وافق مجلس الشيوخ الأمريكي بالإجماع، يوم الخميس، على مشروع قانون لإعادة فتح وزارة الأمن الداخلي (DHS) بشكل جزئي، في خطوة تمثل مسعى لإنهاء أطول إغلاق حكومي جزئي في تاريخ الولايات المتحدة.
وينص الإجراء، الذي استثنى تمويل وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك ودوريات الحدود، على إعادة مشروع القانون إلى مجلس النواب، حيث كان الجمهوريون قد رفضوه الأسبوع الماضي لصالح خطة بديلة تضمن التمويل الكامل للوزارة.
ومن المتوقع أن ينظر مجلس النواب في إجراء التمويل الجزئي هذه المرة، بعد إعلان رئيس المجلس مايك جونسون عن "خطة ذات مسارين" بالاتفاق مع زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون يوم الخميس.
وبموجب هذا الاتفاق الطموح، قال القادة الجمهوريون إنهم سيتحركون لإنهاء الإغلاق الجزئي عبر إعادة فتح وزارة الأمن الداخلي جزئياً، ثم المضي قدماً في مشروع قانون ثانٍ وأكبر في الربيع يتضمن بنود الإنفاق الخاصة بأجندة الرئيس المتعلقة بالهجرة وأمن الحدود.
ولا يزال الغموض يكتنف موعد تصويت مجلس النواب على تمرير تمويل الأمن الداخلي الذي سبق ورفضه، حيث يمثل تمرير أي أجندة أوسع اختباراً حقيقياً للقيادة الجمهورية التي تواجه أغلبية ضيقة في الكونغرس، وقبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي.
وفي حين يقضي أعضاء كلا المجلسين عطلة استمرت أسبوعين بمناسبة أعياد الفصح ، مع الاكتفاء بجلسات "شكلية" قصيرة، لم يتخذ مجلس النواب أي إجراء حيال القانون الذي أقره الشيوخ يوم الخميس، مرجئاً أعماله حتى يوم الاثنين المقبل.
وأكدت مصادر جمهورية في مجلس النواب استبعادها اتخاذ أي تحركات خلال الأيام القليلة المقبلة، في ظل تمسك نواب جمهوريين بالحصول على ضمانات واضحة بشأن تمويل الهجرة، وتخوفهم من إرساء سابقة تسمح للديمقراطيين بإلغاء تمويل أجزاء من وكالات فيدرالية لا تحظى برضاهم.
من جانبه، صرح جون ثون للصحفيين الخميس بأنه يفترض تحرك مجلس النواب لإعادة فتح الوزارة "في مرحلة ما"، بناءً على تفاهم يضمن اتباع ذلك بمشروع قانون "مصالحة".
وشدد ثون على ضرورة إبقاء مشروع قانون المصالحة "ضيقاً ومركزاً" لضمان سرعة التنفيذ وحشد الدعم اللازم.
وبشأن كواليس الاتفاق مع مجلس النواب، أشار ثون إلى وجود سلسلة من المداولات المعقدة، قائلاً: "عليك أن تكتشف ما هو في حيز الممكن، وعليك الاستمرار في تحديد الواقع للناس بشأن ما يمكن تحقيقه فعلياً في مجلس الشيوخ".
ويدرك القادة الجمهوريون أن صياغة نسخة ثانية من قانون "المصالحة" ستواجه صعوبات بالغة، حيث يسعى الأعضاء لتحميله بأولوياتهم الانتخابية، بما في ذلك سياسات مثل "هوية الناخب" التي لا تتوافق تقنياً مع القوانين الميزانية. كما ناقش الجمهوريون بجدية استخدام هذه المناورة لتمويل حرب الرئيس دونالد ترامب ضد إيران، بما أن الديمقراطيين ليس لديهم مصلحة في دعمها.
وفي تطور لافت وموثق، أصدر الرئيس ترامب توجيهاً علنياً للقادة الجمهوريين بضرورة التوصل إلى تسوية تضمن التمويل الكامل لوزارة الأمن الداخلي بحلول الأول من يونيوالمقبل.
ويأتي هذا الحراك السياسي وسط ضغوط متزايدة على المشرعين لإنهاء العطلة وتأمين رواتب موظفي إدارة أمن النقل وغيرهم من العمال الفيدراليين، تزامناً مع نشر موقع (TMZ) صوراً لأعضاء في الكونغرس وهم يغادرون واشنطن لقضاء عطلات عائلية ورحلات خارجية، مما أثار انتقادات واسعة في ظل استمرار أزمة الإغلاق.
