أعلنت مصادر دبلوماسية، أمس، أن الولايات المتحدة تريد أن تطرح للتصويت في مجلس الأمن الدولي غداً مشروع قرارها المطالب بـ«نهاية سريعة» للنزاع في أوكرانيا من دون الإشارة إلى وحدة أراضي البلاد، قبل التصويت المقرر في الجمعية العامة. واقترحت واشنطن الجمعة بشكل مفاجئ نصاً منافساً للنص الذي أعدته كييف مع الأوروبيين على أن يطرح على الجمعية العامة غداً أيضاً.

وفيما يضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يدعو مشروع القرار الذي لا يتجاوز 65 كلمة، واطلعت عليه وكالة فرانس برس، إلى «نهاية سريعة للنزاع وإلى سلام مستدام بين أوكرانيا وروسيا»، في صياغة مقتضبة تختلف تماماً عن نصوص سابقة دعمتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن. وأكدت مصادر دبلوماسية عدة أن الولايات المتحدة تريد طرح هذا النص غداً للتصويت في مجلس الأمن الذي يشهد شللاً في الملف الأوكراني منذ سنوات بسبب الفيتو الروسي.

وأثار مشروع القرار الأمريكي رد فعل إيجابياً من جانب روسيا، وأشاد سفيرها لدى الأمم المتحدة بـ«فكرة جيدة» الجمعة. ودعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في بيان الجمعة كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى تأييد مشروع القرار «البسيط» و«التاريخي» الجديد، لكن من دون أن يذكر مجلس الأمن.

ونقلت المتحدثة باسم وزارة الخارجية تامي بروس، أمس، تأكيد روبيو الجمعة خلال محادثة هاتفية مع نظيره الأوكراني أندريه سيبيغا «التزام الرئيس ترامب بإنهاء النزاع في أوكرانيا، بما في ذلك عبر تحرّك فعال في مجلس الأمن الدولي».

ولم يصدر الأوروبيون المتوجسون من الحوار الأمريكي - الروسي المفاجئ بشأن أوكرانيا، أي رد فعل على المقترح الأمريكي، باستثناء رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز الذي قال قبيل زيارة له إلى كييف: لا يمكن فرض السلام على أوكرانيا والأمن على أوروبا.. السلام لكي يكون عادلاً ومستداماً يجب أن يعتمد على دعم وتعاون ومشاركة أوكرانيا والأوروبيين، رافضاً قانون الأقوى.

في الأثناء، شدد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، على ضرورة إرساء سلام عادل ودائم في أوكرانيا، وفق ما صرح ناطق باسم داونينغ ستريت.

وتوافق الجانبان على وجوب أن تكثف أوروبا جهودها من أجل المصلحة والأمن الأوروبي المشترك. وتعهد الزعيم العمالي بمواصلة مباحثاته المهمة في الأيام والأسابيع المقبلة، بما في ذلك في واشنطن، وفق بيان رئاسة الوزراء. وشن ترامب هجوماً على الأوروبيين بقوله، إن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لم يفعلا أي شيء لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

تسارع تنسيق

على صعيد متصل، أكد نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، أن الاستعدادات جارية لعقد اجتماع مباشر بين الرئيسين الأمريكي، دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين. وقال ريابكوف لوسائل الإعلام الروسية، إن قمة محتملة بين بوتين وترامب يمكن أن تشمل محادثات واسعة بشأن قضايا عالمية، وليس فقط الحرب في أوكرانيا، مضيفاً: «السؤال هو كيف نبدأ التحرك صوب تطبيع العلاقات بين بلدينا والتوصل لسبل لحل أكثر الأوضاع شدة، والتي يحتمل أن تكون خطيرة وهي كثيرة ومن بينها أوكرانيا».

وأوضح أن جهود ترتيب لقاء من هذا النوع في مرحة مبكرة للغاية، وأن تنفيذه سوف يستلزم عملاً تحضيرياً مكثفاً للغاية. وأضاف ريابكوف أن المبعوثين الأمريكان والروس يمكن أن يلتقون خلال الأسبوعين المقبلين لتمهيد الطريق أمام المزيد من المحادثات بين كبار المسؤولين.

سيطرة

ميدانياً، ذكرت وكالة الإعلام الروسية، أمس، نقلاً عن وزارة الدفاع أن القوات الروسية سيطرت على قرية نوفوليوبيفكا في منطقة لوجانسك بشرق أوكرانيا. ونقلت وكالات حكومية روسية عن وزارة الدفاع قولها، إن القوات الروسية قصفت مطارات عسكرية أوكرانية ومواقع لتخزين الطائرات المسيرة ومنشآت لتخزين الذخيرة والوقود. إلى ذلك، قالت وزارة الدفاع، إن القوات الروسية صدت ثلاث هجمات مضادة شنتها القوات الأوكرانية في منطقة كورسك الغربية الروسية المتاخمة لأوكرانيا.