وجّه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، رسالة تحذير جديدة إلى الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وقال «إذا لم تدفع دول حلف شمال الأطلسي ما يكفي من المال للدفاع عن نفسها فإن الولايات المتحدة لن تدافع عنها».

بينما شددت قمة بروكسل على تعزيز الدفاع الأوروبي ودعم أوكرانيا، فيما أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، نيته زيارة السعودية، الاثنين المقبل.

وقال ترامب في تصريحات صحافية: «إذا لم تدفع دول حلف شمال الأطلسي ما يكفي من المال للدفاع عن نفسها، فإن الولايات المتحدة لن تدافع عنها».

وأضاف ترامب: «دول الحلف لا تزال لا تدفع ما يكفي». وأشار الرئيس الأمريكي إلى أنه أبلغ دولاً أخرى بأنه لن يدافع عنها إذا كانت «مقصرة» في دفع ما عليها.

ويطالب ترامب الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي بزيادة إنفاقها الدفاعي في أكبر تحالف عسكري على مستوى العالم، لا سيما الدول الأوروبية، التي تعتمد على قوة الناتو.

وجاءت تصريحات ترامب للصحافيين بعدما أفادت قناة «إن بي سي نيوز» في وقت سابق بأن الرئيس الأمريكي يدرس خطة لتقويم الدعم العسكري الأمريكي بطريقة تحابي الأعضاء، الذين ينفقون مبالغ أعلى من إجمالي الناتج المحلي على شؤون الدفاع، وقد لا تحظى الدول التي لا تخصص نفقات كافية لهذه المسألة بضمانة للدفاع عنها في حال تعرضها لهجوم، وفق الخطة المطروحة.

ومن شأن قرار كهذا أن يقوض جوهر الفصل الخامس الأساسي من الميثاق التأسيسي للناتو، الذي ينص على واجب دفاع كل الأعضاء عن أي عضو في حال تعرضه لهجوم. وقبل أيام قال الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، إن المزيد من الدول الأوروبية سترفع إنفاقها الدفاعي.

من ناحية أخرى، ذكرت وكالة «بلومبرغ» أن دفاعات أوروبا مهددة بالانهيار في غضون أسابيع من دون دعم الولايات المتحدة. وفي أكثر من مناسبة أعرب الرئيس الأمريكي عن شكوكه في جدوى مواصلة بلاده، التي لديها أكبر جيش على الإطلاق في «الناتو»، وهي الضامن الأهم لأمن أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، دورها المحوري في الحلف الأطلسي.

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، نيته زيارة السعودية، الاثنين المقبل، في الوقت الذي قال نظيره الأمريكي دونالد ترمب، إنه سيتوجه إليها على الأرجح خلال شهر ونصف الشهر المقبلين، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ».

وأوضح زيلينسكي في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي أن فريقاً من المفاوضين الأوكرانيين «سيبقى في السعودية للعمل مع شركائنا الامريكيين»، بعد مغادرته الرياض.

وأشار إلى اهتمام بلاده بـ«السلام أكثر من أي شيء آخر»، متابعاً: «كما أخبرنا الرئيس ترامب فإن أوكرانيا ستواصل العمل بشكل بناء من أجل تحقيق سلام سريع وموثوق به».

وكان موقع «أكسيوس» الأمريكي الإخباري أفاد في وقت سابق، أول من أمس، بأن مسؤولين أمريكيين وأوكرانيين بارزين سيجتمعون في السعودية، الأربعاء المقبل، لمناقشة الجهود الرامية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية.

ونقل الموقع عن مصدرين مطلعين توقعاتهما بمشاركة المبعوث الأمريكي، ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية ماركو روبيو، في الاجتماعات.

تعزيز القدرات الدفاعية

إلى ذلك أعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن الاتحاد الأوروبي يتقدم «بخطى ثابتة وحاسمة» نحو تعزيز قدراته الدفاعية، وذلك بعد أن أيد قادة التكتل مقترحات لزيادة النفقات العسكرية بصورة كبيرة. وقال كوستا للصحافيين: «نحن نقرن أقوالنا بالأفعال عبر دفع أموالنا، نحن نفي بما وعدنا به لبناء قوتنا الرادعة » وفق تعبيره.

وجاء تصريح رئيس المجلس الأوروبي الذي يضم رؤساء دول وحكومات الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد في ختام قمة استثنائية بشأن أوكرانيا عقدت في بروكسل، وأقرت خطة طرحتها المفوضية الأوروبية لزيادة الإنفاق الدفاعي للتكتل، كما أعلنت دعم أوكرانيا.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، اورسولا فون دير لاين، لقادة دول الاتحاد: إن «أوروبا تواجه خطراً واضحاً وآنياً بحجم لم يعرفه أي منا في حياته».

ومن الجانب الأوروبي، تعهد التكتل تقديم نحو 30 مليار يورو لأوكرانيا خلال عام 2025، ولا ترى دول عدة ضرورة لزيادة هذا المبلغ في الوقت الحاضر.

وفي سياق التقلبات الجذرية التي طرأت على الوضع الجيوسياسي جراء مواقف ترامب كشفت المفوضية الأوروبية عن خطة لـ«إعادة تسليح أوروبا» تقضي برصد نحو 800 مليار يورو.

بوتين يرد على ماكرون

إلى ذلك، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، إن بعض الناس نسوا ما حدث لنابليون، وذلك بعد يوم من وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لروسيا بأنها تهديد لأوروبا، واقتراحه مناقشة توسيع الحماية، التي توفرها الترسانة النووية الفرنسية لشركائها الأوروبيين.

وأشار بوتين بذلك إلى الإمبراطور الفرنسي الذي قاد الجيش عبر روسيا حتى وصل إلى موسكو في عام 1812، لكنه اضطر بعد ذلك إلى الانسحاب في الشتاء مع خسائر فادحة في الأرواح. وقال بوتين في تصريحات تلفزيونية «لا يزال هناك أشخاص يريدون العودة إلى زمن نابليون، وينسون كيف انتهى الأمر»، دون أن يذكر ماكرون بالاسم.