في تطور غير مسبوق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه سيكون منخرطاً في المفاوضات غير المباشرة مع إيران، في ظل جولة جديدة من المحادثات النووية غير المباشرة بين الجانبين تعقد في مدينة جنيف السويسرية، مشيراً إلى أن طهران تريد الوصول لاتفاق، محذراً إياها من تداعيات عدم حصول ذلك.
أفسحت لغة المدافع والبوارج الطريق للغة الدبلوماسية، حيث إن تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران بدا وكأنه تراجع مؤقتاً أمام موجة من النشاط الدبلوماسي الهادف إلى تجنب اندلاع حرب، فقد تنقل مبعوثون ومسؤولون من الجانبين، إلى جانب أطراف إقليمية أخرى، بين عواصم مختلفة بحثاً عن مسار للمضي قدماً، لكن الأكيد أن واشنطن لا تدخل التفاوض بلغة تفاهم، بل بلغة تهديد مدروسة، هدفها الأساسي تقديم طهران تنازلات، والوصول إلى صفقة ترضي واشنطن.
إن منح إدارة ترامب مهلة شهر للمفاوضات مع إيران، بجانب تعزيز التنسيق مع إسرائيل في الوقت ذاته، يظهر محاولة الجمع بين الدبلوماسية واستراتيجية الضغط، ويمكن تفسير هذه المهلة على أنها رسالة واضحة لطهران، بل مفادها أن «الولايات المتحدة لن تضيع الوقت»،
حيث إنه غالباً ما يتطلب النجاح الدبلوماسي وقتاً واستثماراً وجهداً كبيراً، للوصول إلى مرحلة يمكن فيها القول، «إن الدبلوماسية نجحت»، لكن ربما كان العامل الأكثر حسماً في تغيير المسار هو تلك القناة الخلفية السرية، التي تم فتحها بين مسؤولين إيرانيين وأمريكيين، فمن خلال وسيط أوروبي، إذ قدمت إيران وعوداً بقبول صفقة مع ترامب.
إبرام اتفاق ومع إصرار الرئيس الأمريكي على إبقاء حالة الغموض بشأن نواياه العسكرية ونافذته الدبلوماسية، التي لم تغلق قال في تصريحات أدلى بها لصحافيين ليل الاثنين – الثلاثاء: «إيران تريد إبرام اتفاق، وسأكون منخرطاً في المحادثات بشكل غير مباشر»، مضيفاً: «لا أعتقد أن إيران ترغب في تحمل عواقب عدم التوصل إلى اتفاق»، كما قال إن «إيران مفاوض سيئ، وآمل أن تكون عقلانية، وأعتقد أنها تريد التوصل لاتفاق».
يؤكد المراقبون العسكريون أن حجم الانتشار البحري الأمريكي في المنطقة يقترب من المستوى، الذي سجل إبان «حرب 12 يوماً». هذا الانتشار، من حيث حجمه وتنوع تسليحه، وتكامل القدرات الجوية والدفاعية إضافة إلى كثافة طائرات التزود بالوقود المنتشرة في مسارح قريبة يوحي بأن الأمر يتجاوز مجرد استعراض قوة للتفاوض،
ويعكس الاستعداد معاً للضربة المحتملة، وللتعامل مع أي رد عكسي قد يليها. القوة والردع تسعى إدارة ترامب إلى إبراز قوتها وتأكيد ردعها، مع تجنب التدخل الأمريكي وترامب مقتنع بأن طهران ترغب في إبرام «صفقة» لتجنب احتمال الحرب مع الولايات المتحدة، وحشد قوة بحرية كبيرة في المنطقة، ولديه خيارات عسكرية لتوجيه ضربة، لكنه هذا الحشد زاد زاد من قوة الدبلوماسية الحازمة،
حيث توظف الولايات المتحدة جملة من أدوات الضغط المتداخلة لإعادة تشكيل قواعد التفاوض مع إيران. تطالب الولايات المتحدة إيران بوقف أنشطتها لتخصيب اليورانيوم بشكل كامل، وإخراج اليورانيوم عالي التخصيب من أراضيها إلى خارج البلاد، وإدراج برنامجها الصاروخي ودعمها لجماعات مسلحة في المنطقة ضمن جدول المفاوضات، وهو ما ترفضه إيران، مؤكدة أنها لن تتفاوض إلا بشأن ملفها النووي.
