خلال أقل من شهرين فقط، تعاقبت 3 أحداث أعادت رسم خطوط التوتر في 3 ساحات مختلفة: أميركا اللاتينية، والمكسيك، والشرق الأوسط. القاسم المشترك بينها كان ارتباطها المباشر باسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سواء على مستوى القرار السياسي أو الدعم أو الغطاء الاستراتيجي.

في 3 يناير 2026، أُعلن اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، في نقطة انعطاف في معادلة حدود الحضور الأمريكي في جوارها غير المزدهر اقتصادياً. فنزويلا، بما تمثله من ثقل نفطي وسياسي في أميركا اللاتينية، لطالما كانت موضع شدٍّ وجذب بين واشنطن وخصومها الدوليين، وبالتالي فإن إخراج مادورو من المشهد شكّل ضربة سياسية تتجاوز حدود بلاده.

ثم جاء 23 فبراير 2026 ليحمل حدثاً من طبيعة مختلفة تماماً: مقتل زعيم كارتل خاليسكو الجيل الجديد «إل مينتشو» أحد أبرز رموز الجريمة المنظمة العابرة للحدود. «إل مينتشو» ارتبط اسمه بواحدة من أقوى شبكات تهريب المخدرات في العالم، وبمستوى غير مسبوق من العنف في الداخل المكسيكي.

مثل مقتله إعلاناً بأن واشنطن مستعدة لاستخدام أدواتها الاستخبارية والعسكرية في مواجهة ما تعتبره تهديداً مباشراً لأمنها القومي. في هذه الحالة، الرسالة كانت أمنية: لا حصانة لرموز الاقتصاد الإجرامي مهما بلغ نفوذهم في الجوار الأميركي.

الذروة جاءت في 28 فبراير 2026 مع الإعلان عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، والذي تأخرت السلطات الإيرانية الاعتراف بمقتله يوماً كاملاً في الأول من مارس. خامنئي رأس النظام في إيران، وصاحب الكلمة الفصل في ملفات الحرب والسلم، والبرنامج النووي، وشبكات النفوذ الإقليمية. ويعني سقوطه عملياً اهتزاز قمة هرم السلطة في طهران، ويفتح الباب أمام مرحلة انتقالية معقدة داخل إيران، قد تمتد تداعياتها إقليمياً ودولياً.

الفارق الزمني بين الحدث الأول والثالث لم يتجاوز 56 يوماً. خلال هذه الفترة القصيرة، جرى إخراج خصم سياسي في أميركا اللاتينية، وتصفية زعيم شبكة إجرامية في أميركا الشمالية، وضرب رأس النظام في إحدى أكبر دول الشرق الأوسط. هذا التتابع السريع يعكس تحولاً واضحاً في منطق إدارة الصراع: من الاحتواء والضغط التدريجي إلى الحسم المباشر.

سياسياً، يمكن قراءة هذه الوقائع كجزء من استراتيجية أوسع لإعادة تثبيت الردع الأميركي. الرسالة تبدو متعددة الطبقات: إلى الحكومات المناوئة في نصف الكرة الغربي، إلى شبكات الجريمة المنظمة التي تستفيد من هشاشة الحدود، وإلى القوى الإقليمية الكبرى التي تتحدى النفوذ الأميركي. في كل ساحة، اختلفت الأدوات، لكن النتيجة كانت واحدة: إزالة الخصم من المعادلة.

وسط هذا المشهد، يبرز السؤال المركزي الذي يتردد في الأوساط السياسية والإعلامية: ترامب يتخلص من 3 خصوم كبار في شهرين.. من التالي؟ وهل يتحول هذا المسار إلى نمط دائم في السياسة الخارجية؟

ثلاث محطات فاصلة، في جغرافيات مختلفة، رسمت صورة لرئاسة تميل إلى الحسم السريع والمباشر. أما ما سيأتي بعد ذلك، فسيتحدد بميزان الردود، وبقدرة الخصوم على إعادة التموضع، وبمدى استعداد واشنطن لمواصلة السير في هذا المنحى حتى نهايته.