بعد تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توجيه ضربات لإيران، الأسبوع الماضي، لا يزال يضغط على مساعديه من أجل ما يسميه خيارات عسكرية حاسمة، وقد استخدم ترامب مراراً كلمة حاسمة، لوصف الأثر الذي يريده من الولايات المتحدة على إيران، فهل يحضر لعمل عسكري خاطف أم مناورة ضغط لاستجابة طهران لخياراته وتفادي الحرب؟
كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، اليوم الأربعاء، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يضغط على فريقه لتقديم خطة عسكرية «حاسمة» للعمل في إيران، بالتزامن مع توجه حاملة طائرات ومقاتلات أمريكية إلى الشرق الأوسط. وقال مسؤولون أمريكيون لم تكشف أسماؤهم للصحيفة، إن ترامب استخدم مراراً كلمة «حاسم» لوصف الأثر الذي يريد أن يتركه أي تحرك أمريكي تجاه إيران.
هذا الوصف دفع مسؤولي «البنتاغون» والبيت الأبيض إلى تنقيح وتدقيق مجموعة من الخيارات المقدمة للرئيس، كما يعمل المسؤولون على تصميم خيارات أكثر محدودية قد تشمل استهداف منشآت تابعة للحرس الثوري.
وذكرت «وول ستريت جورنال» أن ترامب لم يصدر حتى الآن أمراً بمهاجمة إيران، وأن قراره النهائي ما زال غير محسوم، غير أن استمرار هذه المناقشات يشير إلى أنه لم يستبعد معاقبة طهران على قتل المتظاهرين في خضم الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في إيران.
وقال ترامب، يوم أمس، رداً على سؤال حول ما إذا كان من الممكن أن تهاجم الولايات المتحدة إيران، إن النظام الإيراني أصغى لتحذيرات واشنطن، وألغى الأسبوع الماضي برنامج إعدام 837 شخصاً. وأضاف: «علينا أن نرى ما الذي سيحدث مع إيران».
خطوات
وبحسب مسؤولين سابقين وخبراء يتعين على البيت الأبيض مواجهة مسألة ما إذا كانت واشنطن مستعدة لتنفيذ حملة عسكرية طويلة الأمد قد تستمر أسابيع أو أشهراً، في حال عودة المتظاهرين الإيرانيين إلى الشوارع وطلبهم دعم ترامب.وفي الوقت الذي تناقش فيه الإدارة الأمريكية الخطوات التالية يسرع الجيش الأمريكي نقل مزيد من المعدات إلى الشرق الأوسط.
وبحسب مسؤولين أمريكيين وبيانات تتبع الرحلات هبطت مقاتلات إف-15 إي الأمريكية، يوم الأحد 18 يناير، في الأردن، كما شوهدت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية - التي تضم مدمرات ومقاتلات إف-35 وطائرات قتالية وحرباً إلكترونية أخرى- وهي تتحرك من بحر الصين الجنوبي.
وقال مسؤولون أمريكيون، إن أنظمة دفاع جوي إضافية ستنقل إلى المنطقة، من بينها منظومتا باتريوت وثاد الضروريتان للتصدي لأي هجوم انتقامي من جانب إيران.
الضغط المالي
وقال وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أمس، في المنتدى الاقتصادي العالمي بسويسرا: «كان الضغط المالي الأمريكي فعالاً، لأن اقتصادهم انهار في ديسمبر، ولهذا خرج الناس إلى الشوارع. هذه دبلوماسية اقتصادية، دون إطلاق رصاصة واحدة، والأوضاع تسير هنا بشكل إيجابي للغاية».وكان ترامب قد وعد في خطاب تنصيبه قبل عام بأن تقاس بعض نجاحات إدارته بـ«الحروب التي لا ندخلها أبداً»،
وفي ديسمبر الماضي قال وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، أمام الحضور في منتدى ريغان للدفاع الوطني، إن الولايات المتحدة لم تعد تريد أن تنحرف نحو «بناء الدول، والتدخل، والحروب غير المحددة، وتغيير الأنظمة».
بعد تهدئة نسبية في خطابه تجاه إيران مؤخراً أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرات من العيار الثقيل، وقال إن استمرار قادة طهران بإطلاق تهديدات باغتياله سيقابل بـ«نسف الدولة بالكامل»، وفق تعبيره،
كما أضاف في مقابلة تبث، مساء اليوم الأربعاء، على «نيوزنيشن»: «تركت تعليمات إذا حدث أي شيء سننسف الدولة بأكملها».
وأردف «أصدرت تعليمات صارمة جداً.. إذا حدث أي شيء فسيمسحونهم من على وجه الأرض».إلى ذلك اعتبر أنه على الرئيس السابق جو بايدن أن «يقول شيئاً» في هذا الشأن، مضيفاً «على الرؤساء الدفاع عن بعضهم بعضاً في مثل هذه المسائل».
في الأثناء وجهت إيران رسالة جديدة إلى الرئيس دونالد ترامب، على خلفية التهديدات المتكررة بشن هجمات عليها، وقال عراقجي في مقال نشرته «وول ستريت جورنال» إنه «على عكس ضبط النفس الذي أظهرته إيران في يونيو 2025 فإن قواتنا المسلحة القوية لن تتردد في الرد بكل ما لدينا إذا تعرضنا لهجوم جديد»، في إشارة إلى الهجمات الأمريكية، التي تعرضت لها 3 مواقع نووية في بلاده قبل أشهر، في خضم حرب بدأتها إسرائيل على إيران.