شهدت الحرب الروسية الأوكرانية أمس تصعيداً لافتاً مع تبادل واسع للهجمات بعيدة المدى، في وقت جدد فيه الحلفاء الأوروبيون تعهدهم بمضاعفة الدعم العسكري والسياسي لكييف، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب المستمرة للعام الخامس.

وأعلنت هيئة الأركان الأوكرانية استهداف محطة «شيسخاريس» لتصدير النفط في نوفوروسيسك على البحر الأسود، إحدى أكبر المحطات الروسية، إلى جانب مستودع «جروشوفا» النفطي المجاور. وأدى الهجوم إلى اندلاع حريق في المنشأة، كما أكدت كييف إصابة ناقلة النفط «كريساليس» في البحر الأسود.

كما أفاد مسؤولون محليون في منطقة كراسنودار الروسية، بأن هجوماً بطائرة مسيّرة أوكرانية تسبب في نشوب حريق بمرفأ نفطي روسي آخر خلال الليل.

وذكرت منصة أسترا الإخبارية الروسية أن طائرات مسيرة أوكرانية ضربت مرفأ ومستودع نفط، وهو المحطة النهائية لخطوط أنابيب النفط الرئيسية التابعة لشركة ترانسنفت الحكومية.

وفي عملية أخرى بعيدة المدى داخل العمق الروسي، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الجيش الأوكراني استهدف مصنع «ميتافراكس كيميكال» الضخم في منطقة بيرم.

وقال زيلينسكي إن المصنع يزوّد الصناعة العسكرية الروسية بمواد أساسية تستخدم في صناعة الطائرات المسيّرة ومحركات الصواريخ والمتفجرات، مشيراً إلى توقف الإنتاج فيه حالياً.

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 348 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق مناطق عدة، بينها موسكو وشبه جزيرة القرم والبحر الأسود.

وأشارت بيانات روسية منفصلة إلى إسقاط نحو 800 مسيّرة وقنبلة موجهة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وقالت موسكو إن قواتها نفذت ضربات «عالية الدقة» على منشآت صناعية عسكرية ومحطات طاقة أوكرانية، إضافة إلى مواقع تجميع طائرات مسيّرة ومناطق انتشار القوات الأوكرانية في أكثر من 140 منطقة.

وأعلنت وزارة الطوارئ الروسية ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم الأوكراني على سكن طلابي في مدينة ستاروبيلسك بمنطقة لوغانسك إلى 18 قتيلاً و60 مصاباً، مشيرة إلى أن فرق الإنقاذ لا تزال تبحث عن مفقودين تحت الأنقاض.

واتهمت موسكو كييف باستهداف المبنى عمداً رغم عدم وجود أهداف عسكرية في محيطه. سياسياً، أجرى الرئيس زيلينسكي محادثات عبر الفيديو مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس.

وأكد القادة الأوروبيون التزامهم بـ«مضاعفة» الدعم العسكري والسياسي لأوكرانيا، معتبرين أن مواجهة «العدوان الروسي» ضرورة أمنية أوروبية وعالمية.

وقال زيلينسكي إن الوضع الميداني أصبح «أكثر ملاءمة» لقواته، مشيراً إلى استعادة السيطرة على نحو 590 كيلومتراً مربعاً منذ بداية العام، ومعرباً عن توقعه تلقي مقترحات أمريكية جديدة بشأن محادثات السلام مع موسكو، في وقت يتسع فيه نطاق المواجهة الميدانية.

كما رفض زيلينسكي مقترح المستشار الألماني بشأن وضع خاص لأوكرانيا في الاتحاد الأوروبي وطالب بالعضوية الكاملة.