أكّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق الذي أُبرم مع إيران حقّق كامل الأهداف التي سعت إليها واشنطن، وفي مقدّمتها منع طهران من امتلاك سلاحٍ نوويّ وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشدّداً على أن هذه النتائج ما كانت لتتحقّق لولا إبرام الصفقة.

وقال ترامب، في تصريحاتٍ أدلى بها على هامش قمة مجموعة السبع، إن إيران وافقت على عدم إنتاج سلاحٍ نوويّ، وإن ذلك سيتجلّى بوضوحٍ في نصّ مذكرة التفاهم، مضيفاً أن المناقشات الفنية بشأن المخزون النووي الإيراني ستبدأ على الفور، وأن طهران تتعاون مع واشنطن لتسليم اليورانيوم المدفون في عمق الأرض، معتبراً أن عامل الوقت لم يعُد ذا أهميةٍ في هذا الملف.

وأوضح الرئيس الأمريكي أن اليومين الماضيين كانا بالغَي الصعوبة، إذ أُبلغ الجانب الإيراني بأن القصف سيُستأنف لليلةٍ ثانية ما لم يُتوصَّل إلى اتفاق، مبيّناً أن استمرار القتال كان كفيلاً بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً وإطلاق القنابل متواصلاً. وأشار إلى أن قرار إبرام الاتفاق جاء حرصاً على تفادي أزمةٍ اقتصادية، لافتاً إلى أن أسعار النفط تراجعت إلى مستوياتٍ غير مسبوقة في أعقابه.

وكشف ترامب أنه ناقش تفاصيل الاتفاق مع الزعماء المشاركين في قمة مجموعة السبع، الذين أبدوا ارتياحاً بالغاً لإبرامه، معتبراً اليومين الماضيين فرصةً لبحث بنوده مع أقرب الحلفاء. وأعرب عن اعتقاده بأن القيادة الإيرانية ستتصرّف على نحوٍ مختلفٍ تماماً في المرحلة المقبلة، رائياً أن الزعماء الحاليين لإيران يمثّلون في حدّ ذاتهم تغييراً في طبيعة النظام.

وأكّد الرئيس الأمريكي أن بلاده لن تستثمر أي أموالٍ في إيران، مرجّحاً أن يُوقَّع الاتفاق غداً أو بعده، ومشيراً إلى أن طهران ترغب في إتمامه وتصرّفت على النحو الملائم بموافقتها على التخلّي عن إنتاج السلاح النووي. وشدّد على أن تدخّله حال دون أن تُلحق إيران دماراً واسعاً بالشرق الأوسط وإسرائيل.

وفي ملفٍّ متّصل، تطرّق ترامب إلى خلافٍ بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن لبنان، قائلاً إنه نصحه بالتعامل بمزيدٍ من اللين، وبعدم هدم مبنى في بيروت كلّما دخله عنصرٌ من «حزب الله». وأعرب عن أسفه الشديد إزاء الوضع في لبنان، معتبراً أن في وسع إسرائيل أداء دورٍ أفضل في مواجهة الحزب من دون تدمير المباني. ورغم هذا الخلاف، وصف علاقته بنتنياهو بأنها شراكةٌ رائعة، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ينفعل أحياناً.

وأرسلت واشنطن نسخةً من مذكرة التفاهم إلى إسرائيل، بحسب ما أعلنه ترامب، الذي ختم بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أكبر ترسانةٍ من القنابل النووية في العالم، معرباً عن أمله في ألّا تُستخدم.

وأرجع ترامب التوصّل إلى هذا الاتفاق إلى الضغط الاستثنائي الذي مارسته واشنطن على النظام الإيراني على مدى عامٍ ونصف العام، مؤكداً أن العمل ما كان ليتحقّق لولا ذلك.

وشدّد على أن منع طهران من امتلاك سلاحٍ نوويّ يظلّ النقطة الأهمّ بالنسبة إليه إلى جانب فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد بحث الملفات غير النووية، وفي مقدّمتها صواريخ إيران الباليستية ووكلاؤها في المنطقة، بالتعاون مع دول الخليج لمعالجة هذه القضايا.

وأوضح أن بلاده ليست ملزمةً بمنح إيران أي شيء، وإن كان بعض الأطراف قد يرغب في الاستثمار هناك.

ووجّه الرئيس الأمريكي شكره إلى الشركاء لما بذلوه من جهودٍ مضنية، معرباً عن أمله في أن يكون اتفاق السلام هذا بدايةً لاتفاقٍ أوسع نطاقاً يشمل الشرق الأوسط بأسره.