واجهت القوات الخاصة الأمريكية سباقاً مع الزمن لاستعادة جنديين عالقين في المناطق الداخلية الإيرانية بعد أن أصيبت طائرتهما من طراز إف-15 التي تبلغ قيمتها 60 مليون جنيه إسترليني بنيران الدفاعات الجوية الإيرانية يوم الجمعة.
أُجبر كل من ضابط أنظمة الأسلحة (WSO)، الذي يجلس خلف الطيار ويُعرف أيضًا باسم "الراكب الخلفي"، والطيار على القفز بالمظلة فوق منطقة في جنوب غرب البلاد، تم إنقاذ الطيار بسرعة، لكن لم يتم العثور على زميله، وهو برتبة عقيد، على الفور.
نجحت القوات الأمريكية في المهمة "المعجزة" وهي عملية إنقاذ استثنائية للعقيد الأمريكي في واحدة من أكثر العمليات العسكرية تعقيداً وجرأة في تاريخ العمليات الخاصة الأمريكية وفق ذي صن.
استخدم الطيار وهو ضابط أنظمة الأسلحة تدريبات البقاء على قيد الحياة والتهرب والمقاومة والهروب (SERE)، حيث صعد إلى قمة جبلية مختبئاً عن الأنظار وأرسل إشارات طلب الإنقاذ عبر جهاز تحديد المواقع في حالات الطوارئ، قبل أن يتواصل مع القوات الأمريكية عبر الراديو المشفر.
كان مسلحاً بمسدس واحد ويعاني من إصابة في ساقه، واضطر لتسلق جبال يبلغ ارتفاعها 7000 قدم لتجنب تعقبه من القوات الإيرانية.
تمكنت فرق الإنقاذ من تحديد موقعه بدقة، ما مهد الطريق لعملية إنقاذ واسعة النطاق شاركت فيها وحدات القوات الخاصة PJ، وفريق SEAL 6، المدعومة بغارات جوية على أكثر من 120 هدفاً لضمان السيطرة على المنطقة.
انطلقت العملية وسط اشتباكات عنيفة مع قوات الحرس الثوري الإيراني وميليشيات الباسيج المحلية، حيث أُصيبت مروحيتان أمريكيتان أثناء المهمة، كما تعرضت طائرة هجومية من طراز A-10 للقصف وسقطت بعد أن تمكن الطيار من القفز بأمان، ولتفادي وقوع المعدات الحساسة في أيدي الإيرانيين، اضطر الجيش الأمريكي إلى تفجير طائرتين نقل عالقتين في قاعدة جوية نائية داخل إيران، قبل إرسال طائرات بديلة لإتمام مهمة الإجلاء بنجاح.
شهدت العملية أيضاً توجيه السلطات الإيرانية للجهات المحلية والقبائل المدنية للبحث عن الطيارين، وعرض مكافآت مالية تتراوح بين 50 و60 ألف دولار، في محاولة لأسر الطيار، كما زعمت وسائل الإعلام الإيرانية أن أحد الطيارين قد تم أسره، وهو ما لم يتم تأكيده مطلقاً، بينما نفذت الاستخبارات الأمريكية عمليات خداع لتضليل الإيرانيين بأن الطيار تم إنقاذه بالفعل، مما ساعد على تسهيل العملية دون تعريض الفريق لمخاطر إضافية.
أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالنجاح الكبير للعملية، واصفًا المهمة بأنها "واحدة من أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة في تاريخ الولايات المتحدة"، ومؤكدًا أن أي جندي أمريكي لن يُترك خلف خطوط العدو.
وأشار ترامب إلى تنسيق جهود الجيش الأمريكي بين الوحدات الجوية والبرية لضمان حماية التكنولوجيا العسكرية الحساسة، وتنفيذ عملية معقدة في أراضي معادية، مما يبرز قدرة القوات الخاصة الأمريكية على التعامل مع أصعب الظروف.
