لم يعد الخروج لتناول العشاء أو حضور حفلة موسيقية أو مشاهدة مباراة رياضية في الولايات المتحدة نشاطًا ترفيهيًا عاديًا بالنسبة إلى كثير من الأمريكيين، بعدما ارتفعت تكاليف هذه الأنشطة بوتيرة تفوق التضخم العام، ما يدفع المزيد من الناس إلى قضاء أوقاتهم في المنزل، وفق تقرير لصحيفة «واشنطن بوست».

وأوضحت الصحيفة أن ارتفاع الأسعار طال قطاعات واسعة من الحياة خارج المنزل، من المطاعم والحانات إلى الحفلات الرياضية والموسيقية والمتنزهات الترفيهية والمقاهي. وفي عام 2026، ارتفعت أسعار الطعام الذي يتم تناوله خارج المنزل بنسبة 3.4% مقارنة بالعام السابق، مقابل زيادة بلغت 2.2% فقط في أسعار الطعام الذي يتم تناوله في المنزل.

وتشير بيانات نقلتها «واشنطن بوست» إلى أن الفارق يصبح أكثر وضوحًا عند النظر إلى فترة أطول. فمنذ عام 2000 وحتى 2026، ارتفع المستوى العام للأسعار في الاقتصاد الأمريكي بنحو 87%، بينما زادت أسعار تذاكر الحفلات الموسيقية بأكثر من الضعف، وقفزت أسعار تذاكر الفعاليات الرياضية بنسبة 123%.

ولا تقتصر المشكلة على سعر النشاط نفسه؛ فتكلفة الوصول إليه تضيف عبئًا آخر. وذكرت الصحيفة أن أسعار الوقود ارتفعت بنسبة 27% خلال عام، ما يجعل الرحلة إلى المطعم أو الحفل أو المباراة أكثر تكلفة أيضًا. وفي المقابل، شهدت بعض وسائل الترفيه المنزلية زيادات محدودة، بينما انخفضت أسعار الهواتف الذكية بنسبة 12% خلال العام نفسه.

ويرى خبراء أن ارتفاع أسعار الترفيه الحي يرتبط جزئيًا بتغير سلوك المستهلكين بعد جائحة كورونا. فقد اكتشف منظمو الحفلات والفرق الرياضية أن هناك طلبًا قويًا على العودة إلى الفعاليات المباشرة، ما منحهم مساحة أكبر لرفع الأسعار.

لكن هذا الاتجاه بدأ يغيّر سلوك الأمريكيين. ووفق التقرير، انخفضت نسبة الأشخاص الذين يقضون وقتًا في فعاليات الفنون والترفيه بأكثر من 20% بين عامي 2019 و2025، كما تراجعت نسبة من يتناولون الطعام أو الشراب خارج المنزل في يوم عادي.

وأشارت الصحيفة كذلك إلى أن الأجيال الأصغر سنًا، وخصوصًا جيل «زد»، بدأت تقلل إنفاقها على الأنشطة الخارجية، في وقت لا تزال فيه الفئات ذات الدخول الأعلى قادرة على تحمل أسعار التذاكر المرتفعة.

وبذلك، لا تبدو المسألة مجرد ارتفاع في سعر وجبة أو تذكرة، بل تغيرًا أوسع في الطريقة التي يقضي بها الأمريكيون أوقاتهم؛ فمع ارتفاع تكلفة الخروج وتراجع تكلفة بعض أشكال الترفيه المنزلي، أصبح البقاء في المنزل خيارًا اقتصاديًا متزايد الحضور في الحياة الأمريكية.