توفي المصور الصحفي الأمريكي سلافا «سال» فيدر، الحائز على جائزة بوليتزر وأحد أبرز مصوري وكالة «أسوشيتد برس»، عن عمر ناهز 99 عاما، بعد مسيرة مهنية امتدت لعقود وثّق خلالها أحداثا سياسية واجتماعية بارزة، لكن اسمه ارتبط بصورة «انفجار الفرح» الشهيرة، التي وثّقت لحظة عاطفية من عودة أسرى الحرب الأمريكيين من فيتنام، وتحولت لاحقا إلى واحدة من أبرز الصور التي اختزلت مشاعر العودة من الحرب.
وأكدت عائلة فيدر وفاته أمس الأربعاء أثناء نومه في منزله بمقاطعة إل دورادو في كاليفورنيا، يوم 22 أغسطس وذلك قبل ثمانية أيام فقط من عيد ميلاده المئة.
وُلد سلافا ج. فيدر في 30 أغسطس 1926 بمدينة بيركلي في ولاية كاليفورنيا، وكان الابن الوحيد لوالديه إيفان وأنكا فيدر، اللذين هاجرا من روسيا واستقرا في الولايات المتحدة.
وقبل أن يصبح مصورا، بدأ فيدر مسيرته الصحفية ككاتب رياضي ومحرر أخبار في عدد من المؤسسات الصحفية، قبل أن ينضم إلى وكالة «أسوشيتد برس» مصورا عام 1961 في مكتبها بمدينة ساكرامنتو، ثم انتقل لاحقًا إلى مكتب الوكالة في سان فرانسيسكو، حيث وثّق العديد من الأحداث المهمة في تاريخ الولايات المتحدة.
لكن اللحظة التي صنعت إرثه جاءت في 17 مارس 1973، عندما أُرسل إلى قاعدة ترافيس الجوية في كاليفورنيا لتغطية عودة أسرى حرب أمريكيين من فيتنام. وبينما كان عشرات المصورين ينتظرون وصول الأسرى، لمح فيدر أبناء العقيد روبرت إل. ستيرم وهم يركضون نحو والدهم بعد عودته من الأسر، فالتقط سلسلة من ست صور، كان أبرزها الصورة الشهيرة «Burst of Joy»، أو «انفجار الفرح».
وأظهرت الصورة ستيرم وظهره إلى الكاميرا، بينما يندفع أطفاله الأربعة نحوه فرحا بعد سنوات من الغياب. وكان فيدر يرى أن وضع ستيرم بهذا الشكل منح الصورة معنى أوسع، إذ لم تعد تحكي قصة رجل بعينه فحسب، بل أصبحت تمثل جنديًا يعود من الحرب إلى فرحة عائلته.
كان فيدر وسط عشرات المصورين الذين احتشدوا في قاعدة ترافيس الجوية لتوثيق عودة الأسرى، حين لمح من طرف عينه أبناء ستيرم الأربعة وهم يركضون نحوه. أدرك سريعا حجم المشاعر التي يحملها المشهد، فالتقط ست صور متتالية، كانت إحداها «انفجار الفرح» التي ستصبح لاحقا الصورة الأشهر في مسيرته.
ولم تكن عملية تجهيز الصور سهلة؛ إذ استخدم فيدر غرفة مظلمة مؤقتة أُقيمت داخل حمام في القاعدة الجوية لتحميض الصور.
وفي عام 1974، فاز فيدر بفضل الصورة بجائزة بوليتزر في فئة التصوير الصحفي المميز، بعدما أصبحت «انفجار الفرح» رمزا للعودة من الحرب ونهاية المشاركة الأمريكية في فيتنام، وفقًا لـ«أسوشيتد برس».
وخلال مسيرته الطويلة، وثّق فيدر أحداثا بارزة، من بينها أنشطة رونالد ريغان عندما كان حاكمًا لولاية كاليفورنيا، والاحتجاجات الطلابية المناهضة لحرب فيتنام، والفعاليات السياسية في الولاية، ومحاكمة وريثة الصحافة باتي هيرست، إلى جانب اغتيال عمدة سان فرانسيسكو جورج موسكون والمشرف هارفي ميلك عام 1978، وفقًا لصحيفة «واشنطن بوست».
ووصفته ابنته كاثلين دالي بأنه كان صحفيا في قلبه، وأن العمل لم يكن بالنسبة إليه مجرد مهنة، بل شغفًا حقيقيًا، مشيرة إلى أن وكالة «أسوشيتد برس» كانت المكان الذي وجد فيه تقديرًا لما يقدمه.
وعرفه زملاؤه وأصدقاؤه بأنه شخص متواضع وودود، كما كان شغوفًا بالتزلج على الجليد والإبحار، وحرص على مساعدة المصورين الأصغر سنًا وتدريبهم. وكان يؤكد دائمًا أهمية الجمع بين الصورة والكلمة لفهم القصة كاملة.
تقاعد فيدر من «أسوشيتد برس» عام 1993، وانتقل إلى بلدة كامينو الصغيرة في مقاطعة إل دورادو بولاية كاليفورنيا، حيث أمضى سنواته الأخيرة. وترك وراءه ثلاثة أبناء وثمانية أحفاد و12 من أبناء الأحفاد.