يبدو أن وسائل الإعلام الأمريكي لم تتسع بما يكفي لمناقشة القضايا المحيطة بانتخابات الرئاسة الأمريكية، ما وسَّع مجال النقاش ليصل إلى عيادات الأمراض النفسية.
فقد أضافت الطبيبة النفسية ميشيل إلي، هذا الصيف، خدمة جديدة في عيادتها، وهي تجمع أسبوعي يركز على كيفية التعامل مع الانتخابات الرئاسية.
وأضافت صحيفة «سياتل تايمز» الأمريكية أن الزبائن كانوا يتحدثون في العيادة خلال الجلسات عن السياسة، وأرادت إلي أن تفسح مجالاً للأشخاص للتعامل مع المشاعر التي تعتريهم قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر المقبل.
واهتمت إلي بكيفية التعامل مع أفراد الأسر عندما تزداد شدة المشاعر، مركزةً على الحالة العاطفية والرعاية الذاتية أثناء التعامل مع نتيجة مجهولة.
وقالت: «هذه الانتخابات بالتحديد ليست انتخابات طبيعية»، موضحةً أنها «تتدخل في شؤون الأفراد، وأعضاء المجموعة يواجهون صعوبة في الحديث مع أسرهم».
وقد بدأت انتخابات 2024 باحتمالية إجراء إعادة بين الرئيس الأمريكي جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترامب.
وفي مايو الماضي، قال 73% من البالغين الأمريكيين إنهم يشعرون بالقلق إزاء انتخابات 2024، وذلك في استطلاع أجرته الجمعية الأمريكية للطب النفسي.
وذكرت «سياتل تايمز» أن الصيف جلب المزيد من الاضطرابات السياسية، من خلال محاولة اغتيال ترامب وانسحاب بايدن من السباق الرئاسي في يوليو.
وبقيت مستويات القلق مرتفعة. ففي أغسطس الماضي، قال 79% من البالغين إن الانتخابات الرئاسية سببت لهم القلق، وقال أكثر من نصف من شملهم الاستطلاع إنهم يفكرون في الانتخابات يومياً.
وقالت بريت فورد، الأستاذة المساعدة في الطب النفسي بجامعة تورونتو، إن السياسة تؤثر في عواطفنا؛ لأنها تستغل شعورنا الأخلاقي والاحساس بالصواب والخطأ. كما أن هناك عنصراً يتعلق بالشعور بالانضمام لمجموعة، عندما يتعاطف شخص مع حزب سياسي، فإن تعرض مرشح ما للهجوم يجعله يشعر بأن الأمر شخصي.
وأضافت أنه علاوة على ذلك، فإن إمكانية الوصول المستمر إلى الأخبار السياسية، وما يسبق الانتخابات، يمثلان «وصفة للتوتر».
وأوضحت أنه «في نهاية المطاف، نحو نصف البلاد سوف يشعرون بأنهم خسروا». وقالت: «ليس بالضرورة أن تكون انتخابات خاصة لكي تلوح هذه الأمور في الأفق بشكل كبير».
مخاوف مجردة ومحددة
واستمعت الطبيبة النفسية ماجز إليكس إلى مجموعة من المخاوف المتعلقة بالانتخابات من جانب من يترددون عليها، بعضها مخاوف مجردة مثل: ماذا ستعني فترة رئاسة أخرى لترامب لمستقبل الديمقراطية الأمريكية، خاصة بالنظر لأحداث السادس من يناير 2021؟ وهناك بعض المخاوف أكثر تحديداً.
وتدير إليكس، الطبيبة النفسية المقيمة في سياتل، التي تحمل درجة الماجستير في العلوم السياسية، عيادة خاصة تركز على القلق المتعلق بالسياسة والمناخ.
وبدأت في التركيز على هذه المجالات في ديسمبر، عقب أن وجدت أن طبيبها لا يستطيع دائماً الرد على الأحداث الجارية أو السياسية الحالية بالرؤية التي تريدها.
وقالت إليكس: «أعرف الكثير من الأطباء النفسيين الذين من أجل صحتهم النفسية لا يستطيعون متابعة الأخبار أو التفاعل معها، ولكنها تجعلني نشيطة وأنا أحب ذلك».
ويمثل الحفاظ على العلاقات الأسرية مصدر ضغط شائع، فالزبائن يسألونها كيف يمكن أن يتعاملوا مع أقاربهم الذين ينظرون للأمور بصورة مختلفة عنهم.
استراتيجيات التحكم في التوتر
وتقول كاتلين ستاناواي، الطبيبة النفسية في مركز الاستشارات بجامعة واشنطن، إنها تستمع لمخاوف مماثلة من الطلاب. ويخبرنها البعض بأنهم يشعرون بالقلق؛ لأن المقربين لهم لا يتحدثون معهم بشأن الانتخابات أو يشاركون آراءهم.
ويوصي خبراء الصحة العقلية بمجموعة من الاستراتيجيات للتحكم في التوتر قبل الانتخابات. وتشير الأبحاث إلى أن قبول المشاعر المتعلقة بالسياسة، بدلاً من محاولة تغييرها، يجعل الصحة العقلية أفضل، حسبما قالت فورد.
وأضافت فورد: «هذا أمر مختلف عن قبول الوضع. الأمر يتعلق بقبول المشاعر، وأن يسمح الشخص بالشعور بها وليس الحكم عليها أو تقييمها ومحاولة التخلص منها».
وأوضحت أنه «في أوقات الشدة، عندما يترك الأشخاص مشاعرهم ويقولون: (هذا رد فعل طبيعي على الموقف الذي أمر به)، فإن المشاعر تمرّ سريعاً، ويميل الأشخاص للشعور بمشاعر سلبية بصورة أقل».