دشنت الولايات المتحدة رسمياً دخول مسيرتها الانتحارية الأحدث «كورساير» في عمليات قتالية لأول مرة بضربة خاطفة استهدفت منشأة بحرية إيرانية في بندر عباس،
وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إن العملية استهدفت موقعاً بحرياً إيرانياً يستخدم في صيانة وإصلاح الغواصات، مؤكدة أن الضربة نفذتها ثلاث طائرات بحرية مسيرة من طراز "كورساير" (Corsair).
ووثقت القيادة المركزية في مقطع فيديو اقتراب الطائرات المسيرة من الميناء قبل اصطدامها بأحد الأرصفة وحدوث انفجار كبير.
سلاح جديد يدخل ساحات القتال
تمثل هذه العملية أول استخدام معلن من جانب قوة عسكرية غربية كبرى لطائرات بحرية مسيرة انتحارية خلال مهمة قتالية وفق نيوزويك.
وتعتمد هذه الأنظمة على قوارب صغيرة غير مأهولة تحمل متفجرات، ويتم توجيهها عن بعد نحو الهدف لتنفجر عند الاصطدام، وهو أسلوب أصبح أكثر انتشاراً خلال السنوات الأخيرة.
وكانت أوكرانيا استخدمت طائرات بحرية مسيرة محملة بالمتفجرات ضد مواقع بحرية روسية في البحر الأسود منذ عام 2022، ما جعل هذا النوع من الأسلحة محور اهتمام الجيوش الكبرى.
كما استخدمت إيران بدورها زوارق صغيرة سريعة الهجوم خلال السنوات الماضية لتهديد حركة السفن التجارية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
قدرات طائرة "كورساير" البحرية
تُصنع طائرات "كورساير" البحرية المسيرة بواسطة شركة Saronic الأمريكية المتخصصة في تطوير الأنظمة البحرية المستقلة.
ويبلغ طول هذه الطائرة نحو 24 قدماً، ويمكنها التحرك بسرعة تصل إلى حوالي 40 ميلاً في الساعة، مع قدرة على قطع مسافات تصل إلى نحو 1150 ميلاً، وفقاً للشركة المصنعة.
وكانت البحرية الأمريكية أبرمت في ديسمبر 2025 اتفاقاً بقيمة 392 مليون دولار مع الشركة للحصول على هذه الأنظمة، في إطار توجهها لتوسيع استخدام السفن والطائرات غير المأهولة في العمليات البحرية.
تحول في طبيعة الحروب البحرية
يرى خبراء عسكريون أن دخول الطائرات البحرية المسيرة بقوة إلى ساحات القتال يمثل تحولاً مهماً في مستقبل الحروب البحرية، حيث توفر هذه الأنظمة بديلاً أقل تكلفة وأقل خطورة مقارنة بالسفن المأهولة.
كما تمنح الجيوش قدرة أكبر على تنفيذ هجمات دقيقة في مناطق شديدة الخطورة دون تعريض حياة الجنود للخطر.
ومع استمرار التطور التكنولوجي، يتوقع أن تصبح الطائرات والقوارب المسيرة جزءاً أساسياً من الاستراتيجيات العسكرية الحديثة، خاصة في الصراعات التي تدور حول الممرات البحرية والمناطق ذات الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية.