يعقد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، يوم الأربعاء المقبل محادثات موسعة مع قادة منطقة البحر الكاريبي في "سانت كيتس ونيفيس"، تتناول الأمن الإقليمي، وجهود مكافحة الهجرة، وتهريب المخدرات. وتأتي هذه التحركات وسط مساعٍ أمريكية مكثفة لتشديد الضغط على القيادة الكوبية، وتوجيه الدفة السياسية في فنزويلا عقب العملية العسكرية التي أفضت إلى القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، تومي بيجوت، في بيان اليوم: "سيجدد الوزير خلال زيارته التأكيد على التزام الولايات المتحدة بالعمل مع الدول الأعضاء في مجموعة الكاريبي (كاريكوم) لتعزيز الاستقرار والازدهار".
وتضم المجموعة 15 دولة عضواً وخمسة أعضاء منتسبين. وأوضح بيجوت أن المناقشات ستشمل أيضاً قضايا النمو الاقتصادي، والصحة، وأمن الطاقة.
ويُعد روبيو صوتاً رئيساً في حملات الضغط التي تمارسها إدارة ترامب على الأنظمة اليسارية في فنزويلا وكوبا، اللتين لا تنتميان إلى مجموعة الكاريبي.
ويضغط مسؤولو إدارة ترامب حالياً على الإدارة المؤقتة في "كراكاس" للسماح للشركات الأمريكية بالوصول إلى منابع النفط والشروع في إصلاحات جذرية، وذلك منذ أن شن الجيش الأمريكي هجوماً على فنزويلا في الثالث من يناير الماضي، أسفر عن إلقاء القبض على مادورو وزوجته، ومقتل عشرات الأشخاص.
وفي سياق متصل، تمنع الولايات المتحدة شحنات النفط من الوصول إلى كوبا، مما يفاقم أزمة نقص الطاقة الحادة هناك.
وكان الرئيس ترامب قد دعا القادة الشيوعيين في الجزيرة إلى إبرام اتفاق عاجل لتخفيف الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
أفادت تقارير استخباراتية بأن عملية "الحسم المطلق" التي نفذتها قوات "دلتا" الأمريكية في 3 يناير الماضي، لم تكن مجرد ضربة عسكرية، بل مثلت إخفاقاً مدوياً لجهاز الاستخبارات الكوبي الذي كان يتولى حماية مادورو.
وقد كشفت العملية عن ثغرات أمنية في "الحصن المنيع" بكاراكاس، مما أدى لمقتل 32 من النخبة الكوبية المكلفة بالحماية، وهو ما يفسر حدة الخطاب الأمريكي الحالي تجاه هافانا التي فقدت أهم أوراق نفوذها في القارة.
تضع إدارة ترامب نصب عينيها إعادة هيكلة قطاع الطاقة الفنزويلي بالكامل؛ إذ تضغط واشنطن على الإدارة المؤقتة في كراكاس لفتح حقول النفط أمام الشركات الأمريكية مثل "إكسون موبيل" و"شيفرون".
الهدف هو رفع الإنتاج إلى 1.2 مليون برميل يومياً بنهاية 2026، مع ضمان توجيه العوائد إلى حسابات تخضع للرقابة الأمريكية، مما يحرم كوبا والأنظمة المتحالفة مع مادورو من "شريان الحياة" النفطي الذي كان يصلها بأسعار تفضيلية.
دخلت كوبا في نفق مظلم منذ انقطاع النفط الفنزويلي المفاجئ، حيث تشهد الجزيرة انقطاعاً شبه كامل للتيار الكهربائي وأزمة نقل حادة.
وتراهن واشنطن، من خلال جولة روبيو الحالية، على أن هذا "الاختناق الاقتصادي" سيؤدي إلى انتفاضة شعبية تطيح بالنظام الشيوعي في هافانا.
وقد حذر البيت الأبيض بوضوح من أن أي دولة، بما في ذلك المكسيك، تحاول تزويد كوبا بالنفط ستواجه رسوماً جمركية عقابية مغلظة.
يرى محللون أن تحركات ماركو روبيو تمثل تفعيلاً لمبدأ "السلام القائم على القوة" أو ما بات يُعرف بـ"عقيدة دونرو" (عقيدة ترامب المحدثة عن مبدأ مونرو).
هذه الاستراتيجية لا تكتفي باحتواء الخصوم، بل تهدف إلى استعادة السيادة الاستراتيجية الأمريكية الكاملة على النصف الغربي من الكرة الأرضية، وإخراج القوى "الأجنبية" مثل الصين وروسيا وإيران من معادلة النفوذ في أمريكا اللاتينية والكاريبي.
رغم اعتقال مادورو، لا تزال الهياكل البيروقراطية والعسكرية الموالية له قائمة تحت قيادة ديلسي رودريغيز، وتواجه واشنطن تحدياً في موازنة الضغط العسكري مع الحاجة لاستقرار إنتاج النفط ومنع تحول فنزويلا إلى "دولة فاشلة" قد تسبب موجات هجرة غير مسبوقة.
لذا، يسعى روبيو في قمة "كاريكوم" لحشد دعم جيران فنزويلا لضمان انتقال سياسي يخدم المصالح الأمريكية دون التورط في "حرب استنزاف" طويلة الأمد.
