تتجه الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب الأمريكي إلى السقوط، قبل ما يزيد قليلاً على شهر من انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، وفق أحدث تقديرات «كوك بوليتيكال ريبورت»، إحدى أبرز الجهات غير الحزبية المتخصصة في التنبؤ بنتائج الانتخابات الأمريكية، في تطور نقله موقع «أكسيوس» ويعكس تدهوراً متسارعاً في المناخ السياسي المحيط بالحزب الحاكم.

وعدّلت «كوك» يوم الجمعة تصنيفاتها لـ15 سباقاً على مقاعد المجلس لصالح الديمقراطيين، في أحدث إشارة إلى أن الرياح تهب في اتجاه معاكس للجمهوريين. ولا يحتاج الديمقراطيون سوى إلى مكسب صافٍ من 3 مقاعد لانتزاع الأغلبية، فيما ترجّح التقديرات الجديدة أن يتراوح مكسبهم بين 5 و15 مقعداً، ما يمنحهم أغلبية تتراوح بين 220 و230 مقعداً في الدورة التشريعية المقبلة.

وبعد التعديلات الأخيرة، أصبح الديمقراطيون مرشحين للفوز في 208 سباقات مقابل 205 للجمهوريين، في حين ارتفع عدد المقاعد الجمهورية المصنفة «متأرجحة» إلى 17 مقعداً، مقابل 5 مقاعد فقط يشغلها ديمقراطيون. وبحسب «كوك»، سيتعين على الجمهوريين الفوز بأغلبية هذه السباقات المتأرجحة للاحتفاظ بالسيطرة على المجلس، وهي مهمة تزداد صعوبة كلما اقترب موعد الاقتراع.

وكان الجمهوريون قد راهنوا طوال الدورة الانتخابية على ورقتين قالوا إنهما ستمنحانهم هامشاً مريحاً: إعادة رسم الدوائر الانتخابية، والتفوق المالي الكبير. غير أن الرهان الأول تآكل إلى حد بعيد، إذ تقول «كوك» إن الخرائط الانتخابية الجديدة التي اعتمدها الديمقراطيون في كاليفورنيا ويوتا تعوّض في معظمها المكاسب التي حققها الجمهوريون من إعادة التقسيم في ولايات أخرى. أما الورقة المالية فلا تزال في يد الحزب الجمهوري، إذ دخلت اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس المرحلة الأخيرة من السباق بسيولة نقدية تفوق ما لدى نظيرتها الديمقراطية بنحو 13 مليون دولار، وهو تفوق قياسي في هذه المرحلة من الدورة الانتخابية.

واللافت في المشهد أن كثيراً من أشد السباقات تنافساً يجري في دوائر فاز بها الرئيس دونالد ترامب في انتخابات 2024، بل إن الدائرة المتأرجحة النموذجية صوّتت له حينها بفارق 7 نقاط مئوية. لكن ترامب يعاني اليوم تراجعاً في شعبيته داخل كثير من هذه الدوائر، مدفوعاً إلى حد كبير باستياء الناخبين من إدارته للاقتصاد، بحسب «كوك». ويتقاطع ذلك مع ضغوط معيشية متصاعدة، في مقدمتها الارتفاع القياسي في أسعار الديزل على وقع الحرب مع إيران، ومع استطلاع لكلية إيمرسون وضع نسبة تأييد الرئيس عند 39% مقابل 58% من المعارضين، قبل ستة أسابيع من الانتخابات.

في المقابل، قلّل الجمهوريون من شأن هذه التوقعات. وقال مايك مارينيلا، المتحدث باسم اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس، في بيان لـ«أكسيوس»: «لا أحد خارج فقاعة واشنطن يهتم بالتصنيفات التي يلصقها مجموعة من المعلقين على السباقات»، مضيفاً أن «انتخابات مجلس النواب تُحسم في الدوائر، والجمهوريون يملكون الحضور الميداني الأقوى، والتفوق الإعلاني في ساحات المعركة كافة، وقوة مالية تاريخية، بينما لا يزال الديمقراطيون يتسولون الأموال لإنقاذ صندوقهم الاشتراكي».

أما الديمقراطيون فرأوا في التقديرات تأكيداً لما يقولون إنه حصاد سياسات الأغلبية الحالية. وقالت كورتني رايس، مديرة الاتصالات في لجنة الحملات الديمقراطية للكونغرس: «الأرض تنهار تحت أقدام الجمهوريين في مجلس النواب. بعد عامين من رفع التكاليف والكذب على الشعب الأمريكي، باتوا شبه متأكدين من خسارة الأغلبية في نوفمبر».

وإذا تحققت هذه التوقعات، فإن ترامب سيواجه في النصف الثاني من ولايته مجلس نواب يسيطر عليه خصومه، بما يعنيه ذلك من قدرة الديمقراطيين على عرقلة أجندته التشريعية، وتفعيل صلاحيات الرقابة والتحقيق التي يملكها المجلس، في سنتين ستكونان حاسمتين في رسم ملامح السباق الرئاسي لعام 2028.