تنظر المحكمة العليا الأمريكية اليوم في إجراءات اتخذتها إدارة الرئيس دونالد ترامب لحرمان مئات الآلاف من المهاجرين من هايتي وسوريا من الحماية الإنسانية، وذلك ضمن حملته الصارمة على الهجرة. وتأتي هذه القضية في وقت حساس يشهد فيه ملف الهجرة جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة، حيث تتداخل الاعتبارات القانونية مع الأبعاد السياسية والإنسانية.وسيستمع القضاة إلى الحجج في طعون قدمتها الإدارة ضد أحكام صادرة عن قضاة اتحاديين في نيويورك وواشنطن العاصمة، والتي أوقفت إجراءات حكومية لإنهاء «وضع الحماية المؤقتة».

وكان هذا الوضع قد منح سابقاً لأكثر من 350 ألف شخص من هايتي و6100 سوري، ما يجعل القضية ذات تأثير واسع على آلاف المهاجرين الذين يعتمدون على هذا الوضع للبقاء والعمل بشكل قانوني داخل الولايات المتحدة.طعونوتكتسب هذه الطعون أهمية خاصة لأنها تتعلق بقرارات سابقة صدرت عن محاكم أدنى درجة، ما يضع المحكمة العليا أمام مهمة حاسمة للفصل في النزاع القانوني وتحديد مدى قانونية الإجراءات التي اتخذتها الإدارة.

تحذير

وحذرت وزارة الخارجية الأمريكية من السفر إلى هايتي أو سوريا، مشيرة إلى انتشار العنف والجريمة والإرهاب والاختطاف، وهو ما يُستخدم كأحد المبررات الأساسية لمنح الحماية المؤقتة لهؤلاء المهاجرين.وتعكس هذه التحذيرات استمرار الأوضاع غير المستقرة في هذه الدول، ما يعزز موقف المدافعين عن بقاء هذا النوع من الحماية.كما أن هذه الظتحروف الأمنية تشكل جزءاً أساسياً من الجدل الدائر، حيث يتم الاستناد إليها لتبرير الحاجة إلى استمرار الحماية، مقابل تأكيد الإدارة أن هذا الوضع كان دائماً مؤقتاً بطبيعته.

اختبار

ويشكل هذا النزاع القانوني اختباراً لسلطة ترامب التنفيذية، وكذلك لمدى التزام المحكمة العليا بالتقليد القائم على منح الرؤساء هامشاً واسعاً في قضايا الهجرة والأمن القومي والسياسة الخارجية.

وكانت المحكمة قد سمحت العام الماضي للحكومة بتجريد مئات الآلاف من الفنزويليين من وضع الحماية المؤقتة، ما يعكس سابقة قانونية قد تؤثر على الحكم في هذه القضية.ويبرز هذا الملف كواحدة من القضايا التي تحدد حدود تدخل السلطة القضائية في قرارات السلطة التنفيذية، خاصة في الملفات المرتبطة بالسيادة والأمن.

وبموجب القانون الأمريكي، يُعد وضع الحماية المؤقتة تصنيفاً يسمح للمهاجرين من الدول التي تعاني من الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الأزمات الكبرى بالعيش والعمل في الولايات المتحدة، طالما كان من غير الآمن عودتهم إلى بلدانهم الأصلية.

ويُمنح هذا الوضع لفترات محددة قابلة للتجديد، بناءً على تقييم مستمر للأوضاع في تلك الدول. قرارات سابقة ووافقت المحكمة العليا، التي تضم أغلبية محافظة، على طلبات من ترامب لتنفيذ سياسات متشددة في ملف الهجرة أثناء نظر الطعون، بما في ذلك السماح بترحيل مهاجرين إلى دول لا تربطهم بها صلات، وكذلك استهداف أشخاص للترحيل استناداً جزئياً إلى عرقهم أو لغتهم.