تفاعل الملف الأوكراني على نحو واسع في ظل تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وإلقائه باللائمة على كييف في اشتعال الحرب مع روسيا، الأمر الذي قوبل بإشادة روسية وامتعاض «أوكراني - أوروبي»، وفيما رشحت الأنباء عن أن لقاء دونالد ترامب وفلاديمير بوتين قد يعقد هذا الشهر، سعى الأمريكيون إلى طمأنة كييف والأوروبيين معاً عبر الالتزام بإبقاء العقوبات على روسيا إلى حين التوصل إلى حل للأزمة، والتعهد بتوفير ضمانات أمنية لأوكرانيا.
ووصف ترامب، نظيره الأوكراني، بأنه ديكتاتور من دون انتخابات.
وقال ترامب عبر منصته تروث سوشال: «ديكتاتور من دون انتخابات.. على زيلينسكي أن يتنحى سريعا وإلا لن يبقى له بلد».
وتعليقاً على تصريحات ترامب، قال الرئيس الأوكراني، إنه لا يمكن استبداله، مضيفاً: «إذا كان هناك من يريد استبدالي فذلك لن ينجح الآن»، متهماً الولايات المتحدة بمساعدة بوتين على إنهاء عزلته.
وأشار إلى أن ترامب يعيش في فضاء التضليل الإعلامي الروسي بالنظر إلى تصريحاته الأخيرة.
وأضاف زيلينسكي: «لقد رأينا هذه المعلومات المضللة.. نفهم أنها تأتي من روسيا.. ترامب يعيش في فضاء التضليل الإعلامي». كما أكد زيلينسكي رغبته في الحصول على ضمانات أمنية من قبل حلفائه الغربيين تتيح إنهاء الحرب مع روسيا خلال العام الجاري.
وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في كييف: «نريد ضمانات أمنية هذه السنة، لأننا نريد إنهاء الحرب هذه السنة».
وأشاد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، بالرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لإلقائه اللوم في النزاع الأوكراني على التحركات الرامية إلى ضم كييف إلى حلف شمال الأطلسي.
وقال لافروف أمام المشرعين في مجلس الدوما الروسي: «إنه أول قائد غربي حتى الآن، وفي رأيي، القائد الغربي الوحيد، الذي قال في العلن وبصوت عالٍ، إن أحد الأسباب العميقة للوضع الأوكراني كان موقف الإدارة الأمريكية السابقة وإصرارها على جر أوكرانيا إلى الناتو.. ترامب سياسي مستقل تماماً، بالإضافة إلى ذلك، فهو شخص اعتاد على الحديث بكل صراحة.. مثل هؤلاء الأشخاص لا يخفون عادة آراءهم حول أفراد مثيرين للشفقة مثل زيلينسكي».
ورداً على ذلك، قالت الناطقة باسم الحكومة الفرنسية، صوفي بريما، إن بلادها لا تفهم لماذا أشار ترامب إلى أن زيلينسكي، هو المسؤول عن الحرب. وأضافت: «لا نفهم المنطق جيداً من التعليقات المتنوعة والمتباينة وغير المفهومة في كثير من الأحيان التي يدلى بها ترامب». وذكرت أن ترامب أدلى ببعض التعليقات بشأن أوكرانيا خلال الأيام القليلة الماضية دون التشاور مع حلفائه الأوروبيين.
كما قال وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، إن نظيره الأمريكي ماركو روبيو أبلغ وزراء الخارجية الأوروبيين بأن الولايات المتحدة تريد التوصل إلى اتفاق سلام مستدام في أوكرانيا. وذكر بارو لإذاعة آر.تي.إل: «تحدثت مع نظيري الأمريكي وأخبرني مرة أخرى بأن هدفهم ليس وقفاً هشاً لإطلاق النار أو فترة توقف مؤقتة تسمح لروسيا بإعادة بناء قواتها، بل تحقيق سلام دائم».
على صعيد متصل، وبشأن اللقاء المرتقب مع نظيره الأمريكي، قال الكرملين، إن بوتين وترامب قد يجتمعان هذا الشهر، لكن عقد اجتماع مباشر بين رئيسي البلدين قد يستغرق وقتاً أطول للتحضير.
ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن بيسكوف قوله رداً على سؤال عما إذا كان من الممكن عقد اجتماع بين بوتين وترامب هذا الشهر: «ربما.. وربما لا».
كما قال بوتين، إنه يرغب في لقاء ترامب، مشيراً إلى أن الاستعدادات جارية لعقد اللقاء. وقال بوتين في تصريحات بثت عبر التلفزيون: «أرغب في عقد هذا اللقاء، لكن يجب أن يتم التحضير لذلك حتى يكون مثمراً».
وأضاف أنه سيكون سعيداً بلقاء ترامب.
وأشاد بوتين بالمحادثات التي جرت بين كبار المسؤولين الروس والأمريكيين في الرياض، مشيراً إلى أن الأطراف اتفقت على استعادة العلاقات الدبلوماسية المتدهورة. وشدد بوتين على ضرورة تعزيز الثقة بين موسكو وواشنطن من أجل إيجاد حل للنزاع في أوكرانيا، قائلاً: «من دون تعزيز الثقة بين روسيا والولايات المتحدة، يستحيل حل مشكلات عدة، بما في ذلك الأزمة الأوكرانية».
وفيما قال بوتين، إن قواته دخلت ليلاً الأراضي الأوكرانية انطلاقاً من منطقة كورسك، وصفت أوكرانيا تصريحات بوتين بشأن دخول قواته إلى أوكرانيا من منطقة كورسك الروسية بأنه كذب.
حل مشاكل
إلى ذلك، أعلنت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن المحادثات الروسية - الأمريكية التي جرت في الرياض، هي بداية العمل على حل المشاكل العالمية التي خلقتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.
وقالت زاخاروفا: «هذه ليست مجرد اتصالات، وليست مجرد بداية للمفاوضات، وإنما بداية لعمل دؤوب، ليس فقط من أجل إعادة العلاقات الثنائية، بل من أجل حل المشاكل العالمية التي خلقتها الإدارة الأمريكية السابقة».
وذكر الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن روسيا والولايات المتحدة بحثتا إمكانية إجراء انتخابات في أوكرانيا.
وقال بيسكوف إنه تم تبادل الآراء حول هذا الموضوع خلال اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، ونظيره الروسي، سيرغي لافروف، في الرياض، مضيفاً: «بالطبع، لا يمكن اتخاذ قرار بشأن هذا الأمر في موسكو أو واشنطن».
طمأنة
وفي مسعى لطمأنة أوكرانيا، قال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، للحلفاء الأوروبيين، إن الولايات المتحدة ستبقي على العقوبات المفروضة على روسيا، على الأقل حتى يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع في أوكرانيا.
وأكد روبيو في مكالمة هاتفية لمجموعة من نظرائه الأوروبيين، أن العقوبات لن يتم رفعها قريباً، وفق ما نقلت وكالة بلومبرغ للأنباء، عن مصادر مطلعة.
كما قال مبعوث الرئيس الأمريكي لأوكرانيا، كيث كيلوغ، في كييف، إنه جاء للاستماع لمخاوف الأوكرانيين، مضيفاً: «نتفهم الحاجة إلى ضمانات أمنية.. نحن واضحون للغاية بشأن أهمية ذلك في إطار سيادة أوكرانيا».
عقوبات
في الأثناء، وافق سفراء دول الاتحاد الأوروبي، أمس، على مجموعة جديدة من العقوبات ضد روسيا هي الـ 16، وتتضمن حظر واردات الألمنيوم الروسي، وفق ما ذكر دبلوماسيون في بروكسل.
وقالت المصادر، إن الحزمة تشمل أيضاً تدابير جديدة تهدف إلى الحد من صادرات النفط الروسية، ومن المقرر أن يعتمدها وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي رسمياً يوم الاثنين المقبل.
وكتبت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، على منصة إكس: «الاتحاد الأوروبي يضيق الخناق بشكل أكبر على الالتفاف على العقوبات من خلال استهداف المزيد من السفن في أسطول الظل العائد للرئيس بوتين وفرض حظر جديد على الواردات والصادرات.. نحن مصممون على مواصلة الضغط على الكرملين».
بدورها، رحبت مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بالحزمة الجديدة من العقوبات.
