قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة هي المحرك الاقتصادي للعالم وبنهوضها تنهض بقية دول العالم وتتدهور إذا تدهورت، مشيراً إلى أنه يحمل أخباراً عظيمة من أميركا تتلخص في أن الاقتصاد مزدهر والنمو متصاعد، مشيراً إلى أن أوروبا بالمقابل لا تسير في الطريق الصحيح.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة تشهد «نهضة اقتصادية غير مسبوقة» بعد مرور 12 شهراً على عودته إلى البيت الأبيض، مؤكداً أن إدارته نجحت في استقطاب نحو 18 تريليون دولار من الاستثمارات حتى الآن، ما يعكس، بحسب تعبيره، عودة أميركا لتكون «المحرّك الاقتصادي للعالم».
وشدّد ترامب على أن الولايات المتحدة «تقود دول العالم في مجال الذكاء الاصطناعي بفارق كبير»، متفوقة على الصين، معتبراً أن سياساته «أنقذت البلاد من انهيار في قطاع الطاقة» عبر وقف ما وصفه بالسياسات التي «دمّرت المصانع الأميركية». وأضاف أن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارته أسهمت في خفض العجز التجاري القياسي الذي كانت تعانيه الولايات المتحدة.
وأضاف ترامب، في كلمة ألقاها خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «أنا أحب أوروبا ولكنها لا تسير في الطريق الصحيح»، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة سجلت أسرع تحول اقتصادي في تاريخها.
وأشار إلى أن الاقتصاد الأميركي عانى، خلال فترة إدارة الرئيس السابق جو بايدن، من تضخم مرتفع أدى إلى تباطؤ النمو، قبل أن يشهد انعكاساً واضحاً خلال الاثني عشر شهراً الماضية.
وأوضح ترامب أن «معدل التضخم الأساسي بلغ قبل ثلاثة أشهر 1.6%، بينما سجل الاقتصاد نمواً بنسبة 5.4% في الربع الأخير، وهو ما تجاوز التوقعات السائدة، بما في ذلك توقعاته».
كما قال إن سوق الأسهم الأميركية وصلت إلى أعلى مستويات التقييم على الإطلاق.
وتابع: «الحكمة التقليدية في واشنطن والعواصم الأوروبية كانت تقول إن تحقيق النمو في اقتصاد غربي حديث يتم عبر زيادة الإنفاق الحكومي وفتح الحدود أمام المهاجرين بلا قيود.. الإجماع السائد كان يرى أن الصناعات الثقيلة الملوثة للبيئة يجب أن تُنقل إلى أماكن أخرى، وأن الدول يمكنها أن تصبح قوية ومزدهرة عبر استيراد سكان من مناطق بعيدة».
واعتبر ترامب أن هذه هي الوصفة التي اتبعها جو بايدن وبعض الدول الأوروبية، بإدارة ظهرها لما يجعل الدول قوية وغنية، وأن النتيجة كانت عجزاً تجارياً متفاقماً وديون سيادية ضخمة بسبب أكبر موجة هجرة جماعية في التاريخ.
وزاد: «أماكن كثيرة في العالم تُدمَّر أمام أعين الحكام الذين لا يدركون ما يحدث».
وقال: «لقد أثبتنا أن كل هذا كان خطأً خلال عام واحد. شهدت أميركا تحولاً لم تشهده منذ 100 عام. بدلاً من إغلاق محطات الطاقة، نحن نبني المزيد. وبدلاً من الاعتماد على طواحين الهواء، نحن نغلقها. وبدلاً من تعيين البيروقراطيين، نحن نتخلص منهم، ويجدون وظائف في القطاع الخاص بأجور تفوق ثلاثة أضعاف ما كانوا يحصلون عليه في الحكومة».
وأضاف: «نفرض رسوماً على الدول الأجنبية مقابل الضرر الذي ألحقته، وخلال 12 شهراً تخلصنا من 270 ألف موظف فيدرالي على قوائم الرواتب، وهو أكبر تخفيض في حجم العمالة الفيدرالية في التاريخ. لم يكن لدينا خيار آخر لجعل البلاد عظيمة».
وانتقد ترامب المسار الأوروبي، قائلاً إن «أوروبا لا تسير في الاتجاه الصحيح»، محمّلاً التركيز على الطاقة النظيفة وسياسات الهجرة الجماعية مسؤولية «إلحاق ضرر بالغ بالاقتصاد الأوروبي»، ومشيراً إلى أن الاعتماد على طاقة الرياح تسبب في «مشكلات كبيرة وارتفاعات قياسية في أسعار الكهرباء». وفي هذا السياق، قال إن الصين تُصنّع معدات طاقة الرياح لكنها «لا تستخدمها»، في إشارة انتقادية لخيارات الطاقة الأوروبية.
وفي ملف الطاقة، كشف ترامب أن الولايات المتحدة حصلت الأسبوع الماضي على 50 مليون برميل نفط من فنزويلا وحدها، معرباً عن تقديره «للتعاون» مع الإدارة الجديدة في كاراكاس، ومؤكداً أن فنزويلا «ستجني أموالاً كثيرة قريباً».
أما في الشأن الأمني الأطلسي، فأكد الرئيس الأميركي أن «لا توجد قوة داخل حلف الناتو قادرة على حماية غرينلاند سوى الولايات المتحدة»، مشدداً على أن «كل دولة في الحلف يجب أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها». وأضاف أن واشنطن «لا تحتاج إلى معادن غرينلاند النادرة بقدر حاجتها إلى الجزيرة لأهميتها لمصالحها الأمنية»، معبّراً عن استغرابه مما وصفه بـ«الجحود» الأوروبي تجاه الدور الأميركي، ومؤكداً في الوقت نفسه رغبة بلاده في «أن تكون أوروبا حليفاً قوياً».
وتأتي تصريحات ترامب في ظل تصاعد التوترات عبر الأطلسي بشأن قضايا التجارة والطاقة والأمن، وفي وقت تسعى فيه واشنطن إلى إعادة تثبيت أولوياتها الاقتصادية والاستراتيجية على الساحة الدولية.
