الرجل الذي قد يقدم الشهادة القاضية ضد الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يُعرف بلقب «إل بويو» (El Pollo)؛ أي «الدجاجة». وعلى الرغم من أن ملصق "المطلوبين" الصادر عن الحكومة الأمريكية يصفه برجل ضئيل الحجم طوله 160 سم، ووزنه 59 كجم، ورأسه أصلع، إلا أن هذا اللقب والملامح يخفيان خلفهما سيرة ذاتية مرعبة؛ فالعميد السابق هوغو كارفخال باريوس كان يوماً ما رئيس الاستخبارات العسكرية في فنزويلا ، مما جعله يوازي في سطوته "جي. إدغار هوفر" في عهد نظام هوغو شافيز، الذي كان مقرباً منه منذ أيامهما في الجيش.
في عام 2025، أقر كارفخال بالذنب أمام المحكمة الفيدرالية بتهم الاتجار بالمخدرات والإرهاب النووي. واليوم، بينما ينتظر مادورو محاكمته في مركز احتجاز المتروبوليتان في بروكلين (MDC).
تبرز رسالة وجّهها كارفخال إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ديسمبر الماضي حصلت على نسخة منها عبر محاميه ونشرتها صحيفة "دالاس إكسبريس"، وتشير إلى أن "رئيس الجواسيس" السابق يسعى لتغيير موقعه من متهم إلى "مخبر" ضد رئيسه. أرسل كارفخال رسالته في 2 ديسمبر 2025، أي في اليوم التالي لصدور عفو رئاسي من ترامب عن رئيس هندوراس السابق "خوان أورلاندو هيرنانديز"، الذي كان يقضي عقوبة بالسجن لمدة 45 عاماً.
وفي الرسالة المكونة من 10 صفحات، أعرب كارفخال عن رغبته في «التكفير» عن آثامه الماضية، قائلاً: "حتى تتمكن الولايات المتحدة من حماية نفسها من الأخطار التي شهدتها لسنوات عديدة".
وتزعم رسالته وجود مؤامرة متعددة الطبقات، شملت اتهام مادورو بالعمل على تزوير الانتخابات داخل الولايات المتحدة (دون تحديد أي انتخابات)، والتواطؤ مع عصابة "ترين دي أراغوا" الفنزويلية العنيفة لإغراق أمريكا بالمجرمين والمخدرات والجواسيس؛ وهي ادعاءات تتماشى بدقة مع التهم التي يواجهها مادورو حالياً، خاصة بعد العملية العسكرية الأمريكية غير المسبوقة في يناير 2026، والتي شملت قصف كاراكاس واعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس، وهي العملية التي أسفرت عن مقتل 55 عسكرياً فنزويلياً وكوبياً.
وتعود ملاحقة كارفخال إلى عام 2008 حين فرضت إدارة بوش عقوبات عليه لمساعدة جماعة "الفارك، وفي أبريل 2019، وجهت له وزارة العدل تهمة محاولة شحن 5.6 طن من الكوكايين في عام 2006 وتزويد "الفارك" بأسلحة أوتوماتيكية ومتفجرات.
وبعد انشقاقه في 2019 ودعمه لخوان غوايدو وهو الانشقاق الذي وصفه السناتور ماركو روبيو بـ "انهيار السد"، فر إلى إسبانيا حيث اعتقل من مخبئه في عام 2021 وتم تسليمه لأمريكا في عام 2023 بعد سنوات من التخفي باستخدام عمليات التجميل و"الشعر المستعار".
وفجر كارفخال مفاجآت حول تجارب بيولوجية وكيميائية مروعة أُجريت على بشر، وعرض تقديم وثائق تربط "كارتل الشمس" ،وهي شبكة لامركزية داخل الجيش، بمكتب الرئاسة مباشرة، متهماً النظام بتنسيق سياسات "متعمدة" لتهريب المخدرات التي كانت تدر أرباحاً تُقدر بـ 200 مليون دولار شهرياً، مع كشوفات لغسيل أموال تتجاوز 1.2 مليار دولار أدارها نجل مادورو ووزير داخليته ديوسدادو كابيلو، بالإضافة إلى ملاذات آمنة لمجموعات إرهابية دولية.
ورغم صمته الرسمي، إلا أن تأجيل جلسة النطق بالحكم عليه الأسبوع الماضي واختفاء اسمه من "قاعدة بيانات نزلاء مصلحة السجون" يُعدان، وفقاً للمحامي ريناتو ستابيلي، مؤشراً قوياً على إبرام صفقة لانتزاع حريته مقابل بيع أسرار "الصندوق الأسود" للنظام.