واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إصدار قراراته الدراماتيكية داخلياً وخارجياً. وأمس لوح بإلغاء الوكالة الفدرالية لإدارة الأعاصير والحرائق والكوارث الأخرى، وقرر عزل مفتشين عامين من أجهزة الرقابة الحكومية، وخارجياً قرر تجميد المساعدات الخارجية، باستثناء تلك المقدمة لمصر وإسرائيل.
وقد زار الرئيس ترامب ولايتي كارولاينا الشمالية وكاليفورنيا اللتين تعرضتا لكوارث طبيعية أخيراً، مستغلاً أول رحلة له منذ عودته إلى البيت الأبيض لتحويل المساعدات الفدرالية للكوارث الطبيعية إلى ورقة مساومة.
وقال الرئيس الجمهوري خلال زيارته لكارولاينا الشمالية: «سأوقع أمراً تنفيذياً للبدء بإصلاح عميق، وإصلاح الوكالة الفدرالية لإدارة الكوارث أو ربما إلغائها».
وكان ترامب قد هدد بالكف عن مساعدة كاليفورنيا، الولاية المحسوبة على الديمقراطيين، في عملية مكافحة الحرائق في لوس أنجلوس. لكن في مواجهة الدمار الذي خلفته الحرائق الضخمة التي اجتاحت كاليفورنيا، بدا أقل حدة وصرح: «الحكومة الفدرالية تقف خلفكم 100 %».
وقال بعدما قام بجولة فوق المناطق المتضررة: «لا أعتقد أنكم تستطيعون إدراك مدى صعوبة الوضع ومدى الدمار حتى ترونه»، مضيفاً، «لقد رأيت الكثير من المشاهد القاسية على التلفزيون، لكن نطاقه وحجمه ... إنه دمار. إنه أمر لا يصدق».
وأتت تصريحات ترامب بعدما هدد بوقف المساعدة إذا لم تغير كاليفورنيا قوانين يقول إنها تسمح للمهاجرين غير النظاميين بالتصويت، وربط ذلك بادعاء بأن الولاية يمكن أن تحل الجفاف الذي تعانيه بمجرد فتح صمام لتجري المياه.
إقالة مفتشين
وأقال ترامب أكثر من عشرة مفتشين عامين من أجهزة الرقابة الحكومية في وقت متأخر الجمعة، في آخر خطوة لافتة يقوم بها الرئيس الجمهوري في غضون أقل من أسبوع على توليه السلطة.
وأفادت «واشنطن بوست»، نقلاً عن جهات لم تسمها مطلعة على القرارات، بأنه تم إبلاغ مفتشين عامين مستقلين من 12 وكالة فدرالية على الأقل بإقالتهم فوراً عبر رسائل بالبريد الإلكتروني من مدير موظفي البيت الأبيض.
وأضافت الصحيفة أن الوكالات الفدرالية المتأثرة بقرارات الإقالة تشمل وزارات الدفاع والخارجية والداخلية والطاقة، إضافة إلى وكالة حماية البيئة وإدارة الضمان الاجتماعي. وقال أحد المفتشين العامين المقالين، بحسب الصحيفة: «إنها مجزرة واسعة».
ونقلت نيويورك تايمز عن ثلاثة أشخاص مطلعين على الإقالات قولهم: «إنه تمت إقالة 17 مفتشاً عاماً، فيما أشار مصدر إلى أن الهيئة الرقابية التابعة لوزارة العدل لم تتأثر».
مراجعة كاملة
في الأثناء، جمدت الولايات المتحدة مساعداتها الخارجية، باستثناء تلك المقدمة لمصر وإسرائيل وكذلك المساعدات الغذائية الطارئة، في انتظار مراجعة كاملة لاستبيان ما إذا كانت تتوافق مع السياسة التي يعتزم ترامب اتباعها.
وجاء في مذكرة داخلية من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للموظفين، «لا يجوز الالتزام بأي تمويل جديد لأي جهة أو تمديد أي تمويل حالي، إلى أن تتم مراجعة كل تمويل جديد أو تمديده والموافقة عليه ... بما يتماشى مع أجندة الرئيس ترامب».
وتستثني المذكرة المساعدات الغذائية الطارئة التي يفترض أن يستفيد منها قطاع غزة خصوصاً بعد الهدنة التي تم التوصل إليها بين إسرائيل وحركة حماس. لكن المذكرة لا تأتي على ذكر أوكرانيا، وهو ما يؤشر إلى أن هذه المساعدات جمدت أيضاً.