وقد تفتح العملية الباب أمام واشنطن لإعادة رسم المشهد السياسي في فنزويلا بالقوة.
وقال في مؤتمر صحافي إن أمريكا ستتولى إدارة فنزويلا حتى تأمين انتقال سياسي «آمن».
وأضاف إن الولايات المتحدة ستلجأ إلى استغلال الاحتياطيات النفطية الضخمة في فنزويلا، وستبيع «كميات كبيرة» منها.
وأعلن أنه سيسمح لشركات النفط الأمريكية بالتوجه إلى فنزويلا لاستغلال احتياطياتها الهائلة من النفط الخام.
كما هدد ترامب بأن القوات الأمريكية قد تنفذ موجة ثانية من الضربات على فنزويلا «أكبر بكثير» إذا لزم الأمر. لكنه استبعد أن تتولى زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو إدارة بلادها لفترة انتقالية، قائلاً إن واشنطن تتعاون مع نائبة مادورو.
وقال ترامب «أعتقد أنه سيكون من الصعب للغاية عليها أن تكون القائدة. فهي لا تحظى بالدعم أو الاحترام داخل البلاد».
وقالت إن مرشح المعارضة في حينه إدموندو غونزاليس أوروتيا «يجب أن يتولى فوراً منصبه الدستوري».
إدانة لاتينية
وأدان الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا العملية بشدة، وعدّها «هجوماً خطراً على السيادة الفنزويلية».
وكتب لولا عبر منصة إكس: «إن قصف الأراضي الفنزويلية وخطف رئيس البلاد يمثل تجاوز خط غير مقبول.
وتمثل هذه الأعمال تحدياً سافراً لسيادة فنزويلا وسابقة أخرى في غاية الخطورة بالنسبة للمجتمع الدولي برمته».
وأضاف أن مهاجمة دول في انتهاك سافر للقانون الدولي هي أول خطوة باتجاه العنف والفوضى وعدم الاستقرار، كما حث المجتمع الدولي، من خلال الأمم المتحدة، على «الرد بقوة» على هذه الهجمات.
ودانت المكسيك القصف الأمريكي على فنزويلا، محذرة من «تعريض الاستقرار الإقليمي للخطر».
وقالت الخارجية في بيان «تدين الحكومة المكسيكية وترفض بأشد العبارات الأعمال العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة للولايات المتحدة الأمريكية من جانب واحد في الساعات الأخيرة ضد أهداف تقع على أراضي جمهورية فنزويلا البوليفارية».
وأعربت الصين عن معارضتها الشديدة للضربات العسكرية الأمريكية واعتقال مادورو، واصفة العملية بأنها انتهاك للقانون الدولي.
وقالت الخارجية الصينية في بيان «تشعر الصين بصدمة عميقة وتدين بشدة استخدام الولايات المتحدة الصارخ للقوة ضد دولة ذات سيادة وتصرفها ضد رئيسها»، كما أدانت إيران العملية الأمريكية، في حين دعت تركيا إلى ضبط النفس.
حذر أوروبي
ودعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس إلى «احترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة» و«ضبط النفس»، مؤكدة أن التكتل «يراقب من كثب» تطورات الوضع في فنزويلا.
وأكدت بريطانيا أنها لم تشارك في العملية العسكرية، مشددة على ضرورة توضيح الأساس القانوني لما جرى واحترام القواعد الدولية الناظمة لاستخدام القوة.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه يجب على جميع الدول «احترام القانون الدولي»، مؤكداً في تصريح متلفز بشكل قاطع «لم نشارك في هذه العملية».
وكتب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على منصة إكس «العملية العسكرية التي أفضت إلى اعتقاله تقوّض مبدأ عدم اللجوء للقوة، وهو ركيزة القانون الدولي».
وأضاف «تذكّر فرنسا بأن أي حل سياسي مستدام لا يمكن فرضه من الخارج، والشعوب السيّدة وحدها تقرر مصيرها».
ودعت إسبانيا إلى خفض التصعيد، موضحة أنها «مستعدة لتقديم مساعيها الحميدة للتوصل إلى حل سلمي تفاوضي للأزمة الحالية»، في حين قالت الخارجية الألمانية «نتابع الوضع في فنزويلا من كثب، ونتابع التقارير الأخيرة بقلق بالغ. تتواصل الوزارة بشكل وثيق مع السفارة في كراكاس».
ترحيب إسرائيلي
وقال جدعون ساعر، وزير الخارجية الإسرائيلي، على منصة إكس «ترحب إسرائيل بالإطاحة بالدكتاتور الذي قاد شبكة من المخدرات والإرهاب، وتأمل في عودة الديمقراطية إلى البلاد وفي إقامة علاقات ودية مع فنزويلا». في الداخل الأمريكي، فجّرت العملية عاصفة سياسية داخل الكونغرس.
فقد وصف السيناتور الديمقراطي روبن غاليغو الضربات بأنها غير قانونية.
وعبّر السيناتور الجمهوري مايك لي عن شكوك دستورية عميقة، متسائلاً عن مبررات استخدام القوة العسكرية في غياب إعلان حرب أو تفويض صريح باستخدام القوة، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول حدود صلاحيات الرئيس في شن العمليات العسكرية خارج البلاد.
المشهد الراهن يضع فنزويلا والمنطقة أمام مفترق طرق حساس، حيث تتقاطع الضغوط العسكرية مع الحسابات السياسية والدبلوماسية.
وبينما تتابع الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية تطورات الوضع من كثب، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه العملية ستقود إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي في فنزويلا، أم أنها ستفتح فصلاً جديداً من التصعيد وعدم الاستقرار في أمريكا اللاتينية.
