اعتبرت لجنة في مجلس الشيوخ الأميركي يهيمن عليها الجمهوريون الخميس أن الطبيب أنتوني فاوتشي، الذي قاد استجابة البيت الأبيض لجائحة كوفيد-19، عرقل صلاحيات الكونغرس في التحقيق.

وبناء على توصية محاميه، تمسك فاوتشي مرارا بحقه في الصمت بموجب التعديل الخامس للدستور الأميركي، في مواجهة أسئلة ملحّة طرحها عليه أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ بشأن مزاعم لا تستند إلى أدلة تفيد بإخفاء حقيقة منشأ الجائحة.

ويمثل تصويت اللجنة خطوة إضافية في مساعي مجلس الشيوخ لملاحقة اختصاصي المناعة البالغ 85 عاما، قضائيا.

وكان فاوتشي قد ندد قبل جلسة الاستماع التي عُقدت الأسبوع الماضي بـ"الهوس الواضح" لدى المحافظ راند بول، رئيس اللجنة، بملاحقته قضائيا.

وأعلن بول أنه يعتزم إحالة قرار اللجنة مباشرة على وزارة العدل للبدء بملاحقة قضائية، رغم أن قرارات مماثلة تستوجب عادة موافقة مجلس الشيوخ بكامل أعضائه أولا.

وانتقد الديموقراطيون الأعضاء في اللجنة التصويت، واتهم السناتور غاري بيترز زميله راند بول بإجراء "تحقيق متسرع".

ويتهم بول منذ سنوات فاوتشي بالكذب بشأن جائحة كوفيد-19، ونشر أخيرا مقتطفات من يومياته الخاصة.

ولا تقدم هذه المقتطفات أدلة بشأن منشأ الفيروس، لكنها تُظهر قلق الطبيب، الذي كان يقدم المشورة حينها للرئيس دونالد ترامب وواصل أداء هذا الدور في عهد جو بايدن، حيال الجائحة، فضلا عن افتتانه بشهرته المتنامية وانزعاجه من السناتور الجمهوري.

وكان فاوتشي، الذي تولى لسنوات إدارة المعهد الوطني الأميركي للحساسية والأمراض المعدية، قد أصبح خلال الجائحة أبرز خبير في الولايات المتحدة بشأنها، وكان يناقض ترامب في كثير من الأحيان.

عفو رئاسي

وقبل جلسة الاستماع، نشر الرئيس الأميركي رسالة جديدة عبر منصته "تروث سوشال" اتهم فيها فاوتشي بأنه "سعى إلى حماية الصين" واتخذ "الكثير من القرارات الخاطئة".

ونفى فاوتشي مرارا أن تكون الولايات المتحدة موّلت في مختبر ووهان الصيني أبحاثا في علم الفيروسات تُعرف باسم "اكتساب الوظيفة"، فيما يرفض راند بول هذا النفي ويصفه بأنه "مراوغة لفظية" غير نزيهة.

وبعد أكثر من ست سنوات على بدء الجائحة، لا يزال الجدل قائما على نطاق واسع بشأن ما إذا كان الفيروس قد تسرب من المختبر أو انتقل من حيوان إلى الإنسان.

وكان فاوتشي من بين مسؤولين حاليين وسابقين منحهم جو بايدن عفوا استباقيا قبيل مغادرته البيت الأبيض، عن أعمال قاموا بها في إطار الخدمة العامة بين عام 2014 و19 يناير 2025.

ويرى أعضاء جمهوريون أن هذا العفو كان من شأنه حمايته من الملاحقة في حال ادلائه بأقوال خلال جلسة الاستماع.

لكن تمسّكه المتكرر بالتعديل الخامس قد يعرّضه الآن لملاحقة محتملة من وزارة العدل، بعد توصية لجنة مجلس الشيوخ.

وينقسم خبراء القانون بشأن ما إذا كان يحق لفاوتشي الاستناد إلى التعديل الخامس رغم تمتعه بالحماية التي يوفرها العفو الرئاسي.

وسبق أن أُدين مستشاران سابقان لدونالد ترامب، هما ستيف بانون وبيتر نافارو، بعرقلة صلاحيات الكونغرس في التحقيق، وحُكم عليهما بالسجن.