رغم التطور الكبير الذي شهدته الترسانة الأمريكية على مدى العقود الماضية، ظل الجيش يعتمد على عبوات ذخيرة يعود تصميمها إلى حقبة الحرب العالمية الثانية. لكن مشكلات تصنيع العبوات المعدنية وصعوبة توفيرها من عدد محدود من الموردين دفعت الجيش إلى البحث عن بديل جديد، ليكشف أخيرا عن حاويات مصنوعة من البوليمر أخف وزنًا وأسهل في الإنتاج.
وفي أغسطس 2026، كشف مركز تسليح قيادة تطوير القدرات القتالية التابع للجيش الأمريكي، ومقره بيكاتيني في ولاية نيوجيرسي، عن نظام SixPAC، الذي يتكون من حاويتين للذخيرة مصنوعتين من البوليمر ومغطاتين بغلاف خارجي من الفولاذ.
وجاء تطوير النظام الجديد بعدما واجه الجيش الأمريكي تحديات في توفير عبوات الذخيرة المعدنية، من بينها طول عمليات التصنيع ومحدودية عدد الموردين المحليين. ووفقًا للتقرير، أمضى الجيش نحو عقد في تطوير حاويات جديدة يمكن الحصول عليها بسهولة أكبر وتصنيعها بوتيرة أسرع.
وبحسب وزارة الحرب الأمريكية، يوجد نحو 800 مصنع أمريكي متخصص في تصنيع قوالب البوليمر، ويمكن لهذه المنشآت إنتاج الأغلفة الجديدة دون الحاجة إلى خطوط إنتاج احتياطية.
كما يدرس الجيش الأمريكي الاستفادة من الطباعة ثلاثية الأبعاد، أو ما يعرف بـ«التصنيع الإضافي» (AM)، لتسريع إنتاج صناديق الذخيرة خلال حالات الطوارئ. إلا أن هذه التقنية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث قبل اعتمادها لهذا الغرض، رغم استخدامها بالفعل في الجيش لإنتاج بعض قطع غيار المركبات والهياكل الدفاعية المؤقتة.
نصف وزن العبوات المعدنية
ولا تقتصر ميزة التصميم الجديد على سهولة التصنيع والتوريد، إذ يتميز أيضًا بخفة وزنه. ويبلغ وزن عبوة الذخيرة المصنوعة من البوليمر 2.8 رطل، أي نحو نصف وزن العبوات المعدنية السابقة.
وقد يبدو الفارق محدودًا في عبوة واحدة، لكن الجيش يرى أن تقليل الوزن يصبح مهمًا عند التعامل مع كميات كبيرة من الذخيرة والمعدات. ووفقًا لوزارة الحرب، أكد أفراد من الجيش أن «كل غرام مهم» عندما يتعلق الأمر بتخفيف العبء وزيادة القدرة على المناورة، خصوصًا على متن الزوارق والطائرات التي يتأثر أداؤها بالوزن.
وكانت عبوات الذخيرة البوليمرية المحسّنة قد خضعت لاختبارات شارك فيها عدد من الجنود خلال عامي 2024 و2025، وحظيت باستقبال جيد، لكن الجيش يعتزم إجراء المزيد من الاختبارات قبل اعتماد التصميم النهائي والبدء في تطبيقه على نطاق أوسع، وفقاً لموقع" slashgear".
ولا يزال على التصميم الجديد إثبات قدرته على تحمل ظروف الاستخدام العسكري المختلفة، بما في ذلك قدرته على الصمود بعد التخزين لعدة سنوات.
وقال إدوارد لوكاس، المهندس الميكانيكي وكبير مصممي حاويات الذخيرة البوليمرية، إن البوليمرات تمثل مجالًا ناميًا، موضحًا أنه يمكن تعديل خصائصها وإضافة مواد لتحسين مقاومتها للصدمات وصلابتها وثبات أبعادها.
وبمجرد جاهزية العبوات الجديدة، يخطط الجيش لاستخدامها مع ذخيرة العيارات الصغيرة، بما في ذلك ذخائر 5.56 ملم و0.50، في تحول تدريجي عن العبوات المعدنية التي رافقت منظومة الإمداد العسكري الأمريكي لعقود.