أشعل ضرب إسرائيل لحقول الغاز الإيرانية انقساماً بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعدما أعلن ترامب أنه لم يكن على علم بضرب إسرائيل لحقول الغاز الإيرانية، مطالباً إسرائيل ‌بعدم تكرار هجماتها على ​البنية التحتية الإيرانية للغاز الطبيعي.

وأدت ضربات انتقامية إيرانية على منشآت طاقة في المنطقة إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة وشكل تصعيدا حادا في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وأكدت الإمارات في بيان صادر عن وزارة الخارجية أن استهداف منشآت الطاقة المرتبطة بحقل بارس الجنوبي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي يُعد امتداداً لحقل الشمال في دولة قطر الشقيقة، يمثل تصعيداً خطيراً، مشددةً على أن استهداف البنية التحتية لقطاع الطاقة يُشكّل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي، ولأمن واستقرار المنطقة وشعوبها.كما ينطوي على تداعيات بيئية جسيمة، ويُعرّض المدنيين وأمن الملاحة والمنشآت المدنية والصناعية الحيوية لمخاطر مباشرة.

وشددت الإمارات على ضرورة تجنب استهداف المنشآت الحيوية تحت أي ظرف، مؤكدةً أهمية الالتزام بالقانون الدولي، وصون الأمن والاستقرار في المنطقة.

بينما جاء رد فعل ترامب سريعاً استجابة للتنديدات الدولية باستهداف منشآت الطاقة، رافضاً الأمر ومؤكداً غياب التنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، في وقت شهدت فيه أسعار الطاقة قفزة كبيرة أمس الخميس بعد ردت إيران الانتقامي على هجوم إسرائيلي على حقل غاز رئيسي باستهداف مدينة رأس لفان الصناعية في قطر، التي تعالج نحو خُمس إنتاج العالم من الغاز الطبيعي المسال، مما تسبب في أضرار ستستغرق سنوات لإصلاحها.

وانتقد ترامب، الذي ستتأثر قاعدته الانتخابية بارتفاع أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، حلفاءه الذين استجابوا بحذر لمطالبه بالمساعدة في تأمين مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي.

لكنه قال إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم ‌تكرار الهجوم على البنية التحتية للطاقة.

وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض، حيث كان يلتقي برئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي "قلت له لا تفعل ذلك، ولن يفعل".

وسبق أن أفاد مسؤول أمريكي وثلاثة مصادر مطلعة لرويترز بأن ترامب يدرس إرسال آلاف الجنود الأمريكيين الإضافيين إلى الشرق الأوسط، لكن ترامب قال خلال اجتماعه مع تاكايتشي أمس ‌الخميس إنه لا ينوي نشر قوات برية. وقال "لن أرسل قوات إلى أي مكان".

وذكر نتنياهو في وقت لاحق ‌من أمس الخميس أن إسرائيل تصرفت بمفردها فيما يتعلق بقصف حقل غاز بارس الجنوبي الإيراني، وأكد أن ترامب طلب من إسرائيل التوقف عن ‌شن مثل هذه الهجمات.

وأضاف أن إيران "تتعرض للتدمير" ولم تعد ‌لديها القدرة على تخصيب اليورانيوم أو صنع صواريخ باليستية، بعد 20 يوما من الهجمات الجوية الأمريكية والإسرائيلية. وذكر أن حدوث ثورة في البلاد أمر لن يأتي من الجو وإنما يتطلب "عنصرا أرضيا"، دون أن يقدم ​مزيدا من التفاصيل.

 تفاقم أزمة الطاقة

مع استمرار الحرب ⁠لما يقرب من ثلاثة أسابيع وتزايد احتمال حدوث "صدمة نفط" عالمية يوما بعد يوم، أصدرت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان بيانا مشتركا عبرت فيه عن "استعدادها للمساهمة في الجهود الملائمة لضمان المرور الآمن عبر المضيق".

ووعدت الدول باتخاذ "خطوات أخرى لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، بما في ذلك العمل مع ​بعض الدول المنتجة لزيادة الإنتاج".

ولم يشر ⁠البيان إلى أي تحرك فوري. وأكد ⁠المستشار الألماني فريدريش ميرتس مجددا أن أي مساهمة في تأمين المضيق لن تأتي إلا بعد انتهاء الأعمال القتالية.

ويعكس إحجام حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين عن الانخراط في الحرب شكوكا حيال صراع وصفه القادة الأوروبيون بأنه ذو أهداف غامضة لم يسعوا إليها ولا يملكون سيطرة تُذكر عليها.

وعلى وجه الخصوص، يشير قصف إسرائيل لحقل ⁠غاز بارس الجنوبي الإيراني، والذي قال ترامب إن الولايات المتحدة لم تكن على علم به، إلى وجود ثغرات في تنسيق الاستراتيجيات وأهداف الحرب بين الطرفين الرئيسيين.

ومما زاد من الغموض المحيط بالهجوم، قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين إن العملية نُفذت بالتنسيق مع الولايات المتحدة لكن من غير المرجح تكرارها.

وقالت مديرة المخابرات الوطنية تولسي غابارد أمام لجنة الاستخبارات بمجلس النواب إن أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل متباينة.

وأضافت "تركز الحكومة الإسرائيلية على إضعاف القيادة الإيرانية. وصرح الرئيس بأن أهدافه تتمثل في تدمير قدرة إيران على إطلاق الصواريخ الباليستية، وقدرتها على إنتاجها".

وذكر الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة لرويترز أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطل سدس طاقة قطر التصديرية من الغاز الطبيعي المسال، والتي تبلغ قيمتها 20 مليار دولار سنويا، وأن أعمال الإصلاح ستستغرق من ثلاث إلى خمس سنوات.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن غارة جوية إيرانية استهدفت منشآت نفطية في حيفا، مما أسفر عن أضرار مادية دون وقوع إصابات.