كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن تحول لافت في أولويات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع اتساع نطاق اهتمامه الجيوسياسي ليشمل كندا والقطب الشمالي، في إطار ما تصفه إدارته بجهود «تعزيز أمن نصف الكرة الغربي» ومواجهة تنامي النفوذ الروسي والصيني في المناطق القطبية.
وبحسب موقع «ديلي بيست» الإخباري الأمريكي، نقلًا عن مسؤولين حاليين وسابقين في الإدارة الأمريكية، فإن ترامب أبدى قلقاً متزايداً إزاء ما يعتبره ضعفاً في القدرات الدفاعية الكندية، لا سيما على طول الحدود الشمالية وفي منطقة القطب الشمالي، معتبراً أن الوضع القائم غير كافٍ في ظل التهديدات الدولية المتصاعدة.
وأشار أحد المسؤولين الأمريكيين إلى أن كندا بحاجة إلى رفع مستوى أدائها الدفاعي، خصوصاً في ما يتعلق بالجاهزية القطبية، لافتاً إلى أن هذه المخاوف دفعت إلى نقاشات أمريكية – كندية حول مقاربات أمنية أوسع، شملت مقترحات لتكثيف الدوريات البحرية الأمريكية، ودراسة توسيع استخدام كاسحات الجليد في المياه القطبية.
ويأتي هذا التوجه في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الحد من الحضور الروسي والصيني في القطب الشمالي، حيث ترى الإدارة الأمريكية أن المنطقة باتت تمثل ساحة استراتيجية متقدمة في ميزان القوى العالمي.
وتزامنت هذه التطورات مع زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى بكين، ولقائه الرئيس الصيني شي جين بينغ، في أول زيارة لزعيم كندي إلى الصين منذ عام 2017، في خطوة فسرتها أوساط سياسية بأنها تعكس رغبة أوتاوا في تنويع شراكاتها الدولية.
ويرى مساعدون في البيت الأبيض أن تركيز ترامب على كندا يندرج ضمن رؤية أوسع لإعادة رسم النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي، وهي رؤية تتقاطع مع موقفه المتكرر بشأن غرينلاند، الإقليم الدنماركي شبه المستقل، الذي يعتبره ذا أهمية استراتيجية للأمن الأمريكي.
وفي هذا السياق، أثارت تصريحات ترامب المتكررة حول «الحاجة إلى غرينلاند» قلقاً أوروبياً، لا سيما في الدنمارك، التي أكدت أن الجزيرة ليست مطروحة للتنازل، محذرة من أن أي تحرك أحادي قد ينعكس سلباً على تماسك حلف شمال الأطلسي (الناتو).
من جهته، شدد رئيس الوزراء الكندي على دعم بلاده لعضوية الدنمارك في «الناتو»، مؤكداً أن مستقبل غرينلاند يجب أن يقرره سكانها، في موقف يعكس حرص أوتاوا على التوازن بين التزاماتها الأطلسية وعلاقاتها الدولية.
وفيما أكد ترامب في تصريحات سابقة أن استخدام القوة العسكرية ضد كندا «أمر مستبعد للغاية»، إلا أن مصادر أمريكية لم تستبعد استمرار الضغوط السياسية والاستراتيجية على الحلفاء، في إطار مقاربة أمريكية جديدة للأمن الإقليمي والدولي.
وتعد كندا البالغة مساحتها 3.85 ملايين ميل مربع وعدد سكانها 40 مليون نسمة، أكبر هدف في قائمة ترامب المتزايدة للاستيلاء المحتمل على الأراضي.
