⁠يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ​ترامب، قد غسل يديه من إمكانية تلقي المساعدة من حلف الناتو لفتح مضيق ⁠هرمز، معلناً عدم حاجته لتلك المساعدة، ملمّحاً للانسحاب من الحلف، ومجدداً القول إنه سينهي الحرب «في المستقبل القريب».

بينما تقترب من المنطقة سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية تقل آلافاً من قوات مشاة البحرية (المارينز)، فيما تستمر الغارات على إيران.

حيث أعلنت إسرائيل استهداف قوات التعبئة المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني (الباسيج) في طهران، وقتل قائد هذه القوات غلام رضا سليماني، في غارة جوية، بالتزامن مع إعلانها اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني.

وقال ​ترامب، خلال حديثه للصحافيين في البيت الأبيض، إن حلف الناتو يرتكب «خطأ غبياً للغاية» ‌بعدم رغبته ⁠في مساعدة ⁠الولايات ‌المتحدة ⁠على فتح مضيق ⁠هرمز، ​لكنه ⁠أكد ​أن واشنطن ​لا تحتاج إلى مساعدة.

وأشار إلى أن معظم ‌الدول ​الأعضاء في الحلف أخطرت الولايات المتحدة بعدم رغبتها في المشاركة بالعملية العسكرية في إيران.

وذكر أن دول الحلف أبدت دعمها للحرب الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران، حتى ولو لم ترغب في المشاركة.

وأضاف: «أعتقد أن حلف الناتو يرتكب ‌خطأ غبياً للغاية... الجميع متفقون معنا ‌لكنهم لا يريدون المساعدة. ونحن، كما ‌تعلمون، علينا في الولايات ‌المتحدة أن نتذكر ذلك لأن ما نراه أمر ​صادم».

وقال ترامب: «الناتو خيب أملي ولا أحتاج لموافقة الكونغرس للخروج من الحلف».

وأبرز: «إذا كانوا يقولون إنهم لن يساعدوا فذلك أمر غير جيد للشراكة بيننا. ونحن لسنا بحاجة إلى أي مساعدة في مرافقة السفن عبر مضيق هرمز». وأردف قائلاً: «كنت أظن أن أوروبا ستعلن استعدادها لإرسال كاسحات ألغام».

ليس بعد

وذكر ترامب أن الولايات المتحدة ليست ‌مستعدة ‌بعد ⁠للانسحاب من ⁠العملية ‌العسكرية ⁠في إيران، ⁠لكنها «ستنسحب ​في ⁠المستقبل ​القريب ​جداً».

وأضاف: «قضينا على البحرية وسلاح الجو الإيرانيين بالكامل إضافة إلى قادتهم.. أعتقد أن كل شيء قد ضُرب في إيران».

وتابع: «لو أني لم أنهِ الاتفاق الذي وقعه (الرئيس الأسبق باراك) أوباما مع إيران لكنا على شفا حرب نووية.. ونسعى الآن لأن يكون على رأس إيران أشخاص أفضل».

وأشار ترامب إلى أنه يشعر «بخيبة أمل تجاه رئيس الوزراء البريطاني»، مضيفاً: «أنا محبط من (كير) ستارمر.. لقد ارتكب خطأ بالغاً بعدم دعم الولايات المتحدة» في حرب إيران. وأوضح: «العلاقة مع بريطانيا كانت دائماً في أفضل حالاتها قبل ستارمر».

ورأى أن ستارمر اتخذ الخيار الخاطئ بعدم دعم واشنطن في الحرب المستمرة في الشرق الأوسط. وقال: «لم يكن داعماً، وأعتقد أن هذا خطأ بالغ. أشعر بخيبة أمل من كير - أنا معجب به، وأعتقد أنه رجل لطيف، لكنني أشعر بخيبة أمل».

وفي وقت سابق من أمس، كتب ترامب ‌على «تروث سوشال» أنه «بفضل نجاحنا العسكري الكبير، لم نعد نحتاج مساعدة ​دول حلف الناتو، ولا نرغب فيها!». وخص بالذكر اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية.

وأضاف: «نظراً إلى كوننا حققنا هذا القدر من النجاح العسكري، لم نعد في حاجة إلى مساعدة دول الناتو، ولم نعد نرغب فيها. لم نكن في حاجة إليها البتة». وتابع قائلاً: «نحتاج إلى مساعدة أحد!».

وقال ترامب إنه «لم يفاجأ من تصرف» الحلفاء الذين رفضوا طلبه المساعدة، مضيفاً: «لطالما اعتبرت الناتو، حيث ننفق مئات المليارات من الدولارات سنوياً لحماية هذه الدول نفسها، طريقاً ذا اتجاه واحد».

سفينة مارينز

في الأثناء، أظهرت بيانات التتبع البحري أمس، أن سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية - يُعتقد أنها تقل آلافاً من قوات مشاة البحرية (المارينز) والبحارة في طريقهم للشرق الأوسط - تقترب حالياً من مضيق ملقا قبالة سواحل سنغافورة، وتواصل شق طريقها نحو المنطقة.

وأوردت شبكة «سي إن إن» الأمريكية أنه وفقاً لبيانات نظام التعرف الآلي (إي آي إس) التي اطلعت عليها الشبكة، كانت سفينة الهجوم البرمائي «يو أس أس تريبولي» تقترب من سنغافورة - الواقعة عند الحافة الجنوبية الغربية لبحر الصين الجنوبي - صباح أمس.

ويُعتقد أن السفينة تريبولي تقل قوات تابعة لـ«وحدة المشاة البحرية الاستكشافية الحادية والثلاثين» المتمركزة في أوكيناوا - وهي قوة للرد السريع تضم 2200 فرد - وذلك عقب صدور أوامر من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بنشر هذه الوحدة، وذلك وفقاً لما ذكره ثلاثة مسؤولين مطلعين على هذه الخطط.

ونقلت «سي إن إن» عن مسؤولين بأن الوحدة يجري إرسالها إلى منطقة الشرق الأوسط، من دون الكشف بالتحديد عن موقع نشرها أو طبيعة المهام التي ستُستخدم فيها.

وتتألف «وحدة المشاة البحرية الاستكشافية» من أربعة عناصر رئيسية؛ القيادة، والقتال البري، والقتال الجوي، والدعم اللوجستي القتالي.

وعادةً ما تُستخدم هذه الوحدات في مهام مثل عمليات الإجلاء والعمليات البرمائية التي تتطلب الانتقال من السفن إلى الشاطئ، كعمليات المداهمة والهجوم.

كما تضم هذه الوحدات مكونات قتالية برية وجوية، وتتلقى بعض الوحدات تدريبات متخصصة على العمليات الخاصة.

وأظهر موقع MarineTraffic.com مساراً لسفينة حربية أمريكية «غير محددة الهوية» غادرت أوكيناوا في 11 مارس، وعبرت بحر الصين الجنوبي، واقتربت من سنغافورة أمس.

وتعتبر السفينة «يو أس أس تريبولي» بمثابة حاملة طائرات صغيرة، إذ تحمل مقاتلات «الشبح» من طراز F-35، وطائرات النقل من طراز MV-22 Osprey، فضلاً عن زوارق الإنزال المخصصة لنقل القوات إلى الشواطئ.

استهداف الباسيج

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي شنّ غارات على مواقع انتشار لقوات التعبئة المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني (الباسيج) في طهران، بعد أن أعلن أنه قتل قائد هذه القوات في ضربة جوية.

وقال في بيان أرفقه بمقطع فيديو لغارة جوية على العاصمة الإيرانية: «شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً في الساعات الأخيرة على جنود ومواقع تابعة لوحدة الباسيج المنتشرة في جميع أنحاء طهران».

وكانت إسرائيل أعلنت، قبل ذلك بلحظات، أنها قتلت قائد الباسيج غلام رضا سليماني، في غارة جوية، بالتزامن مع إعلانها اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني.