من التحشيد العسكري إلى الخطاب الرسمي الذي يدعو إلى تجنب الحرب، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلق السوسبانس حول خياراته في إيران وإدارة حلقة التصعيد باستعراض عوامل القوة والدبلوماسية. فالتصعيد الأمريكي المتدرج تجاه إيران لم يعد خطاباً سياسياً عابراً، بل صار جزءاً من معادلة ضغط مركبة تتداخل فيها أدوات الردع العسكري مع لغة «الصفقة المشروطة»، فماذا يخطط ترامب لإيران صفقة أم ضربة؟

شروط مسبقة

يوحي المشهد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران بأن المواجهة العسكرية باتت شبه محتومة. ومع ذلك، فإن ما يحدث حالياً يؤشر إلى وجود صفقة مرتقبة خلال الأيام المقبلة، حيث نجد أن هناك ضغطاً عسكرياً وسياسياً لإجبار إيران على الجلوس إلى الطاولة وفق شروط مسبقة.

والملاحظ هذه المرة أن الضغط لا يقتصر على الخطاب، بل يترافق مع وقائع ميدانية تجعل أكبر المحللين في حيرة من خيارات ترامب المرتقبة، سيما أن الرئيس الأمريكي معروف أيضاً بتقلب آرائه وتبدل مواقفه فجأة، وقد أطلق مؤخراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي تصريحات نارية، متهماً إيران بالتعنت في المفاوضات، ومطالباً بـ«الاستسلام غير المشروط!»، ثم الحديث عن رغبته في تجنب الحرب.

على غير العادة، يجري الحوار بين أمريكا وإيران هذه الأيام علناً، لا عبر القنوات الخلفية ولا في الغرف المغلقة، بل عبر القنوات المباشرة وعبر الوساطات، وأصبحت الجهود الدبلوماسية أكثر إلحاحاً الآن بعد أن نقلت الولايات المتحدة المزيد من القوة النارية إلى المنطقة.

وتسعى واشنطن إلى تحقيق اتفاق نووي جديد لا يمنح طهران أي حق في تخصيب اليورانيوم على أراضيها، والحد من قدراتها الصاروخية ومن الدعم الذي تقدمه لحلفائها الإقليميين.

التهديد بالقوة

هذا الحشد الضخم للأساطيل الأمريكية في المنطقة، قد يكون مثالاً تطبيقياً لمبدأ ترامب المفضل: التهديد باستخدام القوة بأقصى درجاتها، لتحصيل أفضل صفقة ممكنة، باستعمال عصا الأسطول وجزرة التفاوض،

وهنا يأتي دور الميدان الذي يسبق التفاوض، وهو ما يتجلى بالتحشيد العسكري الأمريكي اللافت في المنطقة، وتحديداً دخول حاملة الطائرات «​يو إس إس أبراهام لينكلون​» إلى نطاق القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط.

وقال ترامب عندما سئل من قبل الصحفيين مساء أمس الخميس عن احتمال إجراء محادثات مع طهران «نعم.. أنا أعتزم ذلك.. لدينا الكثير من السفن الكبيرة والقوية جداً المتجهة إلى إيران حالياً، وسيكون من الرائع ألا نضطر إلى استخدامها».

من جهته أوضح وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، أن إيران لديها كل الخيارات لإبرام صفقة، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال اجتماع مع ترامب في البيت الأبيض.

وبحسب «القناة 13»، "ففي إطار التعاون بين الجيشَين الإسرائيلي والأمريكي، رست مدمرة أمريكية في ميناء إيلات صباح اليوم، وأُفيد بأن وصولها يأتي ضمن إجراءات روتينية ومخطط له.

وكان ترامب، اقترب في وقت سابق من الشهر الجاري، من إصدار أمر بشن ضربة عسكرية ضد أهداف تابعة للنظام الإيراني، على خلفية مقتل آلاف المتظاهرين. غير أنه قرر تأجيل القرار، بالتوازي مع تحريك أصول عسكرية أمريكية إلى المنطقة.