يتزايد منسوب التوتر في الشرق الأوسط مع تحركات عسكرية أمريكية متقدمة، تعكس انتقال واشنطن من مرحلة التحذير السياسي إلى الجاهزية العملياتية، وسط مخاوف إقليمية من أن يتحول الاستعراض العسكري إلى مواجهة مفتوحة.

وتتمركز قوة ضاربة تابعة للبحرية الأمريكية تقودها حاملة طائرات في الشرق الأوسط، في حين أعرب الرئيس دونالد ترامب عن اعتقاده بأن إيران ما زالت تسعى للحوار. ووصلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى منطقة تمركز تتيح للولايات المتحدة تنفيذ تحرك عسكري سريع ضد إيران، في إطار رفع مستوى الجاهزية العملياتية.

وألقت صحيفة «نيويورك تايمز» الضوء على دلالات وصول حاملة الطائرات إلى غرب المحيط الهندي، معتبرة أن موقعها الحالي يمنح الولايات المتحدة قدرة عملية على تنفيذ هجوم محتمل ضد إيران خلال فترة قصيرة، في حال صدر قرار مباشر من البيت الأبيض.

حشد عسكري

ووفق الصحيفة، فإن الجاهزية القتالية للحاملة تتيح بدء عمليات عسكرية خلال يوم أو يومين فقط من صدور الأوامر، وهو ما اعتبرته مؤشراً واضحاً على رفع مستوى الاستعداد العسكري الأمريكي في المنطقة.

وأشارت إلى أن هذا الانتشار لم يقتصر على القوة البحرية، إذ سبقه إرسال مقاتلات من طراز «إف 15»، في خطوة عززت قلق مسؤولين إقليميين من احتمال انزلاق الوضع إلى سيناريو تصعيدي يصعب احتواؤه.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن القائد الأعلى السابق للبحرية الأمريكية في الشرق الأوسط، كيفن دونيغان، أن أي ضربة ضد إيران ستنطوي على نتائج غير قابلة للتوقع، مرجحاً أن يكون هدف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، استخدام الضغط العسكري لتحسين موقعه التفاوضي، لا السعي إلى حسم عسكري مباشر.

وقال مسؤولان أمريكيان لوكالة رويترز، إن وصول الحاملة وسع الخيارات المتاحة أمام ترامب، سواء للدفاع عن القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة أو لتنفيذ عمل عسكري محتمل ضد إيران. وبحسب المسؤولين، فإن الحاملة ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، فيما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول دفاعي أمريكي أن هذه القطع البحرية قادرة على إطلاق صواريخ «توماهوك».

إنهاء النظام

إلى ذلك، أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن ترامب تلقى تقارير استخباراتية أمريكية عدة «تشير إلى أن موقف الحكومة الإيرانية يضعف»، وتفيد بأن قبضتها على السلطة باتت «في أضعف حالاتها». ونقلت الصحيفة عن السيناتور الأمريكي، ليندسي غراهام، قوله إنه تحدث مع ترامب خلال الأيام الأخيرة بشأن إيران، لافتاً إلى أن «الهدف هو إنهاء النظام».

في المقابل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي «استعداد طهران الكامل للدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها»، مشدداً على أن إيران تمتلك قدرات رادعة كافية للرد على أي هجوم، وأوضح أن إيران لا ترفض المسار الدبلوماسي، لكنها تربطه بعدم وجود نوايا عدوانية لدى الطرف الآخر.

ورغم إعلان طهران عن وجود قناة اتصال مفتوحة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، إلا أن صحيفة همشهري الإيرانية المحافظة نقلت أمس عن المتحدث باسم الحرس الثوري، علي محمد نائيني، قوله «إذا ارتكبت حاملة طائراتهم خطأ ودخلت المياه الإقليمية الإيرانية فسيتم استهدافها».