تستعد البحرية الأمريكية لدخول مرحلة جديدة من التطور الاستراتيجي مع إطلاق جيل متقدم من الغواصات النووية ضمن برنامج التحديث الشامل لمنظومة الردع تحت سطح البحر. ويأتي هذا التحول في وقت تمتلك فيه البحرية أربع فئات رئيسية من الغواصات النووية، هي: أوهايو، لوس أنجلوس، فرجينيا، وسي وولف، والتي تؤدي مهام متنوعة تشمل الهجوم على الأهداف البحرية والغواصات المعادية، إضافة إلى إطلاق الصواريخ الباليستية بعيدة المدى.

ويُعد هذا التمهيد خطوة أساسية نحو إدخال فئة غواصات "كولومبيا"، التي يُنظر إليها باعتبارها الجيل الأكثر تطوراً في تاريخ القوات البحرية الأمريكية، والمصممة لضمان استمرار التفوق الاستراتيجي تحت سطح المحيطات لعقود قادمة.

غواصات "كولومبيا"

وتُعد غواصات أوهايو الأكثر ارتباطًا بالقدرات النووية الاستراتيجية، حيث تشمل نسخا مخصصة لإطلاق الصواريخ الباليستية (SSBN) وأخرى للهجوم (SSGN). ومن المقرر أن يتم استبدال هذا الجيل تدريجيا بفئة جديدة وأكثر تطورًا تحمل اسم "كولومبيا"، والتي يُتوقع أن يبدأ دخولها الخدمة في عام 2028، مع التشغيل الكامل بحلول 2030.

وتعمل شركة جنرال دايناميكس إلكتريك بوت على بناء هذه الغواصات، حيث ستُسمى أول غواصة "ديستريكت أوف كولومبيا"، تليها "ويسكونسن". وتُعتبر هذه الفئة الأكبر في تاريخ البحرية الأمريكية، بإزاحة تصل إلى نحو 21 ألف طن عند الغمر، أي أكبر من فئة أوهايو الحالية.

من حيث التسليح، ستعتمد غواصات كولومبيا على صواريخ "ترايدنت II D5" الباليستية، إلى جانب طوربيدات MK48 المطورة، مع إدخال نظام تحكم نيراني حديث بالكامل لتعزيز الدقة والقدرة القتالية. وعلى الرغم من استخدام بعض الأنظمة المجربة، إلا أن الفئة الجديدة تمثل دمجا بين تقنيات قديمة ومكونات متطورة لضمان الجاهزية القتالية لعقود قادمة.

وبحسب شركة جنرال دايناميكس، فإن غواصات فئة "كولومبيا " ستحتوي على قلب وقود يُغذي الغواصة طوال فترة خدمتها، مما يُلغي الحاجة إلى إعادة التزود بالوقود أثناء الخدمة.

قلب وقود يغذي الغواصة

وتعتمد هذه الغواصات على الدفع النووي الكامل، مع ميزة تقنية بارزة تتمثل في وجود قلب وقود يغذي الغواصة مصمم ليعمل طوال عمر الخدمة دون الحاجة إلى إعادة التزود بالوقود، ما يعزز قدرتها على البقاء في البحر لفترات طويلة جدًا تصل إلى سنوات من التشغيل دون توقف.

ومن المتوقع أن تحل 12 غواصة من فئة كولومبيا محل 14 غواصة من فئة أوهايو، في إطار خطة تحديث استراتيجية ضخمة، بتكلفة تقدّر بحوالي 9 مليارات دولار لكل من أول ثلاث غواصات، ما يعكس حجم الاستثمار الأمريكي في الحفاظ على تفوقها البحري والنووي.