تبعث رياح شديدة يتوقع هبوبها، مخاوف من أن تؤجج الحرائق المستعرة في محيط لوس أنجليس، والتي أسفرت عن 25 قتيلاً على الأقل.
وبعد أسبوع من اندلاع النيران وانتشارها بسرعة فائقة في ثاني كبرى المدن الأمريكية، يحذر خبراء الأرصاد الجوية من اشتداد الرياح الموسمية المعروفة باسم سانتا آنا، والتي تعد «خطرة بشكل خاص».
ومن الشائع هبوب هذه الرياح في فصلي الخريف والشتاء في كاليفورنيا لكنها بلغت هذه المرة قوة غير مسبوقة منذ 2011 ووصلت سرعتها إلى 160 كيلومتراً في الساعة الأسبوع الماضي.
وقالت الخدمة الوطنية للأرصاد الجوية، «ابقوا حذرين.. وكونوا مستعدين للإخلاء. وتفادوا كل ما من شأنه أن يحدث حريقاً»، محذرة من رياح قد تبلغ سرعتها 110 كيلومترات في الساعة.
وأشار خبراء الأرصاد الجوية الذين وضعوا جزءاً كبيراً من جنوب كاليفورنيا بمستوى إنذار أحمر إلى أن معدل الرطوبة المنخفض جداً والغطاء النباتي الشديد الجفاف بعد ثمانية أشهر بلا تساقطات قد يؤديان إلى انتشار فائق السرعة للنيران في بعض المواقع.
خطر متجدد
وباتت عدة مواقع في منطقة لوس أنجليس وأجزاء كاملة من منطقة فنتورا المجاورة في وضع خطر بشكل خاص، بحسب خدمة الأرصاد الجوية التي استعادت التعبير عينه المستخدم قبل حرائق الأسبوع الماضي.
وقال عالم الأرصاد الجوية راين كيتل، «إن النبات برمّته جاف حقاً وعرضة للاشتعال، من ثمّ.. يمكن للحرائق أن تندلع بسرعة». وقد تشتعل بؤر الحرائق في باليسايدس وإيتون التي ما زالت نشطة في بعض المواقع من جديد وقد يتّسع نطاق الحرائق بسرعة، على ما حذّر كيتل.
وامتد أكبر حريقين على حوالى 9700 هكتار في حيّ باسيفيك باليسايدس الراقي وأكثر من 5700 في مدينة ألتادينا، في شمال لوس أنجليس.
وأكدت السلطات جاهزيتها لمواجهة تهديدات جديدة، في حين جفّت صنابير الإطفاء في الأيام الأخيرة.
وقال رئيس الإطفائيين أنتوني ماروني، «تحققنا من نظام المياه في منطقة الحريق في إيتون وهو قيد الخدمة، ما يعني أنه لدينا ماء وضغط».
رماد سام
وتوصي الخدمات الصحية الجميع بوضع كمامات للوقاية من الرماد السام الذي تنقله الرياح.
وشدد أنيش ماهاجان، من قسم الصحة العامة في منطقة لوس أنجليس، على أن الرماد لا يحمل التربة فحسب، بل هو غبار دقيق خطير قد يؤدي إلى تحسّس النظام التنفسي وغيره من الأجهزة في الجسم أو تضرره.
وأوعز حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، الطواقم المكلفة رفع الأنقاض في الاستعداد للتدخل، في حين تتوقع خدمة الطوارئ عواصف مصحوبة بأمطار قد تتسبب في تدفقات وحلية.
وقرر بعض سكان باليسايدس عدم الانتظار وتولّي إزالة الأنقاض من الشوارع بأنفسهم.
كان تشاك هارت، الذي يدير شركة، يعمل مع طاقمه في ورشة بناء في حيّه عندما اندلع الحريق.
وبعد إنقاذ منزل والدته من النيران، بدأ يرفع الأنقاض من الشوارع مع طاقمه. وقال «مذاك، نواصل العمل بلا انقطاع.. وسنبذل ما في وسعنا لتأهيل المنطقة في أسرع ما يمكن».
أما جيف ريدجواي، الذي رفض مغادرة مجمّع الشقق، الذي يديره في باسيفيك باليسايدس، فهو كشف لوكالة فرانس برس، عن أنه أبعد النيران عن الموقع من خلال ملء دلاء من حوض السباحة لإخماد النيران التي اشتعلت في شجرة أكالبتوس قريبة جداً.