قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن حرب الولايات المتحدة وإسرائيل في إيران على مدى الأسابيع الستة الماضية حققت انتصاراً كاملاً وشاملاً، وذلك بعد ساعات قليلة من الإعلان عن التوصل إلى وقف إطلاق نار يستمر لمدة أسبوعين.
وأوضح ترامب في رسالة مصورة مع انطلاق الضربات أن ما سماه "عملية الغضب الملحمي" يهدف إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتدمير قدراتها البحرية، إضافة إلى تمهيد الطريق أمام الإيرانيين للإطاحة بالنظام.
رغم تصريح ترامب بتحقيقه أهدافه، فإن الحرب حالياً متوقفة مؤقتاً فقط، وقد أدلى الخبراء بآرائهم حول بعض الأهداف التي حددها ترامب وما أنجزه الرئيس فعلياً قبل اجتماع الولايات المتحدة مع المسؤولين الإيرانيين يوم السبت للتفاوض على اتفاق سلام طويل الأمد.
ورغم تأكيد ترامب تحقيق أهدافه، طرح خبراء تقييماتهم بشأن الأهداف التي أعلنها الرئيس وما تحقق منها فعلياً، وذلك قبيل اجتماع مرتقب بين الولايات المتحدة ومسؤولين إيرانيين اليوم لبحث التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد.
1. القضاء على صناعة الصواريخ الإيرانية
قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة دمرت فعلياً برنامج الصواريخ الإيراني، بالإضافة إلى منصات الإطلاق ومرافق الإنتاج والمخزونات الموجودة.
ويرى خبراء أن صناعة الصواريخ الإيرانية قد تم القضاء عليها.
وخلص تحليل نشره مركز سوفان، وهو منظمة غير ربحية تقدم أبحاثاً حول السياسة الخارجية وقضايا الأمن العالمي، يوم الاثنين، إلى أن إيران لا تزال تطلق ما يصل إلى 20 صاروخاً يومياً على إسرائيل حتى إلى ما قبل التوصل لاتفاق.
وأوضح نيك كارل، خبير شؤون الشرق الأوسط في مشروع التهديدات الحرجة في معهد أمريكان إنتربرايز، إن إطلاق الصواريخ الإيرانية انخفض بنحو 90 بالمائة خلال اليومين الأولين من هجمات ترامب على إيران.
2. "إبادة" البحرية الإيرانية
كان تدمير البحرية الإيرانية أحد أبرز أهداف الحرب التي أعلنها ترامب، وقد تحقق ذلك إلى حد كبير، وفق ما أكده وزير الدفاع هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، اللذان أشارا إلى أن القدرات البحرية الإيرانية تعرضت لدمار شبه كامل.
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن كارل من معهد أمريكان إنتربرايز قوله إن الولايات المتحدة نجحت في إغراق جميع السفن الحربية الرئيسية، سواء السطحية أو تحت السطحية، التي دفعت بها إيران، إضافة إلى تدمير نحو نصف زوارق الهجوم السريع.
وأضاف أن هذه العمليات تسببت في تدهور غير مسبوق في قدرات البحرية الإيرانية، مؤكداً أن حجم الضرر كان كبيراً وواضحاً.
3. منع وكلاء إيران في المنطقة من مهاجمة القوات الأمريكية
كان من بين أهداف ترامب منع وكلاء إيران في الشرق الأوسط من مهاجمة القوات الأمريكية، في إشارة إلى جماعات مثل حزب الله والحوثيين والميليشيات في العراق، إلا أن خبراء يرون أن العمليات ركزت أساساً على استهداف القدرات العسكرية الإيرانية.
ورغم ذلك، اعتُبر الضغط على إيران عاملاً غير مباشر في إضعاف شبكتها الإقليمية، في المقابل، لا تزال هذه القضية تهدد وقف إطلاق النار، خاصة مع تصعيد إسرائيل ضرباتها في لبنان ضد حزب الله، ما أثار توترات إضافية ودفع إيران للتلويح بالانسحاب من الاتفاق.
4. منع إيران من الحصول على سلاح نووي
زعم ترامب أن الضربات الأمريكية في يونيو، ضمن عملية "مطرقة منتصف الليل"، دمّرت المنشآت النووية الإيرانية بالكامل، مؤكداً أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي كان هدفاً رئيسياً، ورغم تركّز العمليات لاحقاً على القدرات العسكرية أكثر من النووية، يرى خبراء أن هذه الضربات منحت الولايات المتحدة تفوقاً مؤقتاً.
لكن التحدي لا يزال قائماً، إذ تحتفظ إيران بكميات من اليورانيوم المخصب، وسط غموض حول آلية إزالته أو مصيرها، وتشير تقديرات إلى أن استهداف هذه المخزونات أو مصادرتها سيكون عملية معقدة وخطرة، في وقت لم تؤكد فيه طهران تعاونها مع واشنطن بهذا الشأن.
5. تغيير النظام في إيران
لم يُخفِ ترامب رغبته في تغيير النظام في إيران، إذ دعا في مقطع فيديو نشره في فبراير الشعب الإيراني إلى الاستيلاء على الحكم، قائلاً إن الفرصة قد تكون نادرة لأجيال.
وأسفرت الضربات الجوية في اليوم الأول من الحرب عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين والاستخباراتيين، قبل أن يعلن ترامب لاحقاً أن إيران تشهد تغييراً مثمراً في النظام.
وخلف خامنئي ابنه مجتبى، المعروف بتوجهاته المتشددة، وهو ما اعتُبر رسالة تحدٍ للولايات المتحدة، ويرى خبراء أن هذا التغيير لا يعني تحولاً جذرياً في سياسات إيران، بل استمراراً لنهج النظام بدعم من الحرس الثوري، مع احتمال أن تكون الحرب قد سرّعت فقط بعض التحولات الداخلية دون أن تؤدي إلى تغيير حقيقي في النظام.
