تواصل الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب صياغة مواقفها بعيداً عن دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا، قبل وخلال الحرب التي تدخل سنتها الرابعة بعد يومين، فيما بات التوتر وتبادل الاتهامات بين واشنطن وكييف طافياً على السطح، لدرجة إلغاء مؤتمر صحافي مشترك للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومبعوث ترامب في كييف.

وكالة رويترز نقلت، أمس، عن مصادر دبلوماسية قولها إن الولايات المتحدة ترفض المشاركة في تبني مشروع قرار في الأمم المتحدة بمناسبة مرور ثلاث سنوات على بداية الحرب، يدعم وحدة أراضي أوكرانيا، ويدين روسيا.

مشروع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة يدين ما وصفه بـ «الغزو الروسي» ويؤكد الالتزام إزاء «سيادة أوكرانيا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها وفقاً لحدودها المعترف بها دولياً».

ورغم أن التصويت بالأمم المتحدة قد يمضي دون دعم الولايات المتحدة، إلا أن عدم مشاركة واشنطن قد يقلل من فرص حصول مشروع القرار على دعم واسع النطاق في الجمعية العامة.

مواقف واشنطن المستجدة تعكس الخلاف المتزايد بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب الذي يحاول إنهاء الحرب على وجه السرعة، والذي أجرى فريقه محادثات مع روسيا من دون مشاركة كييف وحلفائها الأوروبيين.

مبعوث ترامب

وبعد ساعات من تبادل علني للاتهامات بين ترامب وكييف، ألغى الجانب الأمريكي أمس، مؤتمراً صحافياً كان مقرراً بين زيلينسكي ومبعوث ترامب.

وقال سيرغي نيكيفوروف، المتحدث باسم الرئيس الأوكراني إنه تم إلغاء التصريحات المقررة لوسائل الإعلام من جانب زيلينسكي والجنرال الأمريكي المتقاعد كيث كيلوغ، المبعوث الخاص لترامب إلى أوكرانيا وروسيا، بعد اجتماعهما.

الضغط الأمريكي لا يقتصر على موضوع الحرب، حيث حث البيت الأبيض أوكرانيا على الإسراع في التوقيع على «صفقة المعادن» التي دفع بها ترامب.

وفي مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، قال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض مايك والتس، إن أوكرانيا «بحاجة إلى تخفيف حدة التوتر وإلقاء نظرة فاحصة وتوقيع تلك الصفقة».

وتأتي تعليقات والتس بعد يوم من تبادل الرئيسين الأمريكي والأوكراني للإهانات، إذ وصف ترامب الرئيس الأوكراني بأنه «دكتاتور لا يحظى بشعبية في بلاده»، بعد أن اتهمه زيلينسكي بأنه «يعيش في فقاعة من المعلومات المضللة، ويستقي أفكاره من موسكو».

وقف النار

وعبر رئيس جهاز المخابرات العسكرية الأوكراني كيريلو بودانوف عن اعتقاده بأن وقفاً لإطلاق النار في الحرب مع روسيا قد يحدث هذا العام. وقال في مقابلة مع الصحافي إينولا فاتولاييف: «أعتقد أنه سيحدث. معظم مقوماته موجودة».

ويرفض مسؤولون أوكرانيون إلى حد كبير فكرة وقف إطلاق النار، ويحذرون من أنها لن تؤدي إلا إلى منح روسيا الوقت لإعادة التسلح والاستعداد لمزيد من العدوان على أوكرانيا. وأضاف بودانوف: «كم ستكون مدته؟ ومدى فاعليته؟ هذان سؤالان آخران».

موسكو وواشنطن

موسكو من جانبها، قالت أمس، إنها قررت مع واشنطن استئناف الحوار في كل المجالات. ونقلت وكالة فرانس برس عن الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله خلال مؤتمر صحافي:

«اتُخذ القرار بالمضي قدماً في استئناف الحوار الروسي الأمريكي في كل المجالات». وقال إن الكرملين يتفق تماماً مع موقف إدارة ترامب بشأن ضرورة وضع حد سريع للنزاع.

وقال: «يتحدثون عن ضرورة إحلال السلام في أسرع وقت ممكن والقيام بذلك عبر التفاوض. وقد لاحظنا أيضاً أن هذا الموقف مؤاتٍ لنا أكثر من موقف الإدارة السابقة. ونحن نتفق كلياً مع الإدارة الأمريكية» الحالية.

واعتبر أن الولايات المتحدة «كانت ولا تزال... المحرك الرئيسي» الذي يقدم «أكبر مساهمة مالية في تأجيج» الصراع في أوكرانيا.

وجدد اتهاماته إلى إدارة جو بايدن السابقة بالرغبة في «مواصلة الحرب حتى (القضاء على) آخر أوكراني» وإنفاق أموال دافعي الضرائب الأمريكيين للقيام بذلك. لكنه لفت إلى أنه في الوقت الحالي، هناك «قليل من الأشياء الملموسة» للتوصل إلى تسوية للصراع، ويعود ذلك خصوصاً إلى «خلافات بين واشنطن وكييف».

ولا يكاد يختلف اثنان من المراقبين أن أوكرانيا واصلت الحرب ثلاث سنوات بفضل الدعم الأمريكي على وجه الخصوص، ما يعني أن رفع أمريكا يدها عن هذه الحرب، يعني أن وقفها بات مسألة وقت.