثة» في العملية من دون الكشف عن تفاصيل محاور الهجوم. كما أفادت مصادر يمنية بشن غارات جوية على مواقع للحوثيين في العاصمة.

وامتدت الضربات إلى جبهات صعدة والجوف وتعز والساحل، حيث أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1122 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع الحوثيين، شملت مرابض المدفعية والراجمات والتحصينات الدفاعية وطرق الاقتراب وخطوط الإمداد والتعزيزات والتحشيدات القتالية ومراكز القيادة والسيطرة.

وقال الجيش إن عمليات الاستهداف نُفذت بواسطة الطيران الحربي والطيران المسيّر والمدفعية والصواريخ والراجمات والقناصة، معلناً، وفق حصيلته الميدانية، تحييد 1747 من عناصر الحوثيين وتدمير وإعطاب 364 آلية ومعدة ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

وترافقت العملية مع إسناد جوي سعودي واسع. وأعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية اللواء الركن تركي المالكي مشاركة 100 طائرة مقاتلة في الساعات الأولى من «فجر اليمن»، وتدمير 324 هدفاً عالي القيمة.

وأكد التحالف استمرار الإسناد الجوي للقوات الحكومية على الأرض على مدار الساعة، وتأمين الحماية الجوية لمضيق باب المندب، إلى جانب مواصلة التعامل مع الأهداف المتحركة، في مؤشر إلى حجم الغطاء العسكري المصاحب للهجوم البري.

وفي جبهة تعز، بقيت المواجهات مفتوحة على أكثر من محور، في ظل محاولات متبادلة للسيطرة على الطرق والمواقع المرتفعة المحيطة بالمدينة.

وكانت الأسابيع الماضية قد شهدت تقدماً للحوثيين في مناطق من الساحل الغربي ومحيط تعز، ما وضع طرق الإمداد الحكومية تحت ضغط متزايد ودفع إلى تسريع الهجوم المضاد.

وتأتي التطورات بعد إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إطلاق عملية «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين، بعد ما وصفه باستنفاد فرص التهدئة.

وتكتسب المعركة حول باب المندب أهمية إضافية في ظل الاضطرابات التي تضرب ممرات الطاقة في المنطقة، إذ يشكل المضيق ممراً رئيسياً لحركة التجارة وناقلات النفط بين آسيا وأوروبا.

بينما أدى التصعيد الإقليمي إلى زيادة المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر. وتشكل «فجر اليمن» أكبر محاولة حكومية منذ سنوات لتغيير خريطة السيطرة على أكثر من جبهة في وقت واحد، من الساحل الغربي وباب المندب إلى تعز وصنعاء، في معركة باتت نتائجها ترتبط ليس فقط بموازين القوى داخل اليمن، بل أيضاً بأمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم.