يدخل الجمهوريون الأسبوع الأخير قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية تحت ضغط استطلاعات ترجّح خسارتهم مجلس النواب، وتمنح الديمقراطيين فرصة جدية لانتزاع مجلس الشيوخ أيضاً.
وتبدو تداعيات حرب إيران كأنها حليف موضوعي للديمقراطيين؛ فاستمرارها بهذا الشكل وارتفاع كلفتها ينقلان المواجهة من حسابات السياسة الخارجية إلى ميزانيات الأسر، ويضعان الجمهوريين أمام عبء الدفاع عن حرب يشعر الناخب بأثرها في أسعار الوقود وتكاليف المعيشة.
وتمنح هذه الأعباء الديمقراطيين فرصة لتحويل الاستياء الاقتصادي إلى أصوات، أو الاستفادة من فتور حماس ناخبين جمهوريين. وأول أمس انهال الرئيس الأسبق باراك أوباما على ترامب بانتقادات حادة، وقارن بين الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015 وبين الوضع الحالي والحرب القائمة.
ورغم تداخل الحرب مع عوامل أخرى، بينها الرسوم الجمركية وأداء الإدارة، فإن نتائجها تضغط على الحزب الحاكم في توقيت انتخابي حاسم، وتفتح أمام خصومه طريقاً أوسع للمنافسة على أغلبية الكونغرس.
ماذا تقول الاستطلاعات؟
يُظهر متوسط «ريل كلير بولينغ»، الذي يجمع استطلاعات أُجريت بين 8 و23 أكتوبر، تقدّم الديمقراطيين في سؤال التفضيل الحزبي لانتخابات الكونغرس بنسبة 51.1% مقابل 42.8% للجمهوريين، أي بفارق 8.3 نقاط مئوية. ويقيس هذا السؤال الحزب الذي يفضّل الناخب التصويت لمرشحه، من دون أن يكون بالضرورة استطلاعاً لمواجهة محددة بين مرشحين معروفين.
وتظهر أفضلية الديمقراطيين عبر استطلاعات متعددة، مع اختلاف حجمها. فقد منحهم استطلاع «رويترز/إبسوس»، المنفّذ بين 16 و19 أكتوبر ، 47% مقابل 35% بين الناخبين المسجلين. وأظهر استطلاع «إيكونوميست/يوغوف»، المنفّذ في 19 و20 أكتوبر، تقدّمهم بنسبة 50% مقابل 43%. ويعزز اتفاق هذه الاستطلاعات على الاتجاه العام الاعتقاد بوجود بيئة انتخابية مواتية للديمقراطيين، لكن اختلاف العينات وطرق قياس المشاركة يمنع التعامل مع الفوارق بينها باعتبارها تغيراً زمنياً مباشراً.
مجلس النواب
تُعدّ تقديرات «تقرير كوك السياسي» من أبرز المؤشرات إلى تزايد فرص الديمقراطيين. ففي تحديث نشره في 23 أكتوبر، عدّل تصنيف 19 سباقاً باتجاه الديمقراطيين، بينها ست دوائر انتقلت من فئة السباقات المتكافئة إلى فئة تميل للديمقراطيين، وأربع من هذه الدوائر يشغلها جمهوريون. وقال التقرير إن الديمقراطيين باتوا مرجّحين للفوز بعدد المقاعد اللازم لبلوغ الأغلبية، وإن النتيجة الأرجح تتضمن انتزاعهم ما بين 12 و22 مقعداً.
ويقدّر نموذج «سي بي إس نيوز»، حصة الديمقراطيين بنحو 229 مقعداً. وتعني هذه الصورة أن مهمة الجمهوريين أصبحت تتطلب الدفاع عن مجموعة أوسع من الدوائر، مع منع الأفضلية الديمقراطية الوطنية من التحول إلى خسائر محلية متتابعة. أما الديمقراطيون، فتتيح لهم خريطة المنافسة توزيع فرصهم على عدد أكبر من المقاعد، بحيث لا يتوقف بلوغ الأغلبية على الفوز في جميع المواجهات المتقاربة.
لكن قوة الترجيحات لا تلغي احتمال المفاجأة. فالمحافظة على مقاعد متأرجحة تتطلب من الجمهوريين مشاركة قوية من قاعدتهم، وقدرة مرشحيهم على اجتذاب ناخبين غير راضين عن الإدارة لكنهم مترددون في التصويت للديمقراطيين.
مجلس الشيوخ
يسيطر الجمهوريون حالياً على مجلس الشيوخ بـ53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين وحلفائهم المستقلين، فيما تُجرى الانتخابات على 35 مقعداً. ويحتاج الديمقراطيون إلى مكسب صافٍ من أربعة مقاعد للوصول إلى أغلبية من 51 عضواً. أما التعادل عند 50 مقعداً لكل معسكر، فيُبقي الأفضلية للجمهوريين بفضل صوت نائب الرئيس جي دي فانس المرجّح عند تعادل الأصوات.
وبحسب أحدث تصنيفات «كوك» المتاحة، هناك سبعة سباقات متكافئة الحظوظ: ألاسكا، وأيوا، وكانساس، ومين، وميشيغان، وأوهايو، وتكساس. ستة من هذه المقاعد جمهورية، مقابل مقعد ديمقراطي واحد في ميشيغان. وهذا التوزيع يمنح الديمقراطيين فرصاً متعددة للهجوم، لكنه لا يضمن تحويلها إلى انتصارات.
ويختلف وضع الجمهوريين في مجلس الشيوخ عن مجلس النواب: فهم يستطيعون خسارة ثلاثة مقاعد صافياً والاحتفاظ بالسيطرة من خلال التعادل. ولذلك فإن تعثر الديمقراطيين في عدد محدود من الولايات الحاسمة قد يكون كافياً لإبقاء مجلس الشيوخ جمهورياً، حتى مع تحقيق الحزب مكاسب واضحة على المستوى الوطني.