شهدت المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية والجماعة الحوثية مرحلة جديدة من التصعيد، مع تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع حوثية في مأرب والجوف.

وقال مسؤولان عسكريان يمنيان، ​إن القوات الجوية التابعة للحكومة اليمنية شنت، أمس، غارات جوية ⁠على مواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومستودعات أسلحة تابعة للحوثيين في محافظتي مأرب والجوف على طول خط المواجهة مع الجماعة المتحالفة مع ‌إيران.

وأضاف المسؤولان أن الغارات ​من بين أولى ​العمليات الهجومية، التي ⁠شنتها الحكومة اليمنية ضد ⁠الحوثيين.

وطالت الضربات مناطق مجزر والصفراء شمال مأرب، إضافة إلى مديريتي الجوبة وماهلية جنوب المحافظة، وهي مناطق تشهد منذ أشهر تحركات عسكرية متقطعة وخطوط تماس بين القوات الحكومية والجماعة الحوثية.

وتأتي الضربات في سياق تصاعد التحركات العسكرية على امتداد الجبهات، وسط مؤشرات على سعي القوات الحكومية إلى رفع مستوى الجاهزية تحسباً لأي عمليات تصعيد جديدة.

وفي مأرب، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، سلطان العرادة، أمس، على ضرورة رفع الجاهزية القتالية، وتعزيز القدرات الدفاعية والعملياتية في مختلف الوحدات العسكرية والأمنية، بما يواكب متطلبات المرحلة الراهنة.

وجاء ذلك خلال اجتماع ضم وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، بحضور قائد قوات تحالف دعم الشرعية في مأرب العميد الركن فارس الشمري، إذ ناقش المجتمعون مستجدات الأوضاع العسكرية والميدانية ومستوى الجاهزية، وسير تنفيذ الخطط العملياتية في مختلف الجبهات.

وشدد العرادة على أن المعركة التي تخوضها القوات الحكومية تمثل معركة مصيرية دفاعاً عن الجمهورية والثوابت الوطنية، داعياً إلى مواصلة تطوير القدرات العسكرية، وتعزيز الانضباط، ورفع كفاءة الأداء، بما يحقق هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب.

وجدد العرادة دعوته سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم السماح للجماعة باستقطاب أبنائهم إلى جبهات القتال، مطالباً القبائل والأسر بالتصدي لحملات التجنيد، محملاً الحوثيين مسؤولية استمرار الحرب، ورفض المبادرات الإقليمية والدولية.

عمل جبان

على صعيد متصل صرح المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، بأن ميليشيا الحوثي قامت بعمل جبان ومتهور عندما استهدفت السفن التجارية في البحر الأحمر، لتضيف ذلك إلى قائمة جرائمها وإرهابها البحري بأحد أهم الممرات المائية الدولية.

وأوضح اللواء المالكي أن المملكة وقفت وستظل بجانب الشعب اليمني الشقيق وحكومته في أصعب الظروف والمتغيرات، وتجدد المملكة استمرار وقوفها معهم، لمواجهة الميليشيا الحوثية الإرهابية، كما أوضح اللواء المالكي أنه لم يتم استهداف ميناء الحديدة، وأن جميع الموانئ اليمنية بما فيها (الحديدة ورأس عيسى والصليف) مفتوحة أمام الملاحة البحرية، وتعمل على استقبال السفن التجارية الخاصة بنقل المواد الغذائية والبضائع والوقود ومواد البناء، وكذلك الرحلات الجوية للمطارات اليمنية، ولا تزال الميليشيا الحوثية ترفض تسيير الرحلات من مطار صنعاء الدولي، وتصر على حصار الشعب اليمني لتصدير المشاكل والمعاناة التي تسببت فيها، وتزيد من معاناة أشقائنا اليمنيين في مناطق سيطرتهم.

رد حازم

وأبان اللواء المالكي أن التحالف نفذ رداً حازماً وقوياً بعد أن وضع أولوياته واهتمامه الحفاظ على مقدرات الشعب اليمني الشقيق، وأن الاستهداف يركز على أهداف عسكرية مشروعة للميليشيا الحوثية مرتبطة بالتهديد على السفن بالبحر الأحمر، وأن عملية الرد العسكري قد انتهت بتحقيق مبدأ التناسب والأهداف العملياتية المخطط لها.

وتم تنفيذ العملية وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، وبما يتوافق مع مبدأ التناسب.

وأكد اللواء المالكي أن قيادة القوات المشتركة للتحالف ستواصل اتخاذ كل الإجراءات العملياتية والتدابير اللازمة لحماية سفننا، وحماية مصالح المملكة ومقدراتها الوطنية، وفي حال استمرار الميليشيا الحوثية بأعمالها العدائية فإنه سيتم الرد على ذلك دون تهاون.

موقف

إلى ذلك أكدت منظمة التعاون الإسلامي، أمس، أن اعتداء الحوثيين على السفن السعودية أثناء ملاحتها في عرض البحر الأحمر يهدد أمن الملاحة الدولية، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد الاعتداءات التي ارتكبتها الميليشيا الإرهابية المارقة.

وأدانت منظمة التعاون الإسلامي، في بيان لها بأشد العبارات الاعتداء الغاشم من ميليشيا الحوثي على السفن التجارية السعودية، وذلك أثناء ملاحتها في عرض البحر الأحمر، الأمر الذي يشكل عدواناً سافراً وانتهاكاً خطيراً لأمن وسلامة الملاحة الإقليمية والدولية، ما يؤثر بشكل سلبي على تأمين وإيصال إمدادات الغذاء والطاقة في العالم.

وأكدت المنظمة أن هذا العدوان يمثل تهديداً حقيقياً للسلم والأمن الدوليين، بل وخرقاً واضحاً لمبادئ وقواعد القانون الدولي، ويتطلب من المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات صارمة لوضع حد لهذه الانتهاكات والاعتداءات الغادرة التي ارتكبتها الميليشيا.

وأعربت عن تضامنها التام مع المملكة العربية السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها ومصالحها.