البيان
ماذا لو فشلت قنوات التفاوض غير المباشر بين واشنطن وطهران، رغم تمديد الرئيس دونالد ترامب المهلة الممنوحة لقادة العدوان الإيراني حتى السادس من أبريل لإتاحة فرصة أخيرة للمسار الدبلوماسي؟تساؤل يكتسب زخماً مع استمرار تبادل الرسائل عبر وسطاء إقليميين، بالتوازي مع تصعيد الخطاب الأمريكي الذي يلوّح باستهداف مواقع الطاقة الإيرانية، والبدء في حرب برية، لكن إذا لم تقبل إيران واقع اللحظة الراهنة، وإذا لم تدرك أنها هُزمت عسكرياً فإن الرئيس الأمريكي سيضمن توجيه ضربات لها أشد مما تعرضت له من قبل
المعطيات الراهنة تشير إلى أن هذه المفاوضات، رغم تفعيلها فعلياً عبر قنوات خلفية، لا تزال تواجه فجوة عميقة في الأهداف؛ إذ تسعى واشنطن إلى فرض شروط دائمة على البرنامجين النووي والصاروخي، وتقليص النفوذ الإقليمي العدواني لطهران، فيما ترفض إيران أي صيغة للتفازض,
ثلاثة مسارات
يرجّح خبراء ثلاثة مسارات متداخلة: أولها تصعيد عسكري محدود عبر ضربات دقيقة تستهدف البنية المرتبطة بالقدرات العدوانية لإيران، بهدف رفع الكلفة دون بلوغ حرب شاملة.
ثانيها استمرار إدارة الصراع وفق «حافة الهاوية»، مع بقاء التوتر عند مستويات مرتفعة وتواصل الرسائل غير المباشرة لتحسين
أما الثالث، فيتمثل في الضربة القاضية بإحداث دمار شامل دمار لإيران وإنهاء الحرب.وبين هذه السيناريوهات، يبدو الأرجح مزيجاً من الضغط العسكري والدبلوماسي، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً كأداة لإدارة الأزمة، في مرحلة دقيقة تظل فيها حسابات الردع الأقوى لإجبار إيران على الاستسلام.
تحقيق الأهداف
ي السياق، يرى خبير العلاقات الدولية محمد شكريد، أن الولايات المتحدة وإسرائيل حققتا أهدافهما إلى حد بعيد، سواء من خلال استهداف قيادات بارزة داخل إيران أو توجيه ضربات مؤثرة لبنيتها الحيوية. ومن ثم، فإن القبول بهدنة، سواء جاءت في إطار اتفاق مباشر أو عبر وساطات،
قد يمثل خياراً عملياً في هذه المرحلة.ويضيف أن هذه التهدئة تظل مؤقتة بطبيعتها، إذ قد تتحول إلى مجرد محطة لإعادة التموضع تمهيداً لجولات لاحقة من التصعيد، خاصة إذا لم تُقدم طهران تنازلات في ما يتعلق بملفيها النووي والصاروخي.
تصعيد كبير
من جانبه، يرى خبير العلاقات الدولية د.محمد ربيع الديهي، أن مستقبل المفاوضات الجارية يظل محاطاً بحالة من الغموض والتعقيد، في ظل تداخل عدد من التساؤلات الجوهرية التي تفرض نفسها على المشهد. فحتى الآن، إيران ترفض المقترحات الأمريكية.
ويشير إلى أن هذه التعقيدات تجعل من المفاوضات، إن وُجدت فعلياً، أقرب إلى مرحلة اختبار للنوايا أكثر من كونها مساراً جاداً للحل، وهو ما يفسر استمرار التباين في المواقف.ويضيف أن المجتمع الدولي بدأ بالفعل في ممارسة ضغوط متزايدة على إيران في محاولة لاحتواء التصعيد والدفع نحو وقف الحرب،
مرجحاً في الوقت ذاته إمكانية التوصل إلى هدنة مؤقتة، تمهيداً لمرحلة جديدة من المواجهة.
ورغم هذه الاحتمالات، يؤكد الديهي أن المشهد لا يزال شديد التعقيد، مع استمرار جهود الوسطاء لإيجاد مخرج للأزمة، لكنه لا يستبعد، في حال تعثر المفاوضات، اتساع رقعة الصراع وتصاعد العمليات العسكرية،
خاصة في ظل حديث متداول داخل الولايات المتحدة عن خيارات أكثر حدة، قد تشمل تدخلاً برياً، إذا لم تحقق الضربات الجوية أهدافها المرجوة. ورفض إيران الانصياع للقرارات الدولية.
