ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الولايات المتحدة وإيران عالقتان في مأزق، مع احتمال استقرار الصراع في منطقة رمادية لا هي حرب ولا سلام.
ووفق الصحيفة، يدخل وقف إطلاق النار شهره الثاني، ورغم أعمال عنف متفرقة، بما في ذلك اعتداءات إيران على دول الجوار، فقد استمر الآن مدة تقارب مدة القتال الذي سبقه. ولا توجد مؤشرات كثيرة على أن الولايات المتحدة أو إيران مستعدتان لتقديم تنازلات.
وحذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الاثنين، من أن وقف إطلاق النار مع إيران «على أجهزة الإنعاش»، وقال إنه لن يتراجع عن هدفه المتمثل في الضغط على إيران للتخلي عن برنامجها النووي.
لكن بدلاً من القتال، ضاعف الطرفان رهانهما على حصارين متقابلين. فقد شددت إدارة ترامب الحظر الأمريكي على الموانئ والسفن الإيرانية، فيما أبقت إيران حصارها على مضيق هرمز.
وقالت أليسون ماينور، المسؤولة الأمريكية السابقة في ملف سياسة الشرق الأوسط والباحثة حالياً في مركز أبحاث المجلس الأطلسي: «نحن في وضع لم تعد فيه الخيارات المتاحة سوى كثير من الخيارات السيئة».
وأضافت ماينور أنه إذا أرادت الإدارة الأمريكية إنهاء المواجهة سريعاً، فقد تواجه الولايات المتحدة ضغوطاً لتختار أحد مسارين/ الحرب أو السلام.
قبل أسبوع، سادت موجة من التفاؤل بشأن الدبلوماسية، إذ قال مسؤولون أمريكيون وآخرون مشاركون في المفاوضات إن الطرفين يقتربان من اتفاق إطاري يمكن أن يرسم ملامح سلام دائم.
لكن ذلك التفاؤل تراجع إلى حد ما، وفق وول تسريت جورنال. وحتى الآن، لا تزال هناك فجوات كبيرة بين الموقفين الأمريكي والإيراني بشأن الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز، ونوع القيود التي ستقبل بها طهران على عملها وبنيتها التحتية النووية مستقبلاً، وفق أشخاص قريبين من المحادثات نقلت عنهم صحيفة وول ستريت جورنال.
وقالت سوزان مالوني، نائبة الرئيس ومديرة برنامج السياسة الخارجية في مؤسسة بروكينغز: «ليس واضحاً تماماً بالنسبة إليّ أن الولايات المتحدة ستكون قادرة على إقناع الإيرانيين بتقديم تنازلات كبيرة بشأن برنامجهم النووي، إضافة إلى العودة إلى السماح بوصول أكبر إلى مضيق هرمز».
وبينما ظهرت تصدعات داخل النظام الإيراني بشأن حجم الضرر الاقتصادي الداخلي الذي قد تلحقه الحرب، فإن المقترح الإيراني الأخير، الذي رفضه ترامب سريعاً خلال عطلة نهاية الأسبوع، يُظهر ثقة طهران بأن تهديدات ترامب بالتصعيد ليست جادة، وأن صبرها على مواجهة طويلة الأمد أكبر من صبر البيت الأبيض.
وقال محللون إن المقترح لم يُظهر سوى مؤشرات قليلة على مرونة إيرانية تجاه مطالب واشنطن بأن تغلق طهران برنامجها النووي لفترة طويلة.
ويتوجه ترامب إلى الصين هذا الأسبوع، حيث يُتوقع أن يضغط على بكين للمساعدة في إيجاد مخرج للمحادثات الدبلوماسية المتعثرة مع طهران. ولدى الصين، وهي المشتري الرئيسي للطاقة الإيرانية، نفوذ على طهران، لكن أي مساعدة من بكين لإنهاء الصراع قد تكون مرتبطة بتكاليف.
ويواجه ترامب ضغوطاً متزايدة في الداخل لإيجاد مخرج من هذا الجمود. فقد حث أعضاء جمهوريون نافذون في الكونغرس ترامب علناً على إعادة إطلاق «مشروع الحرية»، وهي العملية القصيرة التي كانت تهدف إلى مرافقة حركة الملاحة التجارية عبر المضيق، أو حتى بدء أعمال قتالية جديدة مع إيران.
وقال مسؤولون أمريكيون ذوو خبرة واسعة في الشرق الأوسط، وفق صحيفة وول ستريت جورنال، إن إدارة ترامب حققت مكاسب تكتيكية كبيرة في الحرب، أبرزها إضعاف القيادة الإيرانية وقاعدة الصناعات الدفاعية والبحرية الإيرانية بشدة، لكنها لم تحقق حتى الآن أهدافها الاستراتيجية، بما في ذلك الضغط على طهران للتخلي الكامل عن برنامج الأسلحة النووية أو برنامج الصواريخ الباليستية، أو وقف دعمها لجماعات إرهابية في المنطقة.
وقال البيت الأبيض إن حصار الموانئ والتجارة الإيرانية منح الولايات المتحدة ورقة ضغط. كما يقول مسؤولوه إن خلف التحدي العلني الإيراني يقف نظام على حافة كارثة اقتصادية، ويتطلع هو الآخر إلى إيجاد مخرج.
وقد يتغير هذا المأزق. فقد يرضى البيت الأبيض باتفاق لا يرقى إلى أهدافه الأساسية، أو قد يقرر ترامب أن القوة العسكرية وحدها هي ما سيدفع إيران إلى التراجع. لكن مالوني، من مؤسسة بروكينغز، قالت إن السيناريو الأكثر ترجيحاً حالياً هو استمرار حالة التعليق.