صبيحة يوم الأحد، السابع من ديسمبر عام 1941، كانت القاعدة البحرية الأمريكية في "بيرل هاربر" بجزر هاواي تغط في سكون معتاد، قبل أن تتحول سماؤها فجأة إلى جحيم من النيران والمعادن، إثر هجوم مباغت نفذته الإمبراطورية اليابانية، ليكون الشرارة التي سحبت الولايات المتحدة من عزلتها إلى أتون الحرب العالمية الثانية.
بدأ الهجوم في تمام الساعة 7:48 صباحاً، حيث أطلقت اليابان 353 طائرة حربية من ست حاملات طائرات تمركزت شمال هاواي. جاءت العملية بتخطيط من الأدميرال "إيسوروكو ياماموتو"، الذي رأى في تدمير أسطول المحيط الهادئ الأمريكي الوسيلة الوحيدة لضمان حرية حركة اليابان في جنوب شرق آسيا والسيطرة على موارد النفط والمطاط، بعيداً عن ضغوط الحظر الاقتصادي الأمريكي.
اعتمد اليابانيون عنصر المفاجأة المطلقة؛ فبينما كانت واشنطن وطوكيو منخرطتين في مفاوضات دبلوماسية "صورية"، كانت الطوربيدات اليابانية المعدة للمياه الضحلة تشق طريقها نحو "البوارج".
حصاد الدم والحديد
استمر الهجوم المباغت نحو ساعتين، وكانت النتائج كارثية على الجانب الأمريكي، فالخسائر البشرية بلغت نحو 2403 أمريكيين، بينهم 1177 قضوا في انفجار البارجة "أريزونا" وحدها، وأصيب 1178 آخرون.
أما الخسائر المادية فكانت غرق أو تضرر 19 سفينة، من بينها 8 بوارج حربية ثقيلة، كما تم تدمير 188 طائرة وهي لا تزال على مدارجها.
ورغم نشوة المفاجأة، ارتكبت اليابان خطأً استراتيجياً حين فشلت في تدمير منشآت صيانة السفن، ومستودعات الوقود، والأهم من ذلك، أن حاملات الطائرات الأمريكية كانت في مهام بعيدة عن الميناء، ما حافظ على العمود الفقري للقوة الضاربة الأمريكية.
تحول جيوسياسي
في اليوم التالي، وقف الرئيس فرانكلين روزفلت أمام الكونغرس ليعلن أن هذا التاريخ "سيبقى وصمة عار"، معلناً الحرب رسمياً على اليابان. لم يكن الهجوم على بيرل هاربر مجرد نصر عسكري تكتيكي عابر لليابان، بل كان المحفز الذي وحّد الشعب الأمريكي خلف قضية الحرب، وحوّل المصانع الأمريكية إلى "ترسانة للديمقراطية" ظلت تراكم مجدها إلى ذروته مع انقضاء ربع قرن من القرن الحادي والعشرين.
