في تصعيد يعكس هشاشة التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ ضربات عسكرية استهدفت مواقع صاروخية وقوارب إيرانية في جنوب البلاد، قالت إنها كانت تستعد لزرع ألغام بحرية قرب مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.

ووفق بيان صادر عن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، فإن الضربات نُفذت في إطار «الدفاع عن النفس» بهدف حماية القوات الأميركية من تهديدات وصفتها بالمباشرة، مع التأكيد في الوقت نفسه على استمرار الالتزام بضبط النفس رغم التوترات المتصاعدة وفق أكسيوس.

ونقلت تقارير أميركية عن مسؤولين عسكريين أن الضربات استهدفت منطقة قريبة من مدينة بندر عباس الساحلية، التي تضم قاعدة بحرية إيرانية مهمة وتشرف على مضيق هرمز الحيوي، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سماع دوي انفجارات وبدء تحقيقات ميدانية في المنطقة.

طهران تعلن إسقاط مسيرة

في المقابل، أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت طائرة أميركية مسيرة، وأطلقت النار على طائرات أخرى قالت إنها اخترقت المجال الجوي الإيراني، دون الكشف عن توقيت الحادث أو حجم الأضرار الناتجة عنه.

ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين مستمرة، وسط محاولات دولية لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تهدد أمن الملاحة وأسواق الطاقة العالمية.

وعقب الضربات، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران ما تزال قائمة، مشيراً إلى استمرار الاتصالات الدبلوماسية التي تشمل وساطات إقليمية، بينها تحركات تقودها قطر.

وقال روبيو إن المناقشات الحالية تشهد «أخذاً ورداً» حول الصياغات النهائية للوثائق المطروحة، متوقعاً أن تستغرق المفاوضات عدة أيام إضافية قبل الوصول إلى نتائج ملموسة.

وشدد الوزير الأمريكي على ضرورة بقاء المضائق البحرية مفتوحة أمام الملاحة الدولية، مؤكداً أن أي تهديد لحركة التجارة العالمية «غير مقبول».

ملف اليورانيوم

وفي خضم التصعيد، عاد الملف النووي الإيراني إلى واجهة المشهد، بعدما كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن واشنطن تطالب بتسليم اليورانيوم الإيراني المخصب «فوراً»، أو العمل على إتلافه داخل إيران بالتنسيق مع طهران.

وبحسب تقديرات وكالة الطاقة الذرية، كانت إيران تمتلك مع بداية الحرب نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 بالمئة، وهي نسبة تقترب تقنياً من مستوى التخصيب المستخدم في إنتاج الأسلحة النووية.

اتفاق معلق بين التصعيد والدبلوماسية

ورغم استمرار المحادثات، تشير تقارير أميركية إلى أن أي اتفاق نهائي لن يكون وشيكاً، في ظل بقاء ملفات معقدة قيد التفاوض، من بينها تخفيف العقوبات الأميركية، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إضافة إلى مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وبين الضربات العسكرية والتحركات الدبلوماسي يراقب العالم مصير واحد من أكثر الملفات اشتعالاً في الشرق الأوسط.