بعد ساعات من الرد الإيراني على واشنطن، شدد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على أن وقف إطلاق النار على وشك الانهيار، متعهداً بتحقيق نصر كامل في الحرب، فيما نشرت واشنطن غواصة نووية في مضيق جبل طارق، وسط تأكيد إقليمي على أهمية دعم المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران.
وقال ترامب، إن وقف إطلاق النار مع إيران على وشك الانهيار، بعد أن وصف رد طهران على مقترح السلام الذي قدمته واشنطن بأنه «تافه».
وأضاف ترامب عن وقف إطلاق النار: «أصفه بأنه الأضعف حالياً، بعد قراءة تلك الرسالة التافهة التي أرسلوها إلينا، بل إنني لم أكمل قراءتها.. إنه على وشك الانهيار». وتابع ترامب: «وقف إطلاق النار بات على جهاز إنعاش هائل، أشبه بدخول الطبيب إلى الغرفة وقوله إن عزيزك تتبقى له فرصة نجاة تقدر بواحد في المئة».
وتعهد ترامب بتحقيق نصر كامل في الحرب على إيران، مضيفاً: «سنحقق نصراً كاملاً، إيران تعتقد أنني سأتعب من هذا، أنني سأشعر بالملل، أو سأتعرض لبعض الضغوط. لكن لا توجد ضغوط».
وأوضح ترامب أيضاً أن إيران مستعدة لإعطاء الولايات المتحدة الغبار النووي، في إشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وقال إن الصين والولايات المتحدة فقط هما من تملكان القدرة على استخراجه.
عسكرياً، ذكرت تقارير أن البحرية الأمريكية نشرت غواصة نووية «يو إس إس ألاسكا» من فئة أوهايو في مضيق جبل طارق، في تحرك علني نادر يتزامن مع جمود المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
ونقل موقع «أرمي ريكوغنشن»، عن وسائل إعلام محلية، أن الغواصة الأمريكية المجهزة بصواريخ باليستية رست في منطقة ساوث مول بجبل طارق بشكل علني، مدعومة بحماية من قوات المارينز الملكية البريطانية وإجراءات متشددة، في خطوة تعكس انتقال واشنطن من الضغط الدبلوماسي إلى تعزيز الردع النووي في الممر الأطلسي المتوسطي.
وتحمل غواصة «يو إس إس ألاسكا» ما يصل إلى 20 صاروخاً من طراز «ترايدنت 2 دي 5»، وتعد عنصراً أساسياً في الثالوث النووي الأمريكي، وصممت للعمل بسرية تامة بدل الظهور العلني في الممرات البحرية الحساسة.
ورافقتها زوارق من البحرية الملكية البريطانية ووحدات شرطة الغواصات قبل رسوها في منشأة «ساوث مول» البحرية، حيث فرض نطاق أمني بقطر 200 متر، وتمثل هذه الزيارة ثالث ظهور علني لغواصة أمريكية من فئة أوهايو في جبل طارق خلال 25 عاماً، وفق منصة «أولد سبمارينز».
وأشارت التقارير إلى أن الطائرات التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني نقلت عناصر إضافية من قوات المارينز إلى جبل طارق قبل دخول الغواصة.
وتزامن نشر «يو إس إس ألاسكا» مع رفض الرئيس ترامب للمقترح الإيراني بشأن إنهاء الحرب وتسوية الملف النووي وفتح مضيق هرمز.
واعتبر خبراء أن التحرك الأمريكي إشارة ردع استراتيجية أكثر من كونه مجرد عبور اعتيادي.
موقف
سياسياً، أكدت المملكة العربية السعودية وباكستان على أهمية الحلول الدبلوماسية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران. وذكرت وكالة الأنباء السعودية واس، أن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، بحث خلال اتصال هاتفي، أمس، مع نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين إيران والولايات المتحدة.
وبحسب «واس» أكد الجانبان على أهمية الحلول الدبلوماسية، ودعمهما لكافة الجهود الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
دعم مسار
على صعيد متصل، شددت مصر وتركيا على أهمية دعم المسار التفاوضي بين أمريكا وإيران، مشيرتين إلى أن الحلول الدبلوماسية والحوار يمثل السبيل الوحيد لخفض التصعيد في المنطقة.
جاء ذلك في اتصال هاتفي جرى بين بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، وهاكان فيدان، وزير الخارجية التركي، وفق بيان للخارجية المصرية.
كما تطرق الاتصال للجهود الرامية لخفض التصعيد في المنطقة، حيث استعرض الوزيران تطورات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وتم التأكيد في هذا السياق على الأهمية القصوى لدعم مسار المفاوضات، مع التشديد على أن الارتكان إلى الحلول الدبلوماسية والحوار يمثل السبيل الوحيد لخفض التصعيد وإنهاء الحرب.
وأعرب الجانبان عن التطلع لتبني كافة الأطراف لمواقف تتسم بالمسؤولية والحكمة، والاعتماد الكامل على خيار الدبلوماسية لتسوية الخلافات، مع التأكيد على أن استدامة الأمن والاستقرار الإقليمي ترتكز بالأساس على تغليب الحلول السياسية بما يحفظ مقدرات شعوب المنطقة.