فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حصاراً غير مسبوق على مضيق هرمز هذا الأسبوع وهو ما يؤكد تمسّك الولايات المتحدة بتحقيق أهدافها من الحرب، رغم المخاطر التي تتجاوز الجانب الاقتصادي إلى أبعاد عسكرية.
تُجسّد المواجهة الحالية نموذجاً واضحاً لـحرب الاستنزاف ومعركة "شد الحبل"، حيث يتكبّد الطرفان خسائر اقتصادية متزايدة كلما طال أمد الحصار، ومع ذلك، تراهن واشنطن على قوة اقتصادها الضخم، الذي يناهز الـ 31 تريليون دولار، باعتباره عامل تفوق يمنحها قدرة أكبر على تحمّل الضغوط مقارنة بإيران وفق "سي إن إن".
في المقابل، يدرك صانع القرار الأمريكي أن استمرار الأزمة لن يمر دون كلفة داخلية، خاصة مع احتمال ارتفاع أسعار الوقود أو سقوط ضحايا أمريكيين، لكنه مصر على حصار المضيق لإنهاء الإبتزاز الإيراني.
كما أن فرض الحصار يتطلب انتشاراً عسكرياً واسعاً، ما يزيد من احتمالات الاحتكاك المباشر، رغم اعتماد الولايات المتحدة حتى الآن على الضربات الجوية لتقليل المخاطر.
ويعوّل ترامب على أن الضغوط الاقتصادية ستدفع طهران إلى التراجع أولاً، في ظل خسائرها الكبييرة من حصار المضيق ومع تشديد خناقه قد يفضي إلى نهاية حاسمة.
وترى هيليما كروفت، المحللة السابقة في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، أن التوتر في سوق النفط يتجه نحو مزيد من التصعيد، مشيرة إلى أن أياً من الطرفين لا يبدو مستعداً للتراجع في الوقت الراهن.
يؤكد محللون أن الحصار أدى إلى حرمان الأسواق العالمية من نحو 1.8 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني، وهو ما يمثل قرابة 2% من الطلب العالمي، لكن إغلاق إيران لمضيق هرمز يحرم الاقتصاد العالمي من 12 مليون برميل يومياً، ما يجعل كل برميل عاملاً مؤثراً في المعادلة.
بدأت الأسواق تستوعب هذا السيناريو، إذ ارتفعت أسعار النفط بنحو 8% في بداية الأسبوع، مع توقعات بمزيد من الارتفاع في أسعار الوقود، التي بلغت بالفعل أعلى مستوياتها منذ سنوات.
وأقر ترامب بإمكانية استمرار هذه الضغوط حتى الانتخابات المقبلة، مشيراً إلى أن أسعار البنزين قد تبقى مرتفعة أو ترتفع بشكل طفيف خلال الفترة القادمة.
ومع نجاح الحصار، ستكون تداعياته على إيران أكثر حدة، إذ سيؤدي إلى خنق صادراتها النفطية، المصدر الرئيسي لإيراداتها، كما أن قدراتها البديلة لتصدير النفط تظل محدودة، ما يعزز من تأثير أي قيود بحرية مفروضة.
ويرى دان بيكرينغ أن هذه الإجراءات ستقوّض بشكل كبير قدرة إيران على تصدير النفط، بينما يؤكد عدنان مزاري أن طهران ستتضرر بشدة من هذه الضغوط.
من سيرمش أولاً؟
تسعى الولايات المتحدة إلى فرض واقع جديد في مضيق هرمز، عبر السيطرة على حركة الملاحة ومنع إيران من تصدير نفطها، في مهمة معقدة تتطلب تفوقاً عسكرياً واستمراراً في الضغط.
ويعتمد الحصار على اعتراض السفن ومنعها من نقل النفط الإيراني، في تصعيد واضح لقواعد الاشتباك.
تصعيد خطير في الحرب
في تطور لافت، هدد ترامب بإغراق أي سفن إيرانية تقترب من نطاق الحصار، بينما أعلنت القوات الأمريكية وقف التجارة البحرية مع إيران بشكل كامل، مؤكدة فرض حصار شامل على موانئها.
وتحذر كروفت من أن حلفاء إيران في المنطقة قد ينخرطون بشكل أوسع في النزاع، خاصة مع تصاعد التوترات في البحر الأحمر، ويرى مزاري أن تداعيات الحصار قد تمتد إلى ما هو أبعد من إيران.
ترامب: حرب إيران أوشكت على الانتهاء
ربما قد تكون نتائج الحصار البحري الشامل قد بدأت تأتي أكلها، وتتألم إيران أكثر فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحرب في إيران تقترب من نهايتها، وذلك وفق مقتطفات من مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" نُشرت مسبقاً.
وقال ترامب: "أعتقد أنها قريبة من النهاية، نعم، أراها قريبة جداً من الانتهاء"، مضيفاً أنه في حال انسحاب الولايات المتحدة الآن، فستحتاج إيران إلى 20 عاما لإعادة بناء قدراتها، قائلا: "ولم ننته بعد. سنرى ما سيحدث"، مشيرا إلى اعتقاده بأن إيران حريصة على التوصل إلى اتفاق.
وفي وقت سابق، أدلى ترامب بتصريحات بشأن احتمال عقد جولة جديدة من المحادثات، في ظل استمرار وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الصراع.
وقال في مقابلة هاتفية مع صحيفة نيويورك بوست: "قد يحدث شيء خلال اليومين المقبلين" في إسلام آباد، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وكانت جولة أولى من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية انتهت دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، بينما أشارت تقارير إعلامية غير مؤكدة إلى إمكانية عقد اجتماع آخر في أقرب وقت .
الأيام وربما الساعات القادمة ستكون حاسمة إما في نهاية الصراع بشكل دائم، أو يبقى مفتوحاً على مصراعية بلا أفق واضح للنهاية.
