رفض مجلس الشيوخ الأمريكي، أول من أمس، محاولة جديدة للحد من قدرة الرئيس دونالد ترامب على استخدام المزيد من القوة العسكرية ضد إيران، وهذه هي المرة الخامسة التي يسعى فيها الديمقراطيون لتحقيق ذلك منذ بدء حرب إيران قبل 8 أسابيع.

وبأغلبية 46 صوتاً مقابل 51 صوتاً، فشل اقتراح بإعفاء اللجنة المختصة (لجنة العلاقات الخارجية)، من النظر في مشروع القانون. وصوّت السيناتور الديمقراطي جون فيترمان من ولاية بنسلفانيا، مع الجمهوريين ضده، بينما صوّت السيناتور الجمهوري راند بول من ولاية كنتاكي، مع الديمقراطيين لصالحه، حسبما ذكرت شبكة «سي بي إس نيوز».

وكان القرار، الذي قدمته السيناتور الديمقراطية عن ولاية ويسكونسن، تامي بالدوين، سيوجه الرئيس إلى «سحب القوات المسلحة الأمريكية من الأعمال الحربية داخل إيران أو ضدها، ما لم يسمح بذلك بشكل صريح من خلال إعلان حرب، أو تفويض محدد باستخدام القوة العسكرية».

وجاء التصويت بعد يوم من إعلان ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، كانت مدته أسبوعين، مع اقتراب انتهاء المهلة.

وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، قبل التصويت، أول من أمس، إنه رغم ارتياحه لتمديد مهلة وقف إطلاق النار، فإنه على الكونغرس اغتنام هذه الفرصة لوقف هذا الخطأ الفادح، قبل استئناف القتال. وأضاف: «مع كل يوم تستمر فيه هذه الحرب، يغرق دونالد ترامب نفسه أكثر فأكثر في مأزق».

وحض السيناتور الديمقراطي من نيويورك، الجمهوريين، على مخالفة موقف حزبهم، ودعم القرار، قائلاً: «إذا لم يخرج ترامب بنفسه من المأزق الذي تسبب فيه، ينبغي عليكم أيها الجمهوريون انتشاله بالتصويت لصالح قرارنا بشأن صلاحيات الحرب اليوم».

وعلى الرغم من أن غالبية أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين لم يبدوا حتى الآن استعداداً للخلاف مع الرئيس بشأن إيران، فإن اقتراب الموعد النهائي، قد يغير من طبيعة الوضع.

والأسبوع المقبل، ما لم يحدث تقدم كبير لإنهاء الصراع، ستتجاوز الحرب عتبة الـ 60 يوماً. وبموجب قرار سلطات الحرب لعام 1973، فإن العمليات التي لم يصرح بها الكونغرس محددة بـ 60 يوماً. لكن يمكن تمديد هذا الموعد النهائي إلى 90 يوماً، إذا أقر الرئيس للكونغرس خطياً بأن «ضرورة عسكرية لا مفر منها»، تتعلق بسلامة القوات المسلحة الأمريكية، تتطلب التمديد.

وأشار زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، الأسبوع الماضي، إلى أن مؤتمر الحزب الجمهوري يشعر «برضا كبير»، عما تمكنت الولايات المتحدة من تحقيقه في إيران.

وعندما سُئل، عن كيفية تعامله مع اقتراب مهلة الستين يوماً، وما إذا كان الجمهوريون في مجلس الشيوخ سينظرون في إصدار تفويض باستخدام القوة العسكرية، قال ثون «سنرى» موقف الأعضاء من هذه القضية.

وأضاف ثون: «لا يزال الرئيس ضمن المهلة المحددة، ويمكنه، على ما أعتقد، تمديدها من جانب واحد لمدة 30 يوماً. لكن، كما تعلمون، نحن نراقب. يبدو أن وقف إطلاق النار قد تم تمديده قليلاً الآن، وأنهم سيحاولون معرفة ما إذا كان بإمكانهم التوصل إلى اتفاق ما. هذا هو السيناريو المثالي. لكننا سنرى ما هو موقف أعضائنا».

مع ذلك، أشار بعض الجمهوريين إلى أن هذا الموعد القانوني ربما يشكل نقطة تحول، حيث سيتوقعون من الرئيس إما إنهاء النزاع، أو طلب موافقة الكونغرس لمواصلته، وفق صحيفة «نيويورك تايمز».

لكن رغم وحدة الجمهوريين في تعطيل محاولات الديمقراطيين لوقف الحرب، يبقى من غير الواضح ما إذا كانوا سيتفقون على دعم تفويض رسمي لمواصلتها.

إمكانية تجاهل المهل

لطالما اعتبرت إدارات أمريكية من الحزبين أن الدستور يمنح الرئيس صلاحيات واسعة كقائد أعلى، ما يجعل القيود التي يفرضها «قانون صلاحيات الحرب» موضع جدل دستوري.

وقد تجاهلت إدارات سابقة هذه المهل، كما حدث في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في ليبيا عام 2011، وهو ما قد يتكرر في حالة إيران.

لكن تجاهل هذه المواعيد قد يخلق مشكلة سياسية للجمهوريين، خاصة مع اقتراب انتهاء مهلة الستين يوماً، حيث قد يصبح من الصعب الاستمرار في دعم الحرب دون رقابة أو تفويض من الكونجرس.