بوتين: أي لقاء مع زيلينسكي لن يكون مجدياً قبل إبرام اتفاق سلام نهائي

أحدثت تصريحات الرئيس الأوكراني، فولوديمير ‌زيلينسكي، اختراقاً في جدار أزمة الحرب الدائرة بين بلاده وروسيا، عبر اقتراحه لقاء نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، واستعداده لوقف إطلاق نار شامل، العرض الذي وصفه بوتين بغير المجدي، وفيما أقر مجلس النواب الأمريكي، مشروع قانون ​لتقديم مساعدات لكييف وفرض عقوبات جديدة على موسكو، استمر تطاير المسيرات في سماء أوكرانيا، سواء في كييف أو زابوريجيا أو خيرسون.

واقترح زيلينسكي، في رسالة مفتوحة وجهها إلى بوتين، عقد اجتماع وجهاً لوجه معه، مبدياً استعداده لوقف إطلاق نار شامل.

وقال زيلينسكي في رسالته: «تقترح أوكرانيا إنهاء هذه الحرب عبر حوار مباشر بيننا وبينكم.. أنا أقترح عقد اجتماع.. أقترح أن نحدد موعداً لهذا الاجتماع، أوكرانيا مستعدة لوقف إطلاق نار شامل طوال فترة المفاوضات». كما اقترح تبادلاً شاملاً لكل أسرى الحرب لدى الجانبين، معتبراً أن ذلك يمكن أن يشكل مقدمة جيدة لإنهاء الحرب.

واعتبر بوتين أن أي لقاء مع زيلينسكي لن يكون مجدياً قبل إبرام اتفاق سلام نهائي.

وأعلن بوتين في سانت بطرسبرغ: «لا أرى جدوى من الاجتماع.. لن يكون مجدياً إلا للجانب الأوكراني في سبيل وقف تقدم قواتنا المسلحة، من الضروري ترك المختصين يعملون على إيجاد حلول، وبعدها يمكننا الاجتماع».

وأضاف بوتين أن رسالة زيلينسكي كانت فظة في بعض أجزائها ولم تبدُ كعرض صادق لعقد محادثات.

ومضى ‌قائلاً: «تحتوي هذه الرسالة على بعض الإشارات التي تتسم بالفظاظة إلى حد ما.. هل ‌هذه طريقة لتهيئة الظروف لعقد لقاء ‌وجهاً لوجه أم طريقة لعدم عقد لقاء وجهاً لوجه؟.. أعتقد أنها كانت الطريقة الثانية».

وأعلن الاتحاد الأوروبي دعمه لدعوة زيلينسكي إجراء محادثات مباشرة مع بوتين.

وقالت المتحدثة باسم التكتل أنيتا هيبر: «نرحب بدعوة زيلينسكي لإجراء مفاوضات مباشرة، وكذلك بالدعوة إلى وقف إطلاق النار.. من جانبنا نؤكد مجدداً أن أوكرانيا تريد السلام، وأوروبا تريد السلام».

بدوره، رحب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بدعوة نظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، لإجراء محادثات مباشرة مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، معتبراً أن الوقت قد حان لاستئناف المحادثات مع الروس بهدف التوصل إلى سلام دائم.

وأضاف ماكرون: «آمل أن نتطلع إلى المستقبل ونناقش كيف يمكننا إعادة تنظيم الحوار للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وإحلال السلام.. أعتقد أن الوقت قد حان الآن، بالنظر إلى كيفية تطور الوضع.. نحن حريصون أيضاً على تنظيم حوار مع روسيا حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، ذلك يشمل أمننا نحن وكيفية التعايش كجيران، فضلاً عن الدفاع عن مصالح أوكرانيا».

في السياق، يعتزم زعماء المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا الاجتماع في عطلة نهاية الأسبوع مع الرئيس الأوكراني لبحث سبيل يهدف إلى إشراك روسيا في المفاوضات لإنهاء الحرب.

ومن المقرر عقد الاجتماع، مساء غد الأحد في المملكة المتحدة، حسب مصادر لها صلة بالأمر غير مخول لها بحث الأمر بشكل علني، وفق وكالة بلومبرغ للأنباء.

ولا تزال خطط زيلينسكي قابلة للتغيير، ويمكن تأجيل موعد عقد الاجتماع، وفق المصادر.

كما وجّه وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، نداء عاجلاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإجراء مفاوضات للتوصل إلى حل سلمي في أوكرانيا بمشاركة الأوروبيين.

وقال الوزير خلال لقائه نظيره المكسيكي روبرتو فيلاسكو في مكسيكو سيتي موجهاً حديثه إلى بوتين: «حان الوقت الآن للجلوس إلى طاولة المفاوضات.. أعتقد أن الجميع يرى أن النزاع وصل إلى مرحلة تستدعي بشكل عاجل وضع حد له».

وشدد فاديفول على ضرورة إشراك ألمانيا والاتحاد الأوروبي في أي حل تفاوضي، وقال: إن الأمر يتعلق بالقارة الأوروبية، وبالضمانات الأمنية المحتملة لأوكرانيا، وبمسار انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، موضحاً أن هذه القضايا لا يمكن مناقشتها والتفاوض بشأنها إلا مع الأوروبيين ومن خلالهم.

وأضاف فاديفول: «لذلك سيكون من الضروري إشراك الأوروبيين في هذه المفاوضات.. أما الشكل الذي سيتم به ذلك ومتى سيحدث تحديداً، فيمكننا اتخاذ قرار بشأنه في أي وقت».

وساطة

إلى ذلك، قالت الوكالة الدولية ​للطاقة الذرية، إنها ​توسطت في وقف إطلاق نار محلي مؤقت بين أوكرانيا وروسيا، ⁠للسماح بإجراء إصلاحات لخط إمداد الطاقة لمحطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا.

وكتبت الوكالة في ‌منشور على إكس: «دخل وقف إطلاق النار المحلي الذي توسطت فيه ‌الوكالة حيز التنفيذ على ‌خط المواجهة بالقرب من محطة ‌زابوريجيا للطاقة ‌النووية، ما يمهد الطريق لإجراء إصلاحات ضرورية ​لخط الكهرباء ‌لمنع ​خطر وقوع حادث ⁠نووي».

وأضافت الوكالة أن فنيين من الجانبين سيبدأون في الأيام المقبلة ​إصلاح ⁠الأضرار ⁠التي لحقت بخط الكهرباء دنيبروفسكا الذي تبلغ قوته 750 ⁠كيلوفولت جراء الحرب، بعد إزالة الألغام من المنطقة.

تصويت

في الأثناء، أقر مجلس النواب الأمريكي، مشروع قانون ​لتقديم مساعدات لأوكرانيا وفرض عقوبات جديدة على روسيا. وصوّت مجلس النواب بأغلبية 226 صوتاً مقابل 195 لصالح قانون دعم أوكرانيا، الذي طُرح للتصويت بعد أن ظل معلقاً لشهور.

وانضم عدد قليل من الجمهوريين إلى الديمقراطيين في التوقيع ⁠على عريضة لإجبار المجلس على إجراء تصويت. وانضم 18 جمهورياً وعضو مستقل واحد يصوت عادة معهم، إلى الديمقراطيين لتمرير مشروع القانون. وإذا تمت الموافقة عليه ​في مجلس ⁠الشيوخ، فمن المرجح ⁠أن يستخدم ترامب حق النقض ضده.

هجوم

ميدانياً، قال مسؤولون ​أوكرانيون، أمس، إن روسيا شنت هجوماً بطائرات ‌مسيرة ​على مصنع للألبان على أطراف العاصمة كييف أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة آخرين.

وصرح ميكولا كالاشنيك، حاكم منطقة كييف عبر تلغرام، أن الهجوم دمر مبنى إدارياً ⁠وألحق أضراراً بسيارتين في الموقع، مشيراً إلى أن المصنع كان ينتج منتجات ألبان، بينها لبن الزبادي وأغذية للأطفال.

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير ‌زيلينسكي، عبر إكس: «انضم مصنع ياجوتينسكي لأغذية الأطفال إلى قائمة انتصارات روسيا الحديثة خلال الأيام القليلة الماضية».

وأشار زيلينسكي إلى أن القوات الروسية هاجمت أيضاً ‌مستودعات للمواد الغذائية ومنشأة بريدية في منطقة دنيبروبيتروفسك، ‌إلى جانب سيارة إسعاف في مدينة خيرسون جنوب البلاد ومبنى مدرسة في منطقة ​سومي شمالاً.

وجدد زيلينسكي دعواته إلى ​تعزيز ⁠دعم الدفاع ⁠الجوي لبلاده ومواصلة الضغط الاقتصادي على موسكو لإنهاء الحرب.

انفجار مسيرة

كما أوقعت هجمات روسية بمئات المسيرات ليل الخميس الجمعة 7 قتلى أوكرانيين.

وفي رومانيا، انفجرت مسيرة بحرية أوكرانية صباح أمس في ميناء كونستانتا على البحر الأسود، من دون تسجيل ضحايا، وقالت كييف إنها انحرفت عن مسارها بسبب تشويش إلكتروني روسي، فيما سارعت السفارة الروسية في بوخارست لتوجيه الأصابع إلى أوكرانيا، قائلة إن هذه مسيرات بحرية أوكرانية، وإن محاولات ربطها بروسيا بشكل مباشر أو غير مباشر لا أساس لها على الإطلاق.

وتعليقاً على الحادثة، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إن الحرب ⁠الروسية ضد أوكرانيا تشكل تهديداً لجميع الدول الواقعة على ‌الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي.، مضيفة: «تضامننا ⁠مع كل دولة عضو معرضة لهذه ​التهديدات ⁠هو تضامن ⁠غير مشروط».

حادث

وفي حادث وقع في بحر آزوف وحملت روسيا أوكرانيا المسؤولية عنه، أعلنت أذربيجان مقتل خمسة من مواطنيها في هجمات بطائرات مسيرة استهدفت سفينتَي شحن في بحر آزوف، من دون أن توجه الاتهام لأحد.

وقال الجيش الأوكراني، إن روسيا أطلقت ليلاً صاروخين و216 طائرة مسيرة بعيدة المدى، وإنه أسقط 198 منها.

ووفق السلطات، قتلت امرأة في زابوريجيا، ورجل عمره 75 عاماً في خيرسون في هجمات الطائرات المسيرة. وتعرضت منطقة دبيروبتروفسك لهجمات بالطائرات المسيرة ولقصف مدفعي، ما أدى لمقتل امرأة في بلدة بافلوغراد، وفق السلطات المحلية.