واشنطن لمست إحراز ‌بعض ‌التقدم من ‌الجانب ​الإيراني ‌و⁠تأمل ⁠في المزيد

مصادر لـ «سي إن إن»: أمريكا تعد خططاً لضرب القوات الإيرانية في مضيق هرمز

المستشار الألماني: الاتحاد الأوروبي مستعد لتخفيف العقوبات عند التوصل لاتفاق شامل

تنامى منسوب الآمال في الوصول إلى نهاية لحرب إيران، ففيما شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن طهران تعتزم تقديم عرض يلبي المطالب الأمريكية، أُعلن عن توجه وفد أمريكي وآخر إيراني إلى باكستان لإجراء محادثات، فيما شدد الأوروبيون على أن حرية الملاحة في مضيق هرمز غير قابلة للتفاوض، ورغبتهم في لعب دور أكبر في خفض التصعيد.

وأكد ترامب أن إيران تعتزم تقديم عرض يلبي المطالب الأمريكية، مشيراً إلى أن طهران ترغب في إجراء محادثات وبحث إمكان التوصل إلى اتفاق.

ولفت ترامب إلى أن المسؤولين الأمريكيين الذين يتفاوضون مع إيران يتعاملون مع الأشخاص الذين يتولون زمام الأمور الآن.

وقال ​مسؤول أمريكي، إن ستيف ويتكوف، المبعوث ⁠الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وغاريد كوشنر، ‌صهر الرئيس، سيتوجهان إلى باكستان قريباً لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الإيراني.

وأفادت شبكة سي.إن.إن، التي ​كانت أول ​من أورد ⁠أنباء عن خطط السفر، ​بأن ⁠نائب الرئيس ⁠جيه.دي فانس لا ⁠يخطط حالياً للحضور، لكنه سيكون على أهبة الاستعداد للسفر إلى إسلام آباد إذا أحرزت المفاوضات ​تقدماً ملموساً، بينما سيتواجد أعضاء من مكتبه في الموقع لمتابعة سير المباحثات.

وقالت المتحدثة باسم البيت ‌الأبيض، ​كارولاين ليفيت، في مقابلة مع قناة فوكس نيوز: «سيكون ‌الجميع على أهبة الاستعداد للتوجه إلى ​باكستان ‌إذا ​لزم الأمر، ⁠لكن ستيف وغاريد سيتوجهان أولاً إلى هناك ​لرفع ⁠تقرير ⁠إلى الرئيس ترامب ونائب الرئيس دي فانس وبقية أعضاء ⁠الفريق».

وأضافت كارولاين ⁠ليفيت، أن الولايات ‌المتحدة لمست إحراز ‌بعض ‌التقدم من ‌الجانب ​الإيراني ‌في الأيام ​القليلة ⁠الماضية، مشيرة ​إلى ⁠أن بلادها ⁠تأمل ⁠في إحراز مزيد من ‌التقدم خلال محادثات مطلع ​الأسبوع.

استعدادات

في السياق، قالت ثلاثة مصادر باكستانية إن ​محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة قد تستأنف قريباً في باكستان. وذكر اثنان من المصادر أن فريقاً أمريكياً للدعم اللوجستي والأمني موجود بالفعل في باكستان استعداداً للمحادثات المحتملة.

في الأثناء، قال وزير الدفاع الأمريكي، ​بيت هيغسيث، إن الحصار الأمريكي على إيران يتوسع ​إلى نطاق عالمي، وإن إيران لديها فرصة لعقد صفقة جيدة مع الولايات المتحدة.

وأضاف هيغسيث للصحفيين: «حصارنا يتوسع ويمتد إلى نطاق عالمي.. لا يسمح لأي سفينة بالإبحار من مضيق هرمز إلى أي مكان في العالم دون إذن من ⁠البحرية الأمريكية».

وصرح هيغسيث، وهو إلى جوار رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة دان كين، بأن الولايات المتحدة ليست ‌متلهفة للتوصل إلى اتفاق مع إيران. وكرر تصريحات ‌ترامب السابقة بأن هناك متسعاً من الوقت.

وأضاف: «إيران تدرك أن أمامها فرصة سانحة للاختيار ‌بحكمة.. على طاولة المفاوضات.. كل ما عليها فعله هو التخلي عن السلاح النووي بطرق ​فعالة وقابلة للتحقق». وحذر هيغسيث إيران من أن أي محاولة لزرع ألغام في ​مضيق هرمز ستكون انتهاكاً لوقف إطلاق النار.

وأعرب هيغسيث عن ترحيب واشنطن بجهود أوروبية جادة للقيام بشيء حيال المضيق. كما قال ‌مراسل ​أكسيوس، باراك رافيد، إن ⁠إيران ألقت مزيداً من الألغام في مضيق ‌هرمز في وقت سابق من الأسبوع الجاري، وذلك ​بعد وقت قصير ​من ⁠تصريح ​هيغسيث ⁠بأن ⁠أي محاولة لوضع ألغام إضافية ستعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار.

من جهته، قال ‌كين إن ​القيادة المركزية الأمريكية تواصل فرض ⁠حصار مشدد على جميع الموانئ الإيرانية. وذكر أنه تسنى إعادة 34 سفينة أدراجها حتى صباح أمس.

وأضاف أن ​الجيش ⁠الأمريكي سيواصل ⁠اعتراض السفن الإيرانية في المحيطين الهادي والهندي. وأردف يقول: «نفرض الحصار بشكل كامل على أي سفينة من أي جنسية تعبر من أي ⁠ميناء أو منطقة إيرانية أو إليها.. نراقب عن كثب السفن المتجهة إلى إيران، وتلك التي تغادرها والتي كانت خارج منطقة الحصار وقت فرضه، ونحن على أهبة الاستعداد لاعتراضها».

ويعمل مسؤولون عسكريون أمريكيون على وضع خطط جديدة لاستهداف القوات الإيرانية في مضيق هرمز في حال انهيار وقف إطلاق النار الحالي مع إيران، وذلك وفقاً لما كشفته مصادر لشبكة سي إن إن.

وتشمل الخيارات، ضمن عدة أنواع من الأهداف قيد الدراسة، توجيه ضربات مع التركيز بشكل خاص على الاستهداف الديناميكي لقدرات إيران حول مضيق هرمز وجنوب الخليج العربي وخليج عُمان، بحسب المصادر، التي أشارت إلى هجمات محتملة ضد زوارق هجومية سريعة صغيرة وسفن زرع ألغام وغيرها من الأصول.

موقف

على صعيد متصل، شدد قادة الاتحاد الأوروبي على أن حرية الملاحة في مضيق هرمز غير قابلة للتفاوض.

ودعت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، في تصريحات لها على هامش الاجتماع، إلى تعزيز الحضور العسكري الأوروبي في المنطقة لضمان أمن الممرات البحرية.

وحذرت من أن إجراء محادثات تركز فقط على الملف النووي دون وجود خبراء نوويين على مائدة التفاوض سيسفر عن اتفاق نووي جديد مع إيران قد يكون أقل قوة من اتفاق عام 2015 الذي أبرم بين إيران وكل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، ونص على تقييد البرنامج النووي الإيراني.

وأكد القادة الأوروبيون، أنهم يرغبون في لعب دور أكبر في خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

وقال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في نيقوسيا: «يجب على أوروبا أن تشارك بشكل أكبر، أعتقد أن لدينا كلنا مصلحة في أن يعود الاستقرار بأسرع وقت ممكن».

فتح المضيق

إلى ذلك، أكد رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، أن إعادة فتح مضيق هرمز على الفور أمر حيوي للعالم أجمع.

وقال كوستا للصحفيين: «يجب إعادة فتح مضيق هرمز فوراً، من دون قيود أو رسوم، بما يتوافق تماماً مع القانون الدولي ومبدأ حرية الملاحة.. هذا أمر حيوي للعالم أجمع».

وأضاف كوستا خلال مؤتمر صحفي مشترك، أمس، ⁠عقب اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي في قبرص، إن الوقت لا يزال مبكراً للغاية للحديث عن تخفيف أي نوع من العقوبات المفروضة ​على إيران، مشيراً إلى أنه لا يمكن رفع العقوبات عن إيران إلا إذا زالت أسباب فرضها.

استعداد

بدوره، قال المستشار ​الألماني، فريدريش ميرتس، إن الاتحاد الأوروبي ⁠مستعد لتخفيف العقوبات المفروضة على إيران تدريجياً إذا جرى التوصل إلى اتفاق شامل.

وقال ميرتس خلال قمة للاتحاد الأوروبي في ‌نيقوسيا: «يمكن أن يكون تخفيف ​العقوبات جزءاً ​من العملية.. ⁠ولم يعترض أحد ​على ⁠ذلك.. إذا جاز ⁠التعبير، هذا جزء ⁠من المساهمة التي يمكننا تقديمها لدفع هذه العملية قدماً، ونأمل أن يفضي ذلك ​إلى وقف دائم لإطلاق النار.. إيران تماطل ويتعين علينا تكثيف الضغط».

وأعرب قادة الاتحاد الأوروبي عن تشككهم في المقترح الذي تقدمت به ألمانيا، والقاضي بتخفيف العقوبات المفروضة على إيران بشكل تدريجي، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية.

وحذرت كل من أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، وأنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، من التسرع في تخفيف العقوبات المفروضة على طهران.

وقالت فون دير لاين، إنه يتعين على إيران أولاً أن تخطو خطوات فعلية نحو خفض التصعيد، وتفكيك برنامجها النووي، ووقف قمع شعبها.