أرسل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إشارات متناقضة بشأن تحقيق السلام في أوكرانيا، ففيما تحدث قبيل ساعات عن قرب توصل موسكو وكييف إلى اتفاق، عاد وشكك في إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام قريباً، فيما أبدى نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، الاستعداد لإجراء مفاوضات مباشرة مع أوكرانيا دون شروط مسبقة.
وصرح ترامب، بأنه يشك في أن بوتين يرغب في إنهاء حربه في أوكرانيا، معرباً عن تشككه في إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام قريباً. وقال ترامب في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»: «لا يوجد أي مبرر لإطلاق بوتين الصواريخ على المناطق المدنية والمدن والبلدات خلال الأيام القليلة الماضية.. يجعلني هذا أعتقد أن بوتين ربما لا يريد إنهاء الحرب، بل يماطلني فقط، ويجب التعامل معه بطريقة مختلفة، عبر البنوك أو العقوبات الثانوية؟
عدد كبير جداً من الناس يموتون!!!»، ملمحاً إلى إمكانية فرض المزيد من العقوبات على روسيا. وأضاف ترامب، قبل أقل من 24 ساعة، أن روسيا وأوكرانيا قريبتان للغاية من اتفاق، مشدداً على ضرورة اجتماع الطرفين على أعلى مستوى لوضع اللمسات الأخيرة عليه.
إلى ذلك، قال مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ستيفن تشونج، إن ترامب، أجرى نقاشاً مثمراً للغاية مع نظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في روما. وقال زيلينسكي، إن اجتماعه مع ترامب ربما يصبح تاريخياً إذا أفضى إلى انتهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا.
وكتب زيلينسكي في منشور على تليغرام: «كان اجتماعاً جيداً، ناقشنا كثيراً من الأمور وجهاً لوجه، نأمل أن نصل إلى نتيجة.. تم بحث عدة قضايا من بينها حماية أرواح شعبنا ووقف إطلاق النار الكامل وغير المشروط، والوصول إلى سلام دائم وموثوق به يمنع تجدد نشوب الحرب».
وقال أندريه يرماك، مدير مكتب زيلينسكي في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، إن اجتماع الرئيس مع نظيره الأمريكي كان بناء. وأظهرت صور نشرها مكتب زيلينسكي، الرئيسين جالسين مقابل بعضهما البعض في منتصف قاعة رخامية، دون وجود أي من مساعديهما في الجوار. وأظهرت صورة أخرى نشرها مكتب زيلينسكي، الرئيسين واقفين في نفس المكان، إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وكان ماكرون يضع يده على زيلينسكي.
وذكرت وسائل إعلام أوكرانية، أن لقاء ترامب وزيلينسكي استمر 15 دقيقة. بدوره، قال الكرملين، إن الرئيس بوتين، مستعد لإجراء مفاوضات مباشرة مع أوكرانيا دون شروط مسبقة. ونقلت وكالة الأنباء الروسية إنترفاكس عن الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله للصحفيين: «خلال محادثات مع مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، أكد فلاديمير بوتين أن الجانب الروسي مستعد لاستئناف عملية التفاوض مع أوكرانيا دون شروط مسبقة».
وفيما أكد ماكرون، استعداد أوكرانيا لوقف غير مشروط لإطلاق النار، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إن كييف يمكنها الاعتماد على دعم الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى سلام عادل ودائم عبر المفاوضات.
سيطرة كاملة
ميدانياً، صرح الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، بأنه تم إرغام جميع القوات الأوكرانية على مغادرة منطقة كورسك الروسية. وقال بيسكوف لوكالة إنترفاكس الروسية للأنباء، إن فاليري جيراسيموف، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، أبلغ الرئيس بوتين، بالخبر في اجتماع أمس.
وقال بوتين في مقطع مصور نشره الكرملين، إن هجوم أوكرانيا على منطقة كورسك الروسية فشل فشلاً ذريعاً، مؤكداً أن ذلك سيمهد الطريق لنجاحات للجيش الروسي في المستقبل.
كما أكد الجيش الروسي، أن جنوداً كوريين شماليين قاتلوا ضد القوات الأوكرانية في كورسك. وحيا رئيس أركان الجيش الروسي، فاليري غيراسيموف، شجاعة وبسالة المقاتلين الكوريين الشماليين في استعادة المنطقة من القوات الأوكرانية.
وقال خلال اجتماع مع بوتين عبر الفيديو بثه التلفزيون الروسي الرسمي: «أظهر الجنود والضباط من الجيش الكوري الشمالي الذين قاتلوا إلى جانب الجيش الروسي احترافية كبيرة ومرونة وشجاعة واستبسالاً في صد الهجوم الأوكراني».
بدوره، نفى الجيش الأوكراني، تأكيدات مسؤولين في موسكو أن قوات كييف أُجبرت على الانسحاب من آخر موطئ قدم لها في كورسك. وأعلنت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني في بيان، أن القوات تواصل عملياتها في بعض الأنحاء بمنطقة كورسك، مشيرة إلى أن توغل القوات الأوكرانية في بيلغورود لا يزال مستمراً.
على صعيد متصل، أعلن مسؤولون محليون، أمس، أن 3 أشخاص قتلوا الليلة قبل الماضية في هجمات روسية في مختلف أنحاء أوكرانيا. ولقي شخصان حتفهما في غارة جوية على بلدة ياروفا في منطقة دونيتسك شرقي أوكرانيا، طبقاً لما ذكره الحاكم المحلي فاديم فيلاشكين. وقال الحاكم العسكري للمنطقة، سيرهي ليساك، إن شخصاً آخر قتل في منطقة دنيبروبيتروفسك، مضيفاً إن 6 أشخاص أصيبوا، بينهم امرأة 88 عاماً وفتاة 11 عاماً.