اجتمع المشرّعون الأميركيون تحت قبة مبنى الكابيتول الثلاثاء تكريماً للسناتور الجمهوري ليندسي غراهام، في بداية يوم حداد من المقرر أن يشارك في مراسمه الرئيس دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

وقدمت فرق تابعة للقوات الجوية الأمريكية معزوفات موسيقية للإشادة بخدمته في ذلك الفرع من القوات المسلحة، كما أشاد زملاؤه به كأحد أشهر أعضاء مجلس الشيوخ في البلاد، ووصفوه بأنه كان شخصا اجتماعيا ⁠ومرحا ومقنعا.

ووقف الحضور أمام نعش جراهام المغطى بالعلم، والذي وضع في وسط القاعة الدائرية الفسيحة بالكونجرس. ومن المقرر أن يحضر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ‌وقت لاحق من اليوم جنازة حليف مارس ضغوطا مكثفة في واشنطن لدعم البلدين خلال صراعيهما.

وسيلقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلمة في ‌الجنازة التي ستقام في كاتدرائية واشنطن الوطنية بعد ‌الظهر. وكان جراهام من منتقدي ترامب في بداية مسيرته السياسية ‌قبل أن يصبح من ‌أشد مؤيديه.

وقال ترامب عن زميله الجمهوري في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز اليوم "لقد انتهى الأمر ​حقا بصداقة عظيمة"، ‌كما أشاد بجراهام ​بسبب إسهامه في التعامل مع السياسة ⁠الحزبية في واشنطن.

وكان جراهام من الصقور في مجال الدفاع، وكان يدعو بين الحين والآخر إلى تدخلات أمريكية في الساحة العالمية، ​كما كان ⁠يدعم بقوة ⁠كلا من إسرائيل وأوكرانيا. و

جراهام جمهوري من ولاية ساوث كارولاينا توفي فجأة إثر إصابته بمشكلة في القلب في 11 يوليو تموز عن 71 عاما. وأشاد ⁠جيه.دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، بجراهام باعتباره شخصية مؤثرة في مجلس الشيوخ، قائلا إن نكاته الجريئة كانت تجعله يضحك لدرجة الإصابة بتشنجات في البطن.

وحمل عسكريون نعش غراهام المغطى بالعلم الأميركي وصعدوا ببطء على درجات مبنى الكابيتول قبل أن يدخلوا إلى القاعة المستديرة. وتبعتهم شقيقته الصغرى دارلين غراهام التي عُيّنت لشغل مقعده في مجلس الشيوخ مؤقتاً بعد وفاته المفاجئة هذا الشهر .

ودخل أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديموقراطي في موكب خلف تيم سكوت، الجمهوري الذي يمثّل على غرار غراهام ولاية كارولاينا الجنوبية.

وتجمّع مسؤولون في إدارة ترامب ونواب عن الولاية وضيوف آخرون لحضور المراسم والاستماع إلى كلمات التأبين التي أشادت بخدمة غراهام العسكرية وبأكثر من ثلاثة عقود قضاها في الكونغرس.

لم يكن ليندسي غراهام مجرد مشرّع عابر في أروقة الكونغرس، بل كان يُعد 'مؤسسة سياسية' متكاملة بحد ذاته؛ إذ قضى أكثر من ثلاثة عقود في الخدمة العامة، متسلحاً بخلفية عسكرية عميقة صاغت رؤيته الصقورية للسياسة الخارجية. و

رغم حدة آرائه التي جعلت منه 'عراب التدخل' الأميركي، إلا أن زملاءه من الحزبين الديمقراطي والجمهوري لطالما أشادوا بطبيعته الاجتماعية وقدرته الفريدة على بناء جسور التواصل الشخصي، وهي سمة يعزوها مقربون منه إلى نشأته العصامية التي علمته ألا ينال ما يريد بسهولة.

لقد ترك غراهام إرثاً تشريعياً مكثفاً يمتد من تشريعات العقوبات ضد روسيا وصولاً إلى دفاعه المستميت عن حلفاء واشنطن، مؤكداً في كل محطة من مسيرته أن 'حماس غراهام للحروب' – كما وصفها الرئيس ترامب – لم تكن يوماً مجرد مواقف سياسية، بل كانت قناعات راسخة جعلت منه رقماً صعباً في معادلة القرار العالمي."

تتجاوز أهمية هذا التجمع مجرد إلقاء نظرة الوداع، إذ تتقاطع المراسم مع تحركات سياسية مكثفة، ويعكس حضور القادة الأجانب دور غراهام كأحد أبرز المدافعين في واشنطن عن قضايا بلدانهم. فقبل توجههم إلى الكاتدرائية، يعقد زيلينسكي ونتنياهو اجتماعين منفصلين مع ترامب في البيت الأبيض، في توقيت مفصلي وحرج لمسار حرب إيران والحرب في أوكرانيا.

وفي وقت لاحق الثلاثاء، سيجتمع زيلينسكي كذلك مع أعضاء في مجلس الشيوخ قبيل تصويت أولي على تشديد العقوبات المفروضة على روسيا، وهو تشريع قضى غراهام أكثر من عام وهو يدافع عنه.

وفي سياق متصل، من المقرر أن يجتمع الرئيس الأوكراني مع أعضاء في مجلس الشيوخ في وقت لاحق الثلاثاء، قبيل تصويت أولي على تشديد العقوبات المفروضة على روسيا، وهو التشريع الذي قضى غراهام أكثر من عام في الدفاع عنه وحشد الدعم لإقراره.

وقال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إن غراهام كان سياسياً ودوداً واجتماعياً، وخاض نقاشات "حماسية وجريئة" مع خصومه. وقال فانس، الذي قضى عامين في مجلس الشيوخ، إن "ليندسي غراهام أحب الناس من كل الفئات.. أعتقد أن ذلك يعود جزئياً إلى نشأته ولأنه لم يحصل على كل ما أراد بسهولة".

وتقام خدمتان رئيسيتان في واشنطن الثلاثاء لتكريم غراهام الذي توفي بسبب مضاعفات مرتبطة بأمراض القلب. ويتوقع بأن يلقي ترامب خطاب تأبين عند الساعة 14:00 (18:00 ت غ) أثناء جنازة في كاتدرائية واشنطن الوطنية.

كان غراهام من أشد المدافعين في الكونغرس عن دور عسكري أميركي حاسم في الخارج، فأيّد التدخل ضد إيران ودعم بشدّة إسرائيل وأوكرانيا. وأقرّ ترامب صباح الثلاثاء في تصريحات لـ"فوكس نيوز" بأن غراهام كان يتبنى "مواقف قوية جداً في المجال العسكري". وقال ترامب: "أحب ليندسي الحروب.. لم تكن هناك حرب لم تعجبه".

شغل غراهام مقعداً في مجلس النواب قبل أن يُنتخب في مجلس الشيوخ عام 2002، وأصبح صوتاً بارزاً في مجال السياسة الخارجية والجيش.