في خطوة تعكس تزايد أهمية التكنولوجيا في الحروب الحديثة، ضم الجيش الأمريكي ثلاثة مسؤولين تنفيذيين من كبرى شركات التكنولوجيا إلى صفوفه كضباط جدد، في إطار مساعيه للاستفادة من خبراتهم في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والابتكار العسكري.

هذا ما لفت إليه الكاتب والصحفي الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية والتكنولوجيا والسياسة، بيتر سوشيو، في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأمريكية.

ويقول سوشيو إن الجيش الأمريكي كلف مؤخرا "دفعة ثانية" من الضباط من مجتمع التكنولوجيا. وسيخدم الرجال الثلاثة الذين تم ضمهم إلى القوات المسلحة ضمن "فيلق الابتكار التنفيذي"، المعروف أيضا باسم "المفرزة 201"، حيث سيقومون بـ "استخدام خبراتهم المتقدمة في التكنولوجيا التجارية والقطاع الخاص لتقديم منظور مختلف وتقديم المشورة لكبار قادة الجيش بشأن حل المشكلات العسكرية"، وفق ما أعلن الجيش في بيان إعلامي.

والضباط الجدد الثلاثة هم: دان كنيشت، كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة شبكة توصيل المحتوى "كلاود فلير" وسام بالورا، المدير الإداري وكبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة الاستثمار الخاص "سوتر هيل فنشيرز"، وسيركان بيانتينو، الشريك المؤسس لأبحاث الذكاء الاصطناعي في فيسبوك، ونائب الرئيس السابق للمنتجات في شركة ريديت.

وتلقى الرجال الثلاثة تكليفاتهم العسكرية خلال مراسم أُقيمت في قاعدة ماير-هندرسون هول المشتركة بولاية فرجينيا.

وسبق للجيش أن حاول تجنيد مسؤولين تنفيذيين من قطاع التكنولوجيا.

ويُعد ضباط الجيش الأمريكي الجدد أحدث المنضمين القادمين من عالم التكنولوجيا.

ففي يونيو 2025، جرى تكليف أربعة مسؤولين تنفيذيين من كبار الإدارات برتبة لفتنانت كولونيل، متجاوزين الإجراءات التمهيدية المعتادة لعملية التجنيد. ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" آنذاك، كان من المقرر أن يؤدوا مهامهم بدوام جزئي وعن بعد.

يقول سوشيو إنه من الواضح أن هؤلاء الأفراد يمتلكون مهارات يحتاجها الجيش الأمريكي، خاصة في ظل تبنيه للذكاء الاصطناعي وضرورة تعامله مع التحديات الناشئة. وقد عمد الجيش إلى تبسيط إجراءات التقديم بصورة كبيرة، ما خفض مدة الالتحاق من أكثر من 18 شهرا إلى ستة أشهر فقط.

وأضاف الجيش: "يتيح هذا المسار لكبار قادة الشركات الخدمة بالزي العسكري بدوام جزئي دون التخلي عن وظائفهم المدنية".

ومع ذلك، يقول سوشيو إنه لا يزال من غير الواضح تماما سبب اختيار الجيش منح تكليفات مباشرة لأفراد من مجتمع التكنولوجيا.

فعلى مدى 251 عاما من وجوده، دأب الجيش الأمريكي على توظيف مدنيين يجلبون معهم معارف ومهارات وخبرات ذات صلة. وهو يوظف اليوم مستشارين، لاسيما في مجالات تطوير القيادة، لسد الفجوة بين القطاعين العسكري والمدني. كما تتعاقد وزارة الدفاع بانتظام مع شركات كبرى مثل ديلويت وبوز ألين هاملتون وأكسنتشر لتنفيذ مشروعات تشغيلية وتقنية واسعة النطاق.

ولدى جامعة الجيش أيضا هيئة استشارية داخلية خاصة بها تعرف باسم "برنامج مستشاري القيادة والإدارة الاستراتيجية"، والتي تعمل على نقل الخبرات من القوى العاملة المدنية إلى مختلف الوحدات.

وقد يكون أحد العوامل وراء منح هذه التكليفات المباشرة هو الصلاحيات القانونية والمسؤولية التي ترافق الرتبة العسكرية. فعلى خلاف الموظفين المدنيين، يتمتع الضباط المفوضون بسلطة القيادة على العسكريين الأقل رتبة. وفي المقابل، يصبحون أيضا خاضعين للقانون العسكري الموحد للعدالة العسكرية، وهو النظام القانوني للقوات المسلحة الأمريكية.

ورغم أن تولي هؤلاء التنفيذيين الثلاثة مناصب قيادية رسمية يبدو متناقضا مع الهدف المعلن المتمثل في تقديم المشورة لكبار قادة الجيش، فإن ذلك يعد على الأقل مؤشرا على أن الجيش الأمريكي يدرك ضرورة العمل عن كثب مع مجتمع التكنولوجيا لمواجهة تحديات المستقبل.