يصعب التكهن بسبب رفض موسكو تأكيد أو نفي تلقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً من نظيره الأمريكي دونالد ترامب الذي تحدث أمس عن ذلك. وبنظر متابعين، ربما يعود الأمر إلى فلسفتين متضادتين لدى كل من ترامب وبوتين، إذ إن الأول صريح ومندفع والثاني متحفظ ويتبع سياسة حذرة، ربما لخلفيته الأمنية الطويلة.

وفي اتباع لمزيج من «لا» و«نعم»، رفض المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، دميتري بيسكوف تأكيد أو نفي التقارير بشأن محادثة هاتفية بين الرئيسين، وذلك بعدما نقلت صحيفة «نيويورك بوست» الأمريكية عن الرئيس الأمريكي القول إنه تحدث هاتفياً، مع نظيره الروسي وبحثا الحرب في أوكرانيا، حسبما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.

بيسكوف أجاب بحذر عن أسئلة حول هذا الموضوع قائلاً «أنا شخصياً قد لا أعرف شيئاً، وقد لا أكون على علم بشيء. ولذلك، لا يمكنني تأكيد ذلك أو نفيه».

ما نقلته «نيويورك بوست» عن ترامب، حين كان على متن الطائرة الرئاسية، الجمعة، يؤكد أنه تحدث إلى بوتين هاتفياً حول إنهاء الحرب في أوكرانيا، وأن فريقه «أجرى محادثات جيدة للغاية». لكنه رفض الإفصاح عن عدد المرات التي تحدث فيها مع بوتين.

وفي تصريحات لصحيفة نيويورك بوست سبق لترامب أن قال إنه «كانت تربطه دائماً علاقات جيدة مع بوتين» وإن لديه خطة ملموسة لإنهاء الحرب.

إشارات ملائمة

ونقلت وكالة ريا نوفوستي الروسية للأنباء عن فاسيلي نيبينزيا مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة قوله إن روسيا تنتظر «الإشارات الملائمة» من واشنطن بشأن التواصل مع موسكو، وفقاً لوكالة رويترز. وأضاف نيبينزيا، وهو الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، أن روسيا مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة بشأن أوكرانيا من منطلق «المساواة» شريطة وضع مصالحها في الحسبان.

لكن المنتظر عالمياً من روسيا وأمريكا لا يقتصر على ملف أوكرانيا، إذ إن الملفات الساخنة كثيرة، بما فيها قضية سباق التسلح، وارتفاع مخاطر التدحرج نحو اندلاع حرب عالمية.

وتنقل «رويترز» عن الدبلوماسي الروسي لدى الأمم المتحدة في جنيف غينادي غاتيلوف أن روسيا لم ترَ بعد أي خطوات إيجابية من الإدارة الأمريكية الجديدة بشأن قضية نزع السلاح، مضيفاً «نحن مستعدون للحفاظ على علاقات تعاون سلسة مع أي إدارة أمريكية».

وأضاف «سنكون على استعداد للقيام بذلك في إطار مؤتمر نزع السلاح... حتى الآن، لا نرى أي تقدم إيجابي في هذا الصدد في جنيف»، في إشارة إلى المنتدى الدولي لنزع السلاح الذي ينعقد في جنيف بسويسرا، ويجري محادثات حول عدد من الاتفاقيات الرئيسية متعددة الأطراف للحد من التسلح ونزع السلاح، بما يشمل منع انتشار الأسلحة النووية.

وقال غاتيلوف «نحن نراقب عن كثب لغة الحديث والخطوات الأولى لممثلي الإدارة الأمريكية الجديدة. نتوقع أن ينتقل الأمريكيون من الأقوال إلى الأفعال، خاصة أنهم قالوا الكثير منذ 20 يناير».

ومن المقرر أن ينتهي سريان معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية الجديدة، أو نيو ستارت في الخامس من فبراير 2026. وتحد المعاهدة من عدد الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية التي يمكن للولايات المتحدة وروسيا نشرها والحد أيضاً من نشر الصواريخ التي تطلق من البر أو من الغواصات والمنصات التي تستخدم لإطلاقها. والمعاهدة هي الركيزة الأخيرة المتبقية للحد من الأسلحة النووية بين أكبر قوتين نوويتين في العالم.